لا عَجَبَ يا حَلَبْ ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا عَجَبَ يا حَلَبْ !

لا تَتَعجَّبوا مِن وجود أَنصار للطاغية؟

  نشر في 18 يناير 2017 .

البعض يتعجب من وجود مؤيدين وأنصار يهتفون بإسم الطاغية ويسبحون بحمدة رغم أنهم يرون رأي العين ما يدرك الصغير قبل الكبير أنه باطل ؟ والبعض يتهمهم بالجنون أو نقصان العقل ، أو تعاطي حبوب هلوسه، إذ لا يمكن لعاقل يرى ذبح الاطفال والنساء وتهديم الحجر وحرق الشجر ثم يؤيد من يقوم بذلك ؟

لكني أقول : لا تتعجبوا ، فالأمر طبيعي جداً ، وهؤلاء المؤيدون بكامل قواهم العقلية ولا يتعاطون شيء ، بل إن الوضع الطبيعي هو وجود هذة الفئة من الناس ، ولولا وجودهم لإختل ميزان الكون وكان الأمر فيه خلل ؟

( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ )

فمنذ أن أوجد الله الانسان على الأرض ، أودع في الناس بذرتا الخير والشر ، وأودع فيهم أيضاً فضيلة العلم ورذيلة الجهل، وخَطَّ لهم سُنة التدافع لتستقيم حياتهم ، ويميز الخبيث من الطيب .

فالظالم أو من يعينه ويؤيده ، وهو يمارس عمله القبيح هذا لا يشك بالمطلق أنه مخطيء بل على العكس هو يتصور أنه يفعل عين الصواب وينظر الى الطرف الآخر على أنهم مجموعة أغبياء لم يصلوا لمستوى ذكائه وإبداعه ، ولذلك فهم لا يستحقون الحياة عوضاً عن أن يكن لهم فيها حقوق ،ففرعون كان يقول لقومة (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) وكان يقول عن موسى عليه السلام : ( إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) فهو في نظر نفسه صاحب طريق الرشاد الذي يجب أن يمشي عليه الناس مكر هين ، وموسى النبي الذي جاء ينشد الحرية للمستضعفين مفسد في الأرض .

ومنذ الخطيئة الاولى التي وقع فيها إبني آدم عندما قتل قابيل هابيل ، لم يكن قابيل حينها فاقداً لوعية أو عالماً بجهله رغم أنه يعلم جيدا أنه مقدم على أمرٍ جلل ، إلا أنه بكل إصرار وحضور عقل، وعدم مقاومة واستسلام من أخيه للأمر الواقع ، بل وتذكيرة بالله و بفظاعة ما هو مقدم عليه ( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) إلا أنه أقدم على فعلته بكل إصرار ؟

نعم ندم بعدها ندماً شديداً ، وهذا هو دأبهم يندمون ولكن بعد فوات الاوان . ندم بعد أن حمل خطيأته وخطيأة كل قاتل إستَنَّ به إلى يوم الدين .

ويحدثنا التاريخ أيضاً عن الامبراطور الروماني ( نيرون) الذي أحرق بلده روما وجلس ينظر اليها تحترق وهو يردد أشعار هوميروس ، أيضاً كان بوعيه الكامل وكان له أنصار يصفقون له ويرددون معه الاشعار.

وها هو هولاكو زعيم التتار يرسل برسالة إلى قطز جاء فيها : (بسم إله السماء الواجب حقه، الذي ملكنا أرضه، وسلطنا على خلقه..

الذي يعلم به الملك المظفر الذي هو من جنس "المماليك"..

صاحب مصر وأعمالها، وسائر أمرائها وجندها وكتابها وعمالها، وباديها وحاضرها، وأكابرها وأصاغرها..

أنّا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غيظه..)

ويقول أيضاً : (فالحصون لدينا لا تمنع، والجيوش لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يسمع!

لأنكم أكلتم الحرام، وتعاظمتم عن رد السلام، وخنتم الأيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان..

فأبشروا بالمذلة والهوان

(فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تعملون) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)..

وقد ثبت أن نحن الكفرة وأنتم الفجرة..

وقد سلطنا عليكم من بيده الأمور المدبرة، والأحكام المقدرة..

فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم لدينا ذليل، وبغير المذلة ما لملوككم عينا من سبيل..

وكذلك هتلر في العصر الحديث الذي تسبب بموت ملايين الناس ، بل وكان يقتل من أبناء شعبه كل من يظنه غير صالح او قد يعيق مسيرته كالمرضى والعجزة والمعاقين ، وكان يستخدم الاسرى للأبحاث العلمية بدلاً عن فئران المعامل ، كان يظن أنه على الحق المبين وأن ما يفعله هو خدمة كبيرة يسديها للبشرية ، وكان أعوانه وأنصاره بالملايين .

إذن فلا غرابة اليوم أن ينبري بشار الأسد وحلفاؤه بكل وقاحة ليدَّعوا أنهم حماة الديار ، والذائدون حن حياض الأمة ، وهم يهدمون الديار ويبيحون عِرض الأُمَّة لكل سافل ينهش فيها كما يشاء ، ولا غرابة أيضاً أن تجد لهم مؤيدين ومطبلين وداعمين بكل قوة ؟

( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) وإتركهم لأيام ندمٍ آتية عليهم ولكن حين لا ينفع الندم . ( ولات حين مندم)

أما بالنسبة للضحايا والخسائر ، فعدل الله قادم لا محالة في الدنيا ، وفي الآخرة تُقامُ محكمة العدل التي لا ظلم فيها ، (وعند الله تجتمع الخصوم) !


  • 1

   نشر في 18 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا