الصيادة ... قصة متبرجة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الصيادة ... قصة متبرجة

  نشر في 16 يوليوز 2018 .

غادرت عملها ذلك اليوم مبكرا، فمديرها كان مستعجلا للذهاب للمستشفى بعدما اُبْلِغ أن زوجته جاءها المخاض. وفور وصولها إلى شقتها الفارغة وانتباهها إلى أن موعد مسلسلها المفضل ما يزال بعيدا، أخرجت عدة صيدها لتستمتع بجولة جديدة قبل الاستراحة من عناء يوم طويل.

تموضعت أمام مرآتها وعدة صيدها موضوعة على المنضدة أمامها لتختار منها الأسلحة المناسبة، فبين مسحوق للتمويه وكُحْل لصناعة نظرات مفجعة للقلوب وأحمر شفاه مفجر للغرائز، أمكنها أن تختار ما تريد قبل أن تفتح دولاب ملابسها لاختيار الزي المناسب، وأمامها أنواع شتى تناسب الفرائس المختلفة والنزوات المتعددة، إما صدر بارز أو أسفل ظهر يكاد الثوب يتمزق من حجمه أو هما معا. فكل شيء ممكن.

وبعد التجهيز يأتي الدور على الخطة، ولأن الصيادة مقيدة بمسلسلها الذي تنتظره، فضلت اعتماد الخطة الاعتيادية، لكن قبل خروجها لا تنسى قنبلتها الدخانية التي تأخذ منها رشتين كافيتين لإذابة حواجز الحياء بينها وبين مستهدَفيها.

خطوة بعد أخرى، تتمايل مثل الهرة. حذاؤها يضرب في الأرض ضربا وفي قلوب الرجال يُحدث الزلزال بعد الآخر، أما قلوب النساء اللواتي تمر بقربهن فينظرن إليها وكأنها سارقة يجب الاحتياط منها بوضع اليد على الزوج كما توضع على الحقيبة حتى لا تُسرق. وفي مهمتها هذه لا تُخفي تفوق قوامها الممشوق وأسلحتها المتطورة. غير أنها تتلقى ضربات على شكل نظرات ازدراء من منافساتها اللواتي يختفين في ظلمات النسيان والتجاهل كلما ظهرت ليعدن للملمة أشلاء ضحاياها بعد مرورها. أما قوتها فتكتسبها من كلمات تشجيع من جمهورها الذي يذكرها بجمالها ويتمناها شريكة له في حربه على العزوبة على فراش من حرير.

خطوة بعد أخرى، تتمايل مثل الهرة. في يدها حقيبة مليئة بالذخائر الحية وعلى كتفها آخر خيط يمنع جمهورها من رؤية سلاحها السري الذي تتعمد جعله يهتز لجذب أكبر عدد ممكن من الفرائس.

خطوة بعد أخرى، تتمايل مثل الهرة، حتى وصلت لباب الدكان الذي كان مكتظا بالمشترين الذين سارعوا إلى إعداد ممر شرفي لمن خَلَّفت خلفها خرابا قبل أن تتقدم للعم "أحمد" وتطلب منه علبة حليب، أخطأ في حملها مرتين قبل أن يسمع حمحمة من خلف الباب الذي يفصل دكانه عن بيته، ليتدارك الأمر ويخدم الصيادة قبل أن يستأثر بكلمة شكر خرجت من فمها كدواء لما أصابه من داء منذ انتقلت للسكن في شارعه.

لتغادر عائدة من الطريق ذاتها لتستمتع بمراقبة ما سببته من أضرار وضحايا قبل أن تصل لباب العمارة التي تسكنها حيث يُطِلُّ من نوافذها الفريق المكلف بالمراقبة. فمراقبة الخطر من أعلى ليست كمراقبته من الخلف أو من الجانب، وهو ما يمنحها فرصة لتجربة قنص الطيور وما ارتفع من الفرائس. وفور دخولها العمارة تُسمع أصوات صراخ من كل شقة أَطَلت منها نظرات تراقب دخولها، لتتقدم غير آبهة لشقتها وتُغلق بابها ثم تَرفع من صوت التلفاز لتتابع مسلسلها المفضل.


رابط الصورة



  • mohammed ait laarebi
    ضائع بين عوالم "أفكارستان"، أَنْهَل منها بين الفينة والأخرى بما أشاركه ككلمات تعبر عن أفكار أتمنى أن تكون واضحة وسهلة الفهم لكل من ينشُد لهذه الأمة قياما جديدا.
   نشر في 16 يوليوز 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا