شئ من الاحترام... مقال لعبد الوهاب مطاوع رحمه الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شئ من الاحترام... مقال لعبد الوهاب مطاوع رحمه الله

  نشر في 23 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2019 .

رجل قارب على ترقية في منصب مدير عام مصلحة حكومية ويعاني ضيق الحال منذ بداية الحياة الزوجية نتيجة اعتماده الوحيد على راتبه الضئيل الذي-بصعوبة بالغة- يكفيه وأسرته بشكل ما أو بآخر..

ويسأل هل الفقر والاحترام وجهان لعملة واحدة؟ هل عندما تمسكت بفضيلة الاحترام كان الثمن أن أعاني قسوة العيش انا وأسرتي؟

أجاب الاستاذ عبد الوهاب كعادته بسعة صدره وحسن تحليله للأمور ولكن استوقفني سؤال لم يكن مطروحا في المقال ، ما المانع أن لا يظهر الفقير فقره كما يظهر الغني غناه؟

هل المجتمع الانساني بطبعه يلفظ الفقير خارجه ويعامله معاملة الغريب أم أن الانسان يعتبر الفقر وصمة عار عليه لزاما عليه أن يخفيها بكل ما أوتي من قوة؟ 

تخيلوا معي أن يدي مصفدة بأغلال والمفتاح في جيبي ، هل هناك مشكلة؟ بالطبع لا سأخرج المفتاح من جيبي وأفك قيدي..

هكذا يظن الفقير أن الفقر هو قيده الذي لا فكاك منه ولا مهرب ، ولكنه نسى أن مفتاح الغنى في جيبه ، وليس الغنى هنا المال ، إنما هو الحرية وتقبل الفكرة في أني فقير وأعيش حياتي كما وهبني الله سعة العيش كيفما كانت ، وأن أسعى وأسعى حتى يكون لي في الحياة شرف المحاولة واثبات الذات...

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر وغلبة الدين وقهر الرجال ، أي أنها أمور محتومة الحدوث ويذكرنا أن نتعوذ بالله منها حتى يرفعها عنا ، فمن كان مع الله أغناه...

وخلق الله الفقر والغنى بدرجات كي تدور عجلة الحياة ويصبح الناس معتمدين على بعضهم في الحياة ، ولكن جحود من امتلك المال وكفرانه بالنعم من حوله رسخوا مبدأ الطبقية وطبقوا العزل الجبري بينهم وبين من دونهم وبمرور الوقت وصلنا لما نحن عليه الان..

وأعظم مثل للغنى هو قارون ولم يأت في غناه أحد بعده ولكنه كفر فهل نفعه ماله!

وها هو ذا رسولنا الكريم يربط على بطنه الشريفة حجرين من شدة الجوع فهل كان جوعه مانعا له ليظهر أمام الناس -وهو رسول الله - جائعا ، إنما هو رحمة للعالمين وأشرف المرسلين ولم يكن الجوع عيبا قط ، إنما هي سريرة الانسان وسيرته وعمله الجوهر الذي يحيا به على هذه الأرض وتبقى روائحها الذكية بعد الممات...

ولست أصف حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقر وقد أغناه الله ولكنه موقف حدث في حياة الرسول لنتأسى به أسوة حسنة في الشدة والرخاء على حد سواء...

والسلام ختام.. 


  • 7

   نشر في 23 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 3 أسبوع
فكرة جميلة و مهمة لتنوير الناس بالقناعة...إن ما نراه اليوم من جري وراء الرشاوي و السرقة و الاختلاسات كله بسبب عدم القناعة و الخوف من الفقر و عدم الرضا بما قسم الله... و إنكم قد بينتم في مقالكم كيف أنها أرزاق و المفروض أن يجتهد الانسان في البحث عن الرزق الحلال و العيش بالمستوى الذي كتبه الله عليه متعففا عن كل ما يأتيه بدرهم من الحرام يخفي مستواه الحقيقي.
بارك الله فيك و في قلمك
2
محمود عبدالله
صدقت اخي احمد فالخوف من الفقر يوهم ضعاف النفوس بقبول المال الحرام لمجرد ان يهرب من عفريت الفقر..
شكرا جزيلا لمرورك الكريم
د.سميرة بيطام منذ 3 أسبوع
وها هو ذا رسولنا الكريم يربط على بطنه الشريفة حجرين من شدة الجوع فهل كان جوعه مانعا له ليظهر أمام الناس -وهو رسول الله - جائعا ، إنما هو رحمة للعالمين وأشرف المرسلين ولم يكن الجوع عيبا قط ، إنما هي سريرة الانسان وسيرته وعمله الجوهر الذي يحيا به على هذه الأرض وتبقى روائحها الذكية بعد الممات..
أشكرك على علو أدبك و لياقة الكلام فيك على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
لن أزيد شيئا و قد وفيت أبا القاسم حقه
كل التقدير و الاحترام و الشكر.
2
محمود عبدالله
شكرة جزيلا د.سميرة على مرورك الكريم
Fatma Alnoaimi منذ 3 أسبوع
سبحان الله الكاتب المبدع هوالذي يستطيع ان يخلق فكرة جيدة ويشدك من بداية النص إلى نهايته .اخي الكريم حفظك الله وزادك من فضله.
2
محمود عبدالله
شكرا جزيلا اختي فاطمة
نظرات مشرقة منذ 3 أسبوع
اللهم يبارك لنا في قلمك و فكرك المتبصر المؤمن، مقالة أكثر من ممتازة، بالتوفيق إن شاء الله
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا