كن سيزيفيا! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كن سيزيفيا!

  نشر في 29 يونيو 2018 .

رأيت في مكان ما أنه ليس هناك أخطر من كلمات تجسد الواقع كما هو، تبين حقيقة الأشياء و تسقط عن الأشخاص الأقنعة، أقنعتهم الإجتماعية.

سأحاول أن أكتب اليوم كلمات من حفيدات من تم ذكرهن، سأتكلم عن تجربتي الشخصية مع الألم،المعاناة و النجاح...

لطالما رأى الناس أن النجاح هو وظيفة فقط أو مال و مركز إجتماعي، ربما في ذالك الكلام شيء من الصحة ، لكني كنت و لا أزال أرى أن النجاح هو أن أتفوق على نفسي و  أن أكون افضل من الأمس ، ببساطة أنافس نفسي...

كل ما قد نحققه ،سواء على المستوى الدراسي أو في رحلة الحياة،بعد توفيق الله و دعم الوالدين، يعود بالأساس إلى المحاولة مرارا و تكرارا، رغم خيبات الأمل ، والفشل المتكرر...

أغلب الناس يحبذون التواجد في المنطقة الأمنة،و يتوقفون عن المحاولة بسبب الخوف أو الإرهاق، أو إنعدام الطموح، يتوقفون عن التطور و تحسين انفسهم ...

لطالما إخترت الطريق الأصعب لأتحدى نفسي، لم أتوقف يوما عن الحلم، عن الإيمان بأن لي شيء في هذا العالم، بأني قادر على فعل ما فعله غيري، رفضت ما قد يقبله أغلب الناس...

يجب أن تكون متطلبا للغاية و أن تقسو على نفسك، أن تمتلك مصيرك و تتحمل مسؤولية قراراتك...

يجب أن تغامر و أن تدفع بنفسك إلى ابعد الحدود ...

كل من حقق أي إنجاز، ثق بأنه بذل مجهودا جبارا من أجل تلك اللحظة، من سيئيات البشر أنهم لا يحاولون تحليل الواقع، الكل يرى ذالك الشخص صاحب السيارة و الوظيفة و الراتب السمين و إمتيازات اخرى، قليلون من يتبادر إليهم ما نوع التضحيات التي بذلها، و ما هو المجهود الذي بذل من أجل الوصول إلى تلك المرتبة، أحيانا الأسئلة أهم من الأجوبة ...

الألم صديق جيد دفع العديد إلى تحقيق إنجازات عظيمة، نيتشه مثال حي لذالك ، فمن رحم المعاناة يولد الإنجاز...

لطالما رأيت في أسطورة سيزيف مثلا يحثذى به، ربما بني البرت كامو فلسفة وجودية تجسد عبثية الحياة، لكن سيزيف ظل يحاول أن يوصل الصخرة للقمة، ربما أدرك في وقت ما أن مهمته ابدية، إلا أنه إستمر في المحاولة، لا نعرف نهاية القصة لكنه إستمر، ذالك هو مفتاح النجاح, الإستمرار في المحاولة رغم السقوط ....

ربما يتعلل البعض بالظروف، كن أينما كنت ، لكن كن شخصا صالحا منتجا، لا يكل و لا يمل من المحاولة، حتى عندما ترى أن الأمر صعب ، كلنا نعاني من مشاكل، كلنا نتألم بدرجات مختلفة، ربما نبتسم و بداخلنا بركان من مشاعر مختلفة و ضغوط نفسية لكن تستمر الحياة...

الألم دفع دوستويفسكي إلى سبر اغوار النفس البشرية، و المعاناة كانت سبيله لفهم الحياة... دوستويفسكي الإنسان مثال حي لمن قال لا لظروفه، لمن صمد في وجه الفقر، المرض ، الطفولة القاسية، و الليالي الباردة داخل سجن سيبيري في إنتظار تنفيذ إعدام لم يتم ...

الالم أطلق شرارة إبداعه ...يقول على لسان إحدى شخصيات روايته الشهيرة الأخوة كارامازوف :

الطريق إلى النجاح يمر بالتخلي عن الكثير من الأمور، و بتكرار المحاولة حتى تحقيق الهدف ...

دمت وفيا لنفسك....كن سيزيفيا!


  • 5

   نشر في 29 يونيو 2018 .

التعليقات

منارة الطيب منذ 2 أسبوع
دائماً ما كان الخوف يوقفني عن تحقيق النجاح وربما كنت افضل البقاء في المنطقة الآمنة .
لكن من يريد ان ينجح فعليه ان يتحلى بروح المغامرة والشجاعة والكثير من الشخصيات التي ذكرتها وغيرها شخصيات ملهمة تجاوزت الصعوبات وحققت نجاحات عظيمة
كلماتك ملهمة محفزة .

0
نوفل حاتم
شكرا أختي منارة
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
مقالك لا يدفعنا إلى قراءته فقط بل إلى إعادة قراءته مرارا ، رائع و محفز جدا ،بانتظار مقالاتك القادمة ، دام قلمك سيدي الكريم.
1
نوفل حاتم
شكرا أختي سلسبيل
Alaa Bobaly منذ 2 أسبوع
" الطريق إلى النجاح يمر بالتخلي عن الكثير من الأمور، و بتكرار المحاولة حتى تحقيق الهدف ..." رائع
نص جميل و محفز ، بالتوفيق .
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا