سجنٌ إختياري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سجنٌ إختياري

  نشر في 22 ماي 2016 .

خُلِق الإنسان مفطوراً على الرغبة في التعلُّم و الإكتشاف , و هذا مما لا يحتاج دليلاً عليه فيكفي أن تنظر إلى طفلٍ صغيرٍ حتى تلاحظ ذلك , في البداية (مرحلة الطفولة) يتعلّم الزحف و المشي و الكلام دون تساؤلات وجودية و دون هدف فهو يفعل ذلك بالفطرة , لكن ما إن يدخل مرحلة المراهقة إلا و يبدأ في التساؤلات التي لا تنتهي

" لماذا خلقني الله ؟! "
" ما الهدف من هذه الحياة ؟! "

و غير ذلك من التساؤلات .


قديماً قبل إنتشار التكنولوجيا , لم يكن لدى الناس الكثير من الإختيارات فكانوا يسيرون وفقاً للمتعارف عليه في مجتمعهم سواء أرضى ذلك تساؤلاتهم أم لم يرضها , لكن في وقتنا الحالي و قد أصبح العالم قرية صغيرة , تفتّحت المجالات و توسّعت الآفاق و أصبح أمام الإنسان العديد من الإختيارات , إلا أن هذه الإختيارات الكثيرة بدلاً من أن تيسّر على الإنسان عملية تحديد هدفه عقّدت الأمر أكثر , فقد أصبح أمام الفرد المئات من الإختيارات التي أصابته بالإرتباك من كثرتها .

و مع إنتشار التنمية البشرية بدأ الأمر يزداد تعقيداً , فهذا المُحاضِر يعرض عليك قائمة بـ 20 أمراً يجب أن تقوم بها قبل أن تتم الثلاثين من عمرك , و ذاك يضع لك قائمة بـ 30 تمريناً و يطلب منك أن تنفذها قبل أن تتم الخامسة و العشرين حتى تصبح مستعداً للمستقبل , و آخر يخبرك أنك يجب أن تجمع المليون الأول من الدولارات قبل أن تتم الخامسة و الثلاثين و يستفزك فيقول " إذا كنت في العشرين من عمرك و تقول أن ذلك مستحيلاً فماذا ستقول عندما تتم الخمسين " .

توقّفوا
كفى نصائح و أوامر و إستفزازات من فضلكم
لا تضعوا لي المزيد من القوائم كي انفذها
يا هذا من قال لك أني أرغب في جمع مليون دولار , لا أريد سوى ما يكفي إحتياجاتي
و أنت من أخبرك أني غبي حتى تضع لي تمرينات لزيادة مستوى الذكاء
و أنت من أقنعك أن ريادة الأعمال بهذه السهولة التي تتحدث بها
لا أريد قوائمكم هذه , هذه أهدافكم أنتم التي ستسعدكم حينما تحققوها
أريد أهدافي أنا التي اخترتها بإرادتي و ستسعدني عند قيامي بها

في ظل سعي الإنسان المحموم خلف هدفه و في ظل هذا الزَخَم الشديد من القوائم و النصائح , يبدأ في الأخذ بأي من هذه القوائم و ينفّذها , ليس إقتناعاً و لكن لأن المحاضر إستفزه و أقنعه أن هذه الأمور هي ما يبحث عنه , فيدخل المسكين هذا السجن الإختياري و يبدأ في تنفيذ هذه القوائم حتى يمر الوقت و تفتر عزيمته ليجد نفسه يسعى خلف السراب , فهو لا يحتاج لهذه الملايين التي جمعها , و لا يحب تلك الحفلات الصاخبة التي أصبح يرتادها (قفط لأنها موجودة في القائمة).

عزيزي ,

رجاءً لا تدخل هذا السجن الإختياري و تبدأ في تنفيذ أموراً وضعها لك الآخرين الذين يظنون أنفسهم أكثر خبرة منك في تحديد الأهداف , لا يوجد أحد في هذا العالم بإمكانه أن يحدد لك هدفك سواك , الأمر صعب , أعلم لأني أمر بما تمر به و أشعر بما تشعر به .


لن أزعم أني وجدت هدفي في الحياة , لكني قررت أن أنفض عن نفسي غبار هذه القوائم و الأحلام التي يحاول الآخرين إقناعي للقيام بها , و قررت أن أحدد الأشياء التي أحبها و أرغب في العمل فيها , و أن أعرف جميع الأساليب الممكنة للوصول لهذه الأمور , و لأن لا أحد يملك كل شيء , لذلك قررت أن أحدد لنفسي ما أريد أن أجنيه في حياتي و ما أنا مستعد لخسارته في المقابل , و أن أسير بطريقة التجربة و الخطأ حتى أصل لما أريد أنا , لا ما يريدون هم . 


  • 25

   نشر في 22 ماي 2016 .

التعليقات

فدوى منذ 6 شهر
الموضوع شيق والى الامام عزيزي عمرو
1
عمرو يسري
سعيد ان الموضوع نال اعجابك , شكرا :)
NoRa Abd El SaLaM منذ 6 شهر
احييك على مقالتك التي تستحق ان تكون افضل مقالة :D
1
عمرو يسري
شكرا لتعليقك الكريم
عفاف عنيبة منذ 6 شهر
بورك فيك علي المقالة الممتازة، شخصيا لم أعول أبدا علي ما يسمونه بالتنمية البشرية مع إحترامي للبعض ممن إستفادوا منها.
1
عمرو يسري
التنمية البشرية مفيدة اذا ما طبقت بطريقة صحيحة , لكنها للاسف تحولت في الاونه الاخيره لمجرد وسيلة لجمع المال
عمرو ..التنمية الذاتية أو البشرية وسيلة رائعة لتطوير الذات و فهمها ..أنا شخصيا استفدت الكثير و فهمت ديني و بعمق من خلالها..اجعلها طريقة لتطويرذاتك فقط .. و أقول ذلك عن تجربة..أمّا في ما يخصّ الأهداف فنَعم لكلّ منّا أهدافه.. و ليس هناك وسيلة أفضل من الدّعاء و اليقين و الصبر. و هذه هي خلاصة بحثي في هذا المجال..
1
عمرو يسري
و أنا ايضاً استفدت كثيراً من التنمية البشرية , لكن البعض ينفذها باسلوب خاطيء , فالتنمية البشرية ليست أن تحدد للآخرين اهدافهم , لكن ان تساعدهم كي يقوموا هم بتحديد اهدافهم بانفسهم , شكرا لتعليقك الكريم
بناصر خديجة
بالخطأ و الصواب تعلّمنا أن نفرّق بين الجيّد و الرّديئ ..تعلّمنا ألاّ نصدّق كل من هبّ و دبّ..وأن نستفتي قلوبنا ..و نترك كلّ ما يتعارض مع مبادئنا ..وفّقنا الله إلى ما فيه خير ديننا و دنيانا..
شكرالكم هذا الفكر والابداع ولكن في العالم الثالث تكثر فيه التبعية والتقليد التي يسعى الكاتب محوها ولكنها تجدرت في نفوسهم وقد يصعب تجاوزها بسهولة ولكن بالفكر والعزيمة سيتغلب الانسان مايملى له وسيخرج من هذا السجن الاصطناعي وسيتخد القررات التي وضعها لنفسه دون الاعتماد على الاخرين
1
عمرو يسري
شكرا على تعليقك الكريم أخي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا