أصدق الشعر الرثاء! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أصدق الشعر الرثاء!

  نشر في 12 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2017 .

لم تتغير طبيعة البشر منذ زمن بعيد، دائمًا ما نغفل عن النعمة بين أيدينا، ونأسى عليها يوم أن نفقدها! ولات حين أسى!

نتحدث عما لا نملك؛ فإن ملكناه سكتنا. نحلم؛ فإذا تحقق الحلم زهدناه. الشوق واللهفة والشعر قرائن البعد لا اللقاء!

لماذا لا تتفجر ينابيع المشاعر وتسيل أنهار التعبير إلا بعد جفاف الزرع؟!

لماذا نداري ونتخفى ونتكلف حتى يؤذَّنُ للفراق فنستجدي لحظات أخيرة؛ لنخبر بعضنا بالسريرة؟!

لماذا الروايات التي لا تنتهي بزواج الأبطال أشوق؟ والشعر الذي قيل على القبر والطلل أصدق؟

لماذا لا تكون قصائد المدح والغزل والثناء في حرارة وبلاغة الرثاء؟! لماذا لا يملأ الشيء أركاننا إلا بعد رحيله؟! لماذا لا نتأكد من مشاعرنا إلا بعد انقضاء الموقف، ثم لا يبقى لنا إلا أن نأكل أصابعنا ندمًا وحسرة؟!

هل هو انتهاء أثر المخدر، والإفاقة بعد السُكر؟ أم إنه انشغال بالشعور عن الشعر، وانشغال بالحال عن المقال؟ أم إنه غفلة عن النعمة ونسيان للخير؟ أم هي سذاجتنا التي نفسد بها كل جميل وننهي بها السعادة قبل الأوان؟

في كل مرة أودِّع فيها راحلًا - وقد ودّعت كثيرًا في سنين عمري القليلة – أذكر له كلّ موقف! "كل موقف!" وأندم على كل خطأ واحدًا واحدًا، حتى لا أظن أنني نسيت موقفًا لم أندم عليه، وأتمنى لو أن هذا الراحل يعود فأُقَبِّلُ يديه وقدميه وأستعذره وأطلب منه البقاء، فإذا حيل بيني وبين ذلك ويئستُ منه، ولم تُجدِ دموعي، أنظر شاخصًا إلى الأحباب حولي مستحضرًا لحظة الوداع، أحاول جاهدًا ألا أفعل ما يعصرني ندمًا بعدهم، ولكنها لا تعدو كونها مشاعر لحظية، وأعود بطبيعة حالي فأُفَرِّط وأخطئ، ثم في كل مرة أندم!!!

هل ثمّة حزن مثير للتهكم أكثر من كلمة حبٍ امتنعتَ عن قولها خجلًًا أو كبرًا أو غفلة، ثم أنت اليوم تقول في ألم: "ربِّ ارجعون" لعلك تقولها، بل إنك بالفعل تقولها كل يوم مرات ومرات في نفسك ومنامك ومذكراتك، تتمنى لو أسمعتها صاحبها، وأنّى لك؟!

لماذا لا تكون مشاعرنا وقت الأنس واللقاء والوصل بعمق وصدق وحرارة ودوام مشاعرنا بموقف الحرمان والفراق والرحيل؟!


  • 2

  • عبد الله نجيب
    خريج أصول الدين - جامعة الأزهر .. طالب ماجستير في الفلسفة الإسلامية - جامعة القاهرة
   نشر في 12 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2017 .

التعليقات

NoRa Abd El SaLaM منذ 6 شهر
مقال تبدو فيه نبرة انفعالية مستحسنة .. شكرا !
1
عبد الله نجيب
شكرًا جزيلًا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا