دهشة اللاشيء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دهشة اللاشيء

قروي أمام كنيسة!

  نشر في 14 شتنبر 2019 .

أمام دهشة اللاشيء أكتب هذه السطور.

     توقفت مستنكراً هذا الزحام المرتّب على شكل خط سير في الساحة الواسعة! كانوا وكأنهم في طابور دخول ملعبٍ ما.. هل هو ملعب فعلاً هذا المبنى الكبير ؟

     قررت الاصطفاف معهم ، تحديداً أنه كان واقفاً ثم تحرك فجأة. وقلت لنفسي: هذه فرصة اكتشاف جديدة. هيا بنا.!

     فمنذو لامست قدمي روما وأنا بلا خطّة، تحركني اللحظة كيف ما تأتي. فضّلت أن أعيش في اللاشيء؛ لاشيء أعرفه، لا معنى عندي للأشياء، لا بحث عن الأماكن. المشي سيجعلني أكتشف المجهول. وربما يضيّع علي الكثير أيضاً.


     دخلت معهم.. ساحة دائرية واسعة جداً.

     تحيطها الرسومات في كل مكان، والتماثيل تعطي للمكان هيبة ماً.. هل هو متحفٌ فنّي ؟ ربما.. هكذا تساءلت في البداية. لكن وعندما أراد بصري اكتشاف البعيد قبل القريب، رأيت تمثال البتول مريم عليها السلام -كما يدّعون- وفي تلك الزاوية الكثير من الصلبان. 

     إنها كنيسة يا رفاق..!

البانتيون

     توقفت قليلاً.. تخاطبني الأحكام الشرعية لزيارة الكنائس.. وصوتٌ آخر يقول لا بأس، فالكنسية قد أصبحت متحفٌ فنّي لا دار عبادة. انظر إلى الناس كلهم، إنهم يصورون هذه التُحف الفنّية! وروما.. روما كلها تماثيل وصلبان.


     عاد عقلي يتساءل وقلبي يتأمل هذا المشهد. الكل سائح! مثلي.. أين الذين يعبدون الله هنا ؟ أين المؤمنون ؟

     تحولت دور العبادة إلى مزارات للسياح، ليروا الإبداع البشري لا الإبداع الإلهي.. فالإله لا يحتاج إلى صنع بشر ليثبت هيمنته على العالم. فالله مهيمنٌ علينا في داخل أعماقنا، فهل ننظر إلى أنفسنا كيف خلقت ؟

هؤلاء الماديين -أعني بعض وربما أغلب السيّاح- وإن أثارتهم دهشة المادة العمرانية، فدهشة الروح الإلهية مفقودة.


     كان الكل يهمس بصوت مسموع ودهشة مسموعة.. وفجأة نسمع ( اشششششش! ).

     أن اصمتوا احتراماً للكنيسة!

     كان أجمل شعور شعرت به هنا، هذا الشعور :( اشششششش ) والكل ينصت ليعودوا للهمس الذي لا يُسمع من جديد.!

     وفي آخر الساحة -عذراً- الكنيسة، كان هنالك باعة يبيعون صور للبابا! وبعض الأمور الأخرى. فهذا الكشك وقفٌ للكنيسة.


     خرجت منها.. تأملت من خرج معي، هيئاتهم لا توحي إلى عمق إيمان، بل إلى أثر بسيط من تعاليم الكنيسة، فالنصرانية كذلك تدعوا إلى قيم  حسنة، وتمنع لبس القصير داخل الكنيسة.


تساؤل :

هل سنفقد المعنى من العبادة في المستقبل؟

ربما لا علاقة للحديث عن السؤال، ولكنه تساؤلاً عصف بي وأنا أكتب هذا المقال .!


  • 3

  • محمد الشثري
    خرّيج إدارة .. وأرى التأمل أسلوب حياة .. والقراءة فرضُ عين! .. والكتابة سعي للبقاء .. وأحاول أن أعيش أكبر قدر ممكن من التجارب ..✨
   نشر في 14 شتنبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 4 أسبوع
بل هو سؤال من قلب الحدث يا أخي... نعم هل ستفقد العبادة معناها الروحي؟ الجواب الذي أراه صحيحا... أن هذا ما ارادته الدول الغربية و الفكر الغربي... لا معنى للعبادة... و استغلت مباني العبادة لأغراض سياحية و اقتصادية محضة... العالم الآن لم يعد يدين بدين إلا دين المال و المادة.
سنتابع قصتك مع روما... استمر.
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا