إطار أنظمة الدول العربية بين الماضي والحاضر و المستقبل . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إطار أنظمة الدول العربية بين الماضي والحاضر و المستقبل .

  نشر في 13 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يناير 2019 .


بالماضي كان جل أفراد المجتمعات العربية أو بالأحرى كلهم ، يندرجون تحت إطار أنظمة الدول العربية ، الذي لطالما إحتواهم بداخله بالكامل ، إطار أنظمة الدول العربية الذي يضم بين طياته معظم المجالات الحيوية بالنسبة للفرد ، كمجالات السياسة و التعليم وكذا الفن والإعلام و الثقافة ...

كانوا هؤلاء الأفراد لا يستطيعون الخروج عن هذا الإطار الموضوع حولهم سلفا ، الإطار الذي كان يحدد لكافة الأشخاص ما ذاك الذي عليهم فعله ، وما الذي يتوجب عليهم رجاءه بحياتهم ، حيث حدد لهم هذا الإطار نوعية التدريس والكتب التعليمية ، و كذلك أنواع الفنون ...

لقد كان بإستطاعة هذا الأخير أي ( الإطار ) التحكم بهذه النوعيات ، بحيث صار يأمر بالذي عليه أن يكون ، وبالذي لا يجب أن يكون ، و يمد المنتمين إليه بما يراه مناسبا لهم ، و يسير الناس الذين بداخله على هواه ، وليس على هواهم .

كان هدف هذا الإطار بالأساس هو التقليل والحد من حرية الفرد بداخل المجتمع العربي ، أو إتلاف رأيه الخاص بالموضوعات ، ونظرته الخاصة به والمستقلة حول العالم ، وأموره الشخصية .

فعلا ، لقد نجحت وظيفة الإطار نجاحا مبهرا ، فصار حينها الفرد العربي بضمنه مجرد نسخة من النسخ ، التي يصنعها إطار أنظمة الدول العربية ، فتغيبت بذلك ذاته وكل ما هو مرتبط بهويته . بحيث صرنا نجد القطعان تتنامى نماء شديدا و تتكاثر بشكل مهيب ومريب ، القطعان أي ( النسخ المتطابقة ) ، من خلال طريقة وكيفية فهمهم للدين و الفن و المعرفة و الموهبة ، و كذلك بكيفية تعاملهم مع الذات و الحريات والإستقلالية وتربية الأبناء ، وأيضا بكيفية الإختيارات والأذواق أو المقاييس ، والمعايير الذوقية .

حينما ولدت النسخ المتشابهة والمتماثلة فيما بينها ، أصبح الفرد بداخل النظام العربي غير معلوم أو معروف ، بدون هوية ، بدون وطن ، بدون معنى ، بدون وجهة ، صار مجهول المعالم ، لا يعي من هو ، وأين يوجد ، وما هدفه هنا . فيؤول بعد العديد من العلامات التعجب والإستفهامات والحيرة ، يؤول إلى العدمية والعبث الصارخ ، هذه العدمية جعلته عنيفا مع نفسه ومع الناس ، و مؤهل للتدمير والدمار ، مصنوعا خصيصا لتخريب الناس المحطين به ، وخراب ذاته . فتتكون له بذلك عقدة النقص ، وينمو بداخله الحقد و قصر الرؤية المستقبلية ، لأنه سقط بحلقات مفرغة ، ومتاهات لا نهاية لها.

لا تتميز عبثية الأفراد بداخل الإطار وعدميتهم بالحد ، أي أنها تقف عنده فقط ، لا ، وإنما ميزتها الحقيقية هي التطور والإستمرارية وكذا النمو ، وأخيرا الإنتقال ، أي إنتقال العبث والعدم من جيل إلى جيل من خلال مشروع الأسر العربية . فيتم عن طريق هذا الإنتقال التنامي النسخي للأفراد .

لكن هذا الحال بدأ بالزوال ، فبدأ بدوره الإطار النظامي للدول العربية بالدخول بمرحلة الهوان والضعف ، بسبب ظهور التكنولوجيا والإنترت . هذه الأخيرة ساهمت بشكل كبير و عميق في نقل الفرد من الإنزواء وعدم القدرة على الخروج من الإطار المنفذ من قبل الدول العربية إلى عكس ما كان عليه ، ألا هو الدخول بعالم منفتح غير منغلق ، وليس بمنحصر و لا يمتلك أية حدود .

فأصبح الفرد العربي بدل من أن يقتصر على الإنتاجات التي تخولها له دولته من مسلسلات والبرامج ، و الفنون و الروايات والتعليم ، أصبح يحلق عاليا بسماء المنتوجات العالمية سواء كانت فنا أو أدبا ، أو أفلاما ...

حينما إلتحق الفرد العربي بالعالم المفتوح ، صار يجد فراغا مهولا بينما ما كان يعيشه من خلال الإنتاجات المحلية ، وبين الذي أصبح عليه الآن من إنتاج عالمي محترف معدوم الرداءة والأخطاء وقلة الإحترافية ، الذي لطالما جعل هذا الأخير مذهولا أمام هذه الأعمال المبهرة .

هذا الفراغ المهول خلق أمرا جديدا بالنسبة للأفراد بالمجتمعات ، والمتمثل في ميلهم البين نحو المنتوجات العالمية بدلا من المحلية ، فصاروا يتخذون بذلك أفعال العالم المنفتح كالمصدر الوحيد للتطور والمتعة والمنفعة ، وبهذا صار الإطار النظامي للدول العربية يشهد على نفسه تمردا يرجو إلى التحرر من ضغوطه و تقييده لهم . فأصبح الشخص بالمجتمع العربي بدلا من أن يشاهد فيلما محليا بتلفاز عربي ، صار يلتجأ نحو أفلام الأجانب عبر العالم لكي يقتبس منهم العبر و الحكم والأحكام والقضايا ، يكسب من لدنهم المعرفة والمعلومات الهامة والعديد العديد من المسائل التي يفتقر إليها الإطار العربي النظامي . وحينما يتم هذا الإقتباس والإكتساب العالمي يصبح عقل ذاك الشخص متناقضا مع الإطار الذي ولد به ، بسبب نضجه وعلميته الحديثة ووعيه المسترسل .

سيأتي يوم علينا أن لا نستغرب فيه إذا ما تم تصعيد الأفراد على نظامهم القديم ، كما علينا كذلك بأن لا نتعجب إذا ما شهدنا العديد من التغييرات على مستوى أفكار المجتمع وتقاليده وأعرافه .

كما على الدول العربية عدم التمسك بإطارها الذي خلقته سلفا ، بل عليها بأن تساير التغيير الذي طرأ برغم من رفضها له وإعتراضها عليه ، لكي لا تسقط بصراع أو حرب محتملة تجمع بين الحاكم والمحكوم ، فعلى الدولة أن تغير هي كذلك من تفكيرها وأن تزيل العديد من المصطلحات التي تتبناها ، لكون العالم غير ثابت بل دائم التغير هو أيضا .



  • Oussama rizki
    مدون مغربي وطالب جامعي بشعبة الفلسفة
   نشر في 13 يناير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 يناير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا