السرقة، أسبابها وعقابها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السرقة، أسبابها وعقابها

نظرة سريعة على جريمة السرقة

  نشر في 27 يونيو 2017 .

لا تقتصر السرقة على اخذ الأموال من الاخرين دون اذنهم وعلمهم ورضاهم، بل تتعدى الى جميع الأشياء المادية، والسرقة هي تعدي واضح على ملكية وحقوق الاخرين، ولا يمكن ان نحصر الأثر بالخسارة المادية، لان الانسان معرض للخسائر المادية في حياته اليومية، ولكن السرقة لها مؤثر سلبي أكبر على المجتمع.

عندما يسرق أحدهم نقود غيره فانه لا يلحق بالمسروق منه الخسارة المادية فقط، بل يشعره بعدم الطمأنينة وايضاً يشعره بالإحباط، فهذه الأموال المسروقة لم تأتي بطبيعة الحال من العدم، بل جاءت من كد وتعب وعمل شاق قد استغرقه اياماً متحملاً بعد الطريق ومشاكل السفر وتغيرات الجو والمناخ بحره وبرده، وبعد ذلك يذهب كل هذا الجهد ادراج الرياح من خلال السرقة.

اذاً يمكن القول بان السرقة خطر على المجتمع لكونها ستسبب الفوضى على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وتؤدي بعد ذلك الى تكوين افرازات جديدة شبيهة بالسرقة الا انها اسوء منها، كالسطو المسلح وقطع الطريق واخذ الأموال غصباً وغيرها من الافرازات التي لا يحمد عقباها، ولذلك كان من الضروري السيطرة على هذه الجريمة كونها الاب لمجموعة اكبر من الجرائم الأكثر ضرراً منها، ولهذا كانت عقوبة السرقة في الإسلام هي قطع يد السارق، وهذه العقوبة مع شدتها الا انها ستضع حداً للسارق نفسه وعبرةً لغيره من التورط في مثل هذه الجريمة، وبذلك فان باقي الجرائم الاخطر من السرقة سوف تتلاشى امام هذه العقوبة.

ولكن لماذا لا يمكن الاتيان بهذه العقوبة في وقتنا الحاضر؟ ولماذا تم تجميد تنفيذ هذا القصاص الوارد نصه في القران الكريم؟

ولكي نستطيع الإجابة كان لا بد لنا من معرفة الأسباب التي تدعو الانسان الى السرقة، وهي بشكل أساسي مقسومة الى قسمين رئيسيين وهما:

اولاً: السرقة من وازع حب الدنيا، فالسارق يحب ان يعيش كالطفيليات ويقتات من تعب غيره، وهذه الحالة احياناً لا تخلو من حب اللعب والسرقة بدافع الاضرار بالآخرين او التباهي امام العصابة التي ينتمي اليها هذا السارق.

ثانياً: السرقة بدافع الحاجة، حيث الفقر لا يترك للإنسان أي عقل او منطق، والمعدة الجائعة وصراخ الأبناء والحاجة والعدم تذهب كالخمرة بالعقل ولا يبقى سوى محاولة البقاء والتمسك بالحياة بالسرقة او بغيرها من الجرائم.

السبب الأول بلا شك فانه مشمول بتطبيق القصاص، وقطع اليد هو الرادع لعدم تكرار الفعل، ولكن عندما تكون السرقة للسبب الثاني فان المقصر والمجرم لم يعد السارق، بل المجتمع، فكيف وصل بهذا الانسان الحال ليصبح مجرماً وسارقاً بعد ان أصبح جائعاً ومشرداً ومحروماً؟

السبب في تدهور أحوال الانسان الاقتصادية هو عدم تطبيق الاحكام الإسلامية الأخرى والتي تؤمن للإنسان العيش الكريم في المجتمع، فلو ان المجتمع طبق النظام الاقتصادي الإسلامي وجعل الأموال تتداول بين المجتمع من خلال الزكاة والخمس، لما لجأ أحد الى السرقة بسبب الحاجة، فالأحكام الإسلامية مترابطة بعضها مع بعض، والأولى ان تطبق في المجتمع القوانين التي توفر الكرامة للإنسان داخل مجتمعه حيث يتوفر له المأكل والمشرب واللباس والسكن والتعليم والعمل، وبعد ذلك نأتي الى تطبيق القصاص الخاص بالسرقة.

وبما ان المجتمع الإسلامي ترك الأمور الأساسية، وأصبحت الأموال محتكرة عند التجار والحكام وغيرهم من المنتفعين، وظهرت الفجوة في الطبقات الاجتماعية، حيث الصورة التي نراها من أناس لا يجدون ما يأكلون، واناس اخرين ترمى بقايا موائدهم التي يجتمع فيها ما لذ وطاب من الطعام اما في القمامة او للحيوانات، فكان لابد من تعطيل هذا الحكم الشرعي في قطع يد السارق، ومع ذلك فانه لا يعني تركه دون قصاص، بل أصبح القصاص هو السجن وحسب نوع السرقة وبشاعتها. وهذا القصاص هو من الاحكام الوضعية التي اختارها الانسان والتي أسس عليها النظام، حيث تجد ان كل الدول قد شرعت عقوبة ضد السراق واعتبرت السرقة جريمة يحاسب عليها القانون، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على خطر هذه الجريمة التي لا يوجد مجتمع سوي يتقبلها او يشجع عليها.

وما يؤسف حقاً ان نجد من يتهم الإسلام بالوحشية بسبب هذا القصاص، رغم ان فعل السرقة في حال الرخاء والاكتفاء هو أكثر وحشية، فماذا نقول لرجال الدولة والحكام والمرتشين الذين يسرقون شعوبهم ودولهم ومجتمعهم، ويتلذذون ويتنعمون بأموال غيرهم الذين نال منهم الجوع والقحط، والاسوأ من كل ذلك عندما ترى السارق يرمي بأموالك في بيوت العهر والفساد، فهل هناك عقوبة غير قطع اليد تكفي لردع مثل هؤلاء؟ وهل السجن في واقعنا الحاضر يحقق الهدف في تأديب السارق؟

وعلى كل حال فان أساس بقاء المجتمع امناً هو القصاص من المجرمين والدفاع عن المظلومين، ومن غير هذين الامرين فان المجتمع سيصبح غابة يأكل القوي فيها الضعيف.

والحمد لله رب العالمين



  • نجم الجزائري
    حاصل على شهادة دبلوم فني في تقنيات الهندسة المدنية فرع البناء والانشاءات، والبكالوريوس في ادارة الاعمال، حاصل على الحزام الاسود في احدى الفنون القتالية، لدي خبرة فنية وادارية في كلا الاختصاصين، من مواليد 1980، متزوج واس ...
   نشر في 27 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا