إحتفظ بخصوصية مشاعرك - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إحتفظ بخصوصية مشاعرك

  نشر في 17 أبريل 2017 .

لا تستهِن بقلبك فتطلِع خلق الله عليه وهو عارٍ فقد ظنك ساتره لكونك خليله ولم يكن يعلم أنك يا صاحبه أول من بادرت بفضح ما أخفاه من مشاعر شريفة يعز على اللبيب كشفها لكل من لقاه في مسيره وحدثه بما طواه قلبه.

ولعل من ساحات تلك الفضفضة المذمومة مواقع التواصل الاجتماعي أو كما اشتُهرت بالعالم الافتراضي والذي تفاوت سكانه في نظرتهم له فمنهم من أدرك حقيقته المصطنعة فوضع حدودا صارمة في تعاطيه معه ولم يلجأ لاستخدامه إلا وقت الحاجة فآثر السلامة لنفسه ، ومنهم من برع في إهدار وقته وإضاعة أولوياته فاستغرق في التوافه وسفاسف الأمور من أجل إشباع نهم فضوله ، ومنهم من استهلك مشاعره واخترق خصوصيتها بإرادته الحرة فاستباحها الجميع ونصبوا أنفسهم شركاء له في ملكية إحساسه فذاق تبعات ما اقترف في حق مشاعره .

ولعل ما ألم بهذا الضرب من الناس قد دفعني للاهتمام به ومن ثم الكتابة عنه تفصيلا ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

فقد عرف أربابه أنفسهم دون تصريح مباشر منهم بأصحاب القلوب المفتوحة نظرا لسهولة كشف ما يجول بدواخلهم لاسيما على مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك وبالأخص صفحاتهم الشخصية ففي لحظات الفرح تجد الواحد منهم يبخل على قلبه أن يسعد وحده بما أحرزه من تفوق عملي في مجال الدراسة / العمل أو نجاح حياتي كخطبة أو زواج أو ميلاد طفل أو حتى سفرة للإستجمام فتراه ينقل لأصدقائه ومتابعيه مراسم تلك الأجواء من خلال نشر صورها على صفحته الشخصية من مواقع حدوثها ولا مانع من إرفاق بعض الكلمات المعبرة عن تلك الصور و"الإيموشانات" الملائمة للتعبير عن مدى سعادة الناشر البالغة في تلك اللحظات المُبهجة والتي يتزايد معدلها بتزايد لايكات المتابعين وتعليقاتهم بالتهنئة تارة والإطراء تارة أخرى وذلك وفق سياق النشر وماهيته .

وتتفاوت أهداف هذا الضرب من فرد لآخر كلا حسب شخصيته فمنهم من يسارع في إطلاع غيره على حال قلبه ساعة الفرح رغبة منه في إشراكه وجدانيا فيما يشعر وقد دفعه لذلك حسن نيته المفرط في الآخرين وربما السذاجة ومنهم من يفعل ذلك تلبية لرغبة نفسه الجارفة في الظهور والتلذذ بإطراء الغير وإستحسانه ومنهم من لا هدف له إلا تقليد غيره وحسب بصرف النظر عن ماهية فعله أصواب كان أم خطأ فهذا الأمر لا يعنيه كثيرا.

وكما تجد أحدهم يبالغ في إظهار سعادته بهذا الشكل الفج نراه أيضا هو هو نفس الشخص يتباكى على ما مر به من فشل أو تعثر من نفس الموقع الذي شهد احتفائه بما حقق من نجاحات أو مقدار ما اغترف من السعادة..وقد تكون مصيبته مفتعلة لا هدف له من إفشائها إلا أن يقي نفسه عين الحاسد وقد تكون حقيقية لكن لا تستحق هذا العويل وقد تكون مصيبته أكبر منه حقا لكن لا جدوى من نشرها حيث لا حل لها إلا حسن التعامل معها.

لا أطالبك بكتمان سعادتك ولا بكبت أحزانك لكن أناشدك التروي فيما تفعل وضبط مشاعرك أيما كانت حماية لقلبك من فرح تفشيه فتجني من وراءه حقد خصومك وتنامي عداوتهم لك وكذلك حمايته من حزن تعلنه فتجلب به إحباط غيرك ممن يحتاج إلى بارقة أمل كي يقوم من عثرته ولربما تضاعف إحباطك أيضا بمجرد إظهار الآخرين الشفقة عليك لتذكيرهم إياك بمصابك الأليم.

أفض ما في قلبك لله تعالى فهو أقرب إليك من حبل الوريد ومن ثم فهو أعلم بحالك أكثر من نفسك وإن لم تنطق بكلمة فكلامك لديه مقروء وإحساسك معتبر وأمنياتك واقعة الحدوث آجلا أم عاجلا وأحزانك مؤقتة مهما طال أمدها أو استطلت أنت مدتها فإن وصلت قلبك به سبحانه فقد حفظته بحق وأطلعت عليه من يستحق.


  • 4

  • علاء صلاح
    بكالوريوس إعلام - قسم إذاعة وتليفزيون- جامعة القاهرة، حاصل على المركز الثالث على مستوى جامعة القاهرة عن نقد كتاب لماذا رفضت الماركسية عن مسابقة إقرأ للنقد الأدبي، معد برامج بقناة أراك ميديا بالعربي على اليوتيوب"سابقا" ...
   نشر في 17 أبريل 2017 .

التعليقات

شيماء منذ 3 شهر
مقال رائع جمّ الفائدة, زادته روعة تلك الخاتمة الطيبة المؤثرة.. ذكّرتنا أخي الكريم ونبّهتنا, بارك الله فيك
1
علاء صلاح
وفيكي بارك أ.شيماء جزاك الله خيرا على كلماتك الطيبة وذوقك الرفيع

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا