شكل جديد من أشكال العنصرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شكل جديد من أشكال العنصرية

  نشر في 30 ديسمبر 2020 .

لقد عانت المجتمعات منذ قديم الأزل من العنصرية، و شهد العالم حروب و صراعات بسبب العنصرية.

فشاهدنا الحروب الأهلية و الاحتلالات بسبب العنصرية العرقية و العنصرية الدينية و العنصرية الفكرية.

و لم يتخلص العالم من تلك الظاهرة القاتلة بل أخذت تستمر و تتطور إلي أن ظهرت ظاهرة التنمر، التي هي أحد أشكال العنصرية.

التنمر هو العنصرية الشكلية! بمعنى يضع كل إنسان بعض معايير للجمال الشكلي و من يخرج عن تلك المعايير لا يُصنف جميلاً أو جذاباً و يبدأ التنمر به.

فشاهدنا التنمر على أصحاب البشرة السمراء، و على أصحاب البشرة البيضاء؛ فمن يُصنف الجمال بأنه الحصول على البشرة البيضاء يتنمر بأصحاب البشرة السمراء، و العكس صحيح.

و شاهدنا التنمر بمن يعانوا من السمنة، و التنمر بمن يعاونوا من النحافة. و التنمر بأصحاب الشعر الناعم و التنمر بأصحاب الشعر المجعد...إلخ.

إلي أن تطور الأمر و أصبح هناك أشخاص تجردوا من الرحمة و يتنمرون بأصحاب الأمراض، كالشلل و البهاق و الصمم و القزامة...إلخ.

و انتشر التنمر بين كل الأعمار و كل الطبقات الإجتماعية؛ فرأينا أطفال يتنمرون بزملائهم، و شباب في الجامعات يتنمرون ببعضهم البعض، حتى الشخصيات الإجتماعية نالوا حظهم من التنمر بهم و بعائلاتهم.

لقد اقترنت ظاهرة التنمر بالقسوة و الغلظة و الشماتة في المرض. و هذا أن دل على شئ يدل على إنحطاط المجتمعات التي نعيش فيها.

و رغم محاولات صُناع الفن التحدث عن تلك الظاهرة و الدعوة إلي الحد منها، و محاولات الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي للقضاء على تلك الظاهرة إلا أنها لا تموت ولا تنتهي بل تزداد.

و لكن يبقى السؤال على من تتنمرون؟ هل على الخلق أم الخالق؟ لقد أغفل الناس أن الله-سبحانه و تعالى- قد خلقنا في أحسن صورة.

لقد أغفل الإنسان أن الاختلافات في أشكالنا ما هو إلا اختلاف لندرك منه أن الكمال لله وحده و أن لا أحد من بني البشر كاملاً.

لقد تجاهل الإنسان أننا خُلقنا بتلك الإختلافات لنُكمل بعضنا البعض. فالله خلق الذكر و الأنثى، و خلق طوال القامة و قصار القامة، و خلق البدين و النحيف...

إن مجتماعتنا أمام حرب التنمر، الذي هو أخطر من الحروب السياسية. فالتنمر جعل الإنسان يتخلى عن إنسانيته و آدميته لمجرد قول جُملة أو كلمة مُضحكة من وجهة نظره و لكن واقعها قاتلاً على من يتم التنمر بهم.

يجب على كل إنسان أن يعي أهمية اختلافاتنا، و يعي أن لا يوجد مقياس واحد للجمال ولا مقياس واحد للكمال، يجب على كل إنسان أن يعي خطورة ظاهرة التنمر و أن تنمره لا يقع على شخص بل يقع على ما خلقه الله (حاشى لله). 



  • آلاء نشأت
    لمتابعة موقعي الرسمي على انستجرام يُرجى الضغط على علامة الكرة الأرضية
   نشر في 30 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا