إفتقدت موطني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إفتقدت موطني

  نشر في 13 شتنبر 2019 .

لم أعد أشعر بشيء سوى الوحدة تقتلني يوماً بعد يوم.

فراقك صعب جدًّا، لم يكن متوقعاً.

بالأمس كنتِ بجانبي والابتسامة تعلو محياكِ، واليوم أنتِ في معزل عني وفي مكان آخر.

كم أفتقدكِ، خطفكِ الموت قبل أن أُدْخِل الفرح والسرور إلى قلبك.

صدمت كثيراً، لم أفكر في تلك اللحظة..

اللحظة.. الفراق والوداع.

لم أستوعب ما حدث قط، كم كنتِ جميلة ذلك اليوم وأنتِ تحومين حول أولادك وأحفادك، كالفراشة ترفرف في أيام الربيع..

كم كانت الأيام رائعة عندما تنظرين إليّ وتقولين: "ما أحلاك يا آخرة العنقود''.

غيابك مر للغاية، كل يوم أفقد جزءاً من لذة الحياة..

عندما تقترب ساعة النوم أتسلل إلى غرفة نومك وأستلقي في مكانك وأشعر كأنك تضميني بين ذراعيك وتقولين لي "لا تحزني يا ابنتي، فأنا دائماً معكِ".

أحاول التعايش مع الوضع، لكن..

ما يسعني قوله هو إنني سأعمل جاهدة لتحقيق أحلامك وآمالك، التي وضعتها على عاتقي يوم تركت لي الوصية.

موطني لا أملك سوى قطرات من الدموع أردفها بين فينة وأخرى لتخفيف من حدة الألم.

لم أعترض يوماً عن حكم الله، وأنا به راضية. لكن رحيلك أخذ معه كل شيء جميل، حتى الأمل الذي كنت أؤمن به.

أمي، هل تعلمي أن رقم جوالك ما زلت أحتفظ به في ذاكرة هاتفي..

تركتني أعيش مع ذكريات لا تفارق خيالي..

يا موطني لقد كنتِ شمعة تضوي البيت الحزين، وكنتِ مأوى الجائعين..

أمي قدمتِ لي الكثير وقدمتُ لك القليل، فكيف أرد لكي الجميل؟

كيف لي أن أكون بارّة بك رغم غيابك؟

كيف لي أن أطلب منك السماح والعفو عن الأيام الخالية؟

كيف..؟ وكيف...؟ وكيف....؟؟

بحثت عن الكلمات أتحدث فيها عنك، لكن دون جدوى. يبقى اسمك وتصرفاتك وانطباعك محفوراً في وجداني وكياني.

اعذريني عن كل غلطة قمت بها اتجاهك عن قصد وعن غير قصد.

لم أنسَ قط دموعك منهمرة يوم توجهتُ فيه إلى أوروبا قصد تلقي العلاج، لم تتخلي عني رغم الإمكانات المحدودة، طرقتِ جميع الأبواب لكي أتعالج، ولم تبخلي عني بشيء.

أمي الغالية منحتني الحياة بعد معاناة دامت أكثر من أربعة عشر سنة. وعندما عدتُ من بلاد المهجر كنتِ أول شخص ينتظرني ويرحب بي..

ما زلت أتذكر تلك اللحظة بتفاصيلها المملة، كما أتذكر لحظة الوفاة أيضاً.

كنت أخاف النظر إلى الموتى، لكنني لم أحس قط أنك ميتة، كل مرة أذهب لأتفقدك، كانت آخر لحظة أرى فيها وجهك ملائكيًّا وأنتِ ملفوفة بالكفن ومغطاة بالرداء الأخضر، وتفوح منك رائحة العطور. أقبلك قبلة الوداع وفي داخلي بركان يغلي، إنها النهاية.. لحظة الوداع دون رجعة.

كلما أقترب منك أقول في قرارة نفسي، افتحي عينيك وقولي لي أنا لن أرحل، أنا بجوارك يا فلذة كبدي.

أمي لم يهزمني أحد من البشر بقدر ما هزمني رحيلك.

سلام مني يا غالية، سلام مني يا مالكة البيت، سلام مني يا الجنة.. لنلتقِ إن شاء الله في جنة الخلد.

آمييييييييييييييييين...

أحبك لأنك تركتِ لي جزءاً منك ترويه قطرات الدم التي تجري في عروقي، رفقاً يا قلبي، تحملتَ الكثير رغم ضعفك، لكن حاول جاهداً مواصلة الحياة، فهناك من ينتظر صمودك.


  • 4

  • أمينة بن ابراهيم
    المُنافسة الحقيقية دائماً ما تكون بين ما تقوم بعمله وما أنت قادر على عمله، إنك تقيس نفسك مع نفسك وليس مع أي شخص آخر. الشخص الذي يمكنه أن يكون أي شخص ويصنع أي شيء سوف يتعرض للنقد والذم وإساءة الفهم، هذا جزء من ثمن العظمة.
   نشر في 13 شتنبر 2019 .

التعليقات

§§§§ منذ 2 سنة
رحمها الله و أسكنها فسيح جناته. و لتعش بداخلك ذكرى جميلة. و أحيها دائما بالدعاء لها فذلك برها. الأم... ذلك الموطن الوحيد و الأوحد. الوطن الأول و الأخير. ما شاء الله كتبتها كلمات جميلة. و ابتسمي فلن تكون سعيدة إلا بتلك الابتسامة. تحياتي
1
أمينة بن ابراهيم
شكرا لك على ردك الذي جعلني أبتسم فعلا أرسلت لي شحنة إيجابية رحم الله أمواتنا جميعا
Dallash منذ 2 يوم
رحمها الله وكل اموات المسلمين ..
1
أمينة بن ابراهيم
أمين يا رب العالمين
أمينة بن ابراهيم
تركت لك بصمتي على مقالك الجديد تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا