الشفافية والمساءلة بين التنظير والتطبيق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشفافية والمساءلة بين التنظير والتطبيق

  نشر في 11 ديسمبر 2020 .

الشفافية هي الحق في الوصول للمعلومات والبيانات في الوقت المناسب ومحاسبة أصحاب القرار على نتائج قراراتهم بمشاركة مجتمعية فاعله من خلال منظمات المجتمع المدني بجعل المجتمع واعي بالفساد وصورة واضراره وكيفية مجابهته وبالسعي لإيجاد منظومة متكاملة قانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية لمحاربة الفساد كما أن المساءلة تشتمل على محاسبة متخذي القرارات، وتعتبر الشفافية والمساءلة هي اللجام المناسب لكبح جماح غطرسة الاستحقاق ومنع الفساد قبل استفحاله في المجتمع.

والمشاركة المجتمعية تتجسد في تتدارس المشاكل وإيجاد حلولها وتنفيذها من قبل مختلف فئات المجتمع في مجتمع يسوده السلام، هذا يضمن أن تكون نتائجها إيجابية وغير مكلفة لآن الجميع سوف يتعاون في حلها بعد مشاركتهم في اختيار الطريقة المثلى لمعالجتها.

ان احقاق الحق ودرء الباطل والتزام أصحاب القرار به وإلزام أنفسهم أولا بذلك يعزز من تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة و المشاركة المجتمعية الفاعلة والعكس صحيح، وتجربتنا في اليمن شاهد حي على ذلك حيث كانت البداية في استئثار فئة محددة بالسلطة والثروة وغالطنا أنفسنا بأننا بلد الحريات في جزيرة العرب من خلال ديمقراطية هشة مارسناها بغش واحتيال رافق ذلك انتاج منظومة قانونية وتشريعية جمعت بين مختلف المسميات الرنانة مثل ( الشفافية و حرية التعبير و محاربة الفساد والحكم المحلي و الحوكمة و ........ الخ). لم تطبق فعليا فكانت النتائج أن حققنا وبدفع مباشر وغير مباشر من دول جوار حانقة أسواء أزمة إنسانية في العالم في أول خمس سنوات من خطة التنمية المستدامة.

قبل ذلك أغلق جيراننا الأغنياء جداً أبوابهم في وجه شبابنا الباحث عن العمل بحجج أوهى من بيت العنكبوت ليصبح لدينا جيش من العاطلين التائهين الذين شكلوا بعدها وقود لحرب خاسرة.

لقد كان اليمن يناشد المانحين بدعم خطة التنمية بمبلغ 7 مليار دولار قبل بداية ثورات الربيع العربي ربما كان أولى بنا أن نركز على التنمية البشرية واستغلال الموارد المحلية المتاحة وهي وفيرة ومتنوعة، لكن النتيجة أن المانحين لم يوفروا الدعم المطلوب والحكومة لم يكن يهمها إيجاد الحلول الإبداعية الناجعة بقدر ما يهما العيش على المنح والمساعدات والدخول في مماحكات سياسية.

أدى كل ذلك في نهاية المطاف إلى فتح ثقب أسود ألتهم مئات المليارات من المساعدات ولازال هذا الثقب مفتوح بل ويتوسع بفعل من دول الجوار التي وجدت فرصتها فينا.

إن المؤشرات الإنسانية في اليمن تتجه نحو كوارث مرعبة من فقر ومرض ونزوح ..... الخ ، والحقيقة المرة جدا أننا كنا في غنى عن هذا كله لو التزمنا بالحد الأدنى من الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية الصادقة.

اعتقد أن الحل الناجع والترياق الشافي في القضاء علي الفساد في مجتمعات ينهشها الفساد و الاستبداد كما ذكرت في مشاركات سابقة هي في إيصال قيادات نزيهة ومخلصة الى مركز القرار من خلال دعم مجتمعي يخضع للتقييم والشفافية والمساءلة ، صحيح أن لوبي الفساد المتجذر لن يسمح بذلك لكن لابد من المحاولة حتى النجاح هذا هو افضل حل عملي واسرعها أما أن يمضي بنا العمر جيل بعد جيل ونحن نمنى أنفسنا بشعارات محاربة الفساد والقضاء عليه من خلال وسائل عفى عليها الزمن وشعارات مطاطية يستخدمها رموز الفساد أنفسهم فلن يكون ذلك إلا بإيجاد حلول إبداعية جديدة، والتجارب الحيه في عدد من الدول تثبت نجاعة هذه الطريقة.

وما يؤكد ذلك السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن أن تطبق الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية في بلد مثل اليمن حيث كل شيء فيه منهار.

واتفق مع المحامية كفاح زعتري التي قالت لابد من بناء القدرات المؤسسية لصياغة وتطبيق معايير أعلى للنزاهة والشفافية والمساءلة. وكذلك استخدام تكنولوجيا المعلومات لمتابعة وقياس آثار تطبيق هذه المعايير. لإتاحة المزيد من الشفافية والمساءلة وسرعة اتخاذ الإجراءات التصويبية اللازمة.

من الضروري أيضاً أن يعاد النظر في القوانين واللوائح التي تعيق عمل المنظمات غير الحكومية بغية تحريرها لكي تقوم بين مجالس الحكم، وهذه المنظمات شراكة فعالة وجهود مشتركة لزيادة مستوى التمسك بمبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في المؤسسات العامة.

تبدأ الشفافية من علاقة الفرد مع ذاته، اتساق طروحاته ومواقفه مع شكل ممارسته للحياة اليومية، وتبدأ من الأسرة والعلاقة بين الزوجين، وبين الأبوين وأولادهم، بين المدرس والطلاب، بين الصحفي وجمهوره. ببساطة؛ هي علاقة مجتمعية تدخل في كل مفاصل الحياة والعلاقات الاجتماعية، والإدارية، والسياسية، والاقتصادية.


  • 1

   نشر في 11 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا