رسالة من محب يدعى أخ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسالة من محب يدعى أخ

مقتطف من روايتي أرواح

  نشر في 26 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2016 .

عدت إلى المنزل مضطرب المشاعر، بحثت عن جمال فلم أجده، اعتقدت للوهلة الأولى أنه خرج إلى مكان ما، وكان حدسي يقول بأنه ذهب لملاقتها، لكن حدسي خاب عندما اتجهت إلى سريري فوجدت رسالة مطوية بجانب الوسادة وعليها رزمة من المال، فتحت الرسالة بسرعة ورحت أقرأ: "أخي العزيز وليد ..

ربما قسوت في الفترة الماضية عليك، وربما كنت في بعض اللحظات جشعا معك، أنت أخي الصغير، نهاية العنقود وبداية السعادة الأبدية لأسرتنا جميعها، لم أكن في قدومي أبحث عن أذيتك، وأنا بنفسي لا أصدق عبارة أن من يبكينا هو من يحبنا ومن يضحكنا هو إنما يضحك علينا، لأنني دائما ما أضحك عائلتي رغم أنني أحبهم، وقسوتي عليك لم تكن إلا محبة وسعيا مني لإسعادك، ماتزال مراهقا حتى تأتي اللحظة التي تحمل فيها ابنك وتنسب اسمك إلى جيل كامل، أعلم بأنك واقع في حب بات مستحيل، ففي اللحظة التي غادرت فيها البلد رأيت سارة وهم يزفونها إلى عش الزوجية، لم أرد إخبارك بذلك لئلا أجرحك، لكنك يا عزيزي من فقدتها .. وتذكر بأن الدنيا نصيب، قد يصيب وقد يخيب..

كذلك لم أكن هنا لأقرر مصير حياتك، بل لأعطيك فرصة جديدة لتحب الحياة، وليد .. إن الحب لا يدوم دوما، وإننا مهما حاولنا اعتناق الواقع نبقى خانعين للخيال والحلم، لن أطلب منك أن تنساها فهي لم تفعل، لكن تذكر الحسن من أيامكما وبارك هذا الزواج وعش حياتك دون أن تبحث عن قلب يحتويك فالحب ماهو إلا صدفة بحتة، ولربما تجد نفسك ذات يوم نائما على سرير الزوجية مع امرأة لا تجمعك معها أكثر من علاقة ود واحترام، علاقة تجنبك الذنب في كل مرة تسأل فيها روحك إن كنت سعيدا، فالحياة لولا تقلباتها لما وجدت السعادة ولما خلق الحزن ..

وليد إننا نمر في رحلة قاسية الدروب، فيها الصعود والهبوط، تارة نلتقي وتارة نودع، ثم نصل إلى تلك المرحلة التي يصبح فيها كلا الأمريين سيان .. فلا تحزن .. كلنا مخطؤون وكلنا توابون ..

في اللحظة التي ستدخل فيها هذا المكان البادر باحثا عن أخ يوبخك على الليلة الحمراء التي عشتها، ستجد رسالة منه يخبرك فيها بأنه الوحيد الذي سيكون بجانبك عندما تتعب، وسيمسح دمعك دون أن يتفوه بحرف لأنه ذاق الألم ذاته في يوم ما ..

هذا المال أنت من ستحدد مصيره .. إن أردت العودة فيا مرحبا بك .. وإن فضلت البقاء فحاول ألا تغترب لتحطم ما تبقى من شغف الشباب..

أخوك الذي سيحبك دوما مهما اخطأت .. جمال"

أغلق الرسالة وقد فاضت عيناي بالدموع، لا أدري إن كنت تأثرت بما كتبه أم أنني كنت أبكي على ذاتي التي تحطمت عندما قرأت العبارة التي نقل إلي فيها خبر زواجها، اليوم أصبح التفكير بها خطيئة، وأصبح التواجد في لذة احتضانها كبيرة نستحق كلانا الرجم حتى الموت عليها.

أضع رأسي على الوسادة وأنا أشهق كالطفل الرضيع، كانت دموعي تسيل رغما عني، وصورتها تحاصرني من كل صوب، أرفع الوسادة إلى وجهي، أفتح عيني فلا أرى سوى السواد، عليك ان تقاوم وأن تنسى وأن تناضل لأجل حلمك .. حلم الشباب الذي رسمتماه معا. 


  • 2

   نشر في 26 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2016 .

التعليقات

راوية وادي منذ 6 شهر
جميلة و هادئة الأحداث و النهاية المفتوحة أضافت لها مذاق التساؤل .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا