#احكيها_صح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

#احكيها_صح

  نشر في 22 ديسمبر 2015 .

مما لا شك فيه أن المفردات والمصطلحات وأثرها على عامة الناس أمرٌ كبيرٌ وعميقٌ للغاية, وينال أهميةً متزايدةً مع الوقت لما نمر به من أحداثٍ زادت فهمنا وعمّقت رؤيتنا للثقافة وأهميتها وما إلى هنالك..

وهكذا فـ “حرب المفردات” إن صحة التسمية أصلاً, هي حرب هويةٍ ووجودٍ أو عدم, خصوصاً عندما نتمايز إلى فئاتٍ, وظالمٍ ومظلوم, وعندما تبدأ ملامح كل جانبٍ تنمحي لصالح الآخر, وتبدأ المفردات بالتوالد لتنتج مصطلحاتٍ أكثر رماديةً وأكثر ابتعادًا عن ما يحدث فعلاً, بغية حماية النفس فيما يخص الأفراد العاديين, أو زيادة الجمهور فيما يخص الشبكات الإعلامية ونشطائها, أو مرضاة الآخر فيما يخص “المعارضات”.. وإن كان النوع الأول أقل أهمية فإن النوعيين الثانيين أشد تأثيراً وقلباً للموازين, وتشتيتاً للصورة الحقيقية التي تتشكل مع الوقت..

وبهذا فإن للفلسطينين السبق في وعي خطر المفردات الدخيلة من الاحتلال, ولشبانها اليد الأولى في محاولة تثبيت أنفسهم من خلال ابتكارهم لمصطلحاتهم الرافضة للاحتلال والمقاوِمة له.. وليس آخر ما كان من الفلسطينين حملة #احكيها_صح, التي صححوا فيها الكلمات الدخيلة على فلسطينيتهم, والتي تشكل حجر عثرة في سبيل التصالح كخطوة أولى نحو القناعة التامة بالمقاومة بكل أشكالها سبيلاً وحيداً للخلاص ونيل الحقوق.. وهكذا كان..

والثورة السورية هي التجلي الأكثر مشابهةً للحالة الفلسطينية, وإن كان فارق العدو فارقاً كبيراً شكل قوة لصالح الفلسطينين, وتشتتاً وضياعاً في الصالح السوريين الثائرين.

وعلى الرغم من تأخرها فقد بدأ نشطاءٌ سوريون حملة #احكيها_صح, التي استقوها من الفلسطينين, لإثبات ماكان بديهةً في لحظةٍ ما, قبل تكاثر القتلة والأعداء, ولتصفية مفردات الثورة مما دخل إليها من اعلام واعلاميي المصالح, ومن رماديي الفضاء الواسع, ومن مشرذمي السياسة..

ولأن “كلمات المؤمن بقضية عليها أن تكون مختارة, كأسماء أطفاله” , كان هذا التحديد للأصح حصراً هو الضرورة الأهم, في ظل محاولة إلغاء وجود الثورة وأبنائها, من قبل النظام المجرم وداعش والمغالين, الذين يحاولون قصقصة الثورة لتناسبهم أو تغيير مبادئها لكي لا تحاربهم.. موجهةً للإعلاميين والمحللين السياسيين, والمثقفين, السوريين في داخل البلاد وخارجها والناس أجمع.

أول ما واجهته الحملة كان اعتبارها حملة علمانيين ضد الإسلامية, وهي التهمة المعدة دائماً لكل من لا ينجر نحو وحل تبادل التكفير.. وكان السبب الأكبر رفض تسمية “الجيش الحر” بالفصائل الجهادية, وحقيقةً ثمة تعميةٌ كانت البذرة الأولى لنمو داعش, وهي أنه لا يمكن أن يكون مجاهداً من لا يرفع شعارات القتل والتكفير والتسميات المبتذلة, وهو ما جعل العديد من الأشخاص يعتبرون تسمية “الجيش الحر” تقتصر على أدلجة معينة وأشخاص محددين. ولذا فإن اختيار لفظة “الجيش الحر” كان لإلغاء التسميات التي لا هدف لها إلا زيادة التشويش, ولتشمل كل من قاتل لرفع الظلم وتحقيق مستقبل أفضل دون أن يلغ في دم المدنيين والنشطاء المخالفين لرأيه.

ثاني الكلمات التي أثارت جدلاً كانت “شهيد” , وقد تم اختيارها وفقاً لما اعتاد عليه الثائرين من كون كل من مات قتلاً من قبل النظام المجرم أو داعش, وظلماً عند اعتداءات بعض الفصائل, وهو أبيض اليدين من دم أخيه في الثورة ثم الوطن, شهيداً .

وإن من أكثر ما صار واضحاً أننا حين نحاول لملمة أنفسنا في فضاءاتنا الثورية وايجاد كلمةٍ سواءٍ بالبديهة, نصبح أعداء أنفسنا, ونخلق العداوة خلقاً بلا مبررٍ.. وإن حاولنا خلق هوية وأسس تخلق قوة نفسيةً لنا, وجدنا من بيننا من يميت أصغر ضياءٍ في العتمة الطويلة, حتى وإن كان معنوياً..

ثم إن الإيمان العميق بالكلمة الذي انبجس في لحظات الثورة الأولى, يتضائل أكثر مع كل عامٍ ينتهي بلا نهايةٍ واضحة المعالم, وهو ماجعل الكملة بالنسبة للعامة بلا قيمة, دون أن يميزوا بين كلمة تقدر, وكلمة تواجدت لأنها لا سبيل لها سوى أن توجد.. ولأننا أردنا أن نميز بين الكلمات ونخلق أفقنا ونعزز إيماننا ونثبّت حقّنا كانت #احكيها_صح التي ليست سبع عبارت بقدر ما هي ايمانٌ داخلي لتحديد ما نأخذ من الإعلام وما نرمي, لنحافظ على حمى وقدسية ثوريتنا..

وهي لن تتوقف حتى تجمع كلمات الثورة التي تشكل بديهياتها وتمايُزِها.



  • وئام الشاهر
    من ريف دمشق, مدوّنة وصحفية سورية الثورة نَفَسي وروحي.
   نشر في 22 ديسمبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا