أقنعة ..لا بد من إزالتها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أقنعة ..لا بد من إزالتها

أوهام وخيالات .. تعكر صفو الحياة .

  نشر في 01 أكتوبر 2015 .

                  تعتبر الذهنيات الموروثة والتجارب القاصرة والإستشارات الخاطئة ، أبرز عامل لصدور إضظرابات ورودود أفعال هزيلة من طرف الأنسان تقلل من نسبة نجاحه وتميزه  ، بل أبعد من ذلك هي سبب مباشر لتصور ضيق لسعة الكون وتنوع الفرص وتعدد مجالات الإبداع والتقدم ، لأجل ذلك وغيره ظهرت نظريات متنوعة تساهم في الحد من هذا التدهور الإنساني ، ومحاولة الإرتقاء به في عالم منافس لما اعتاده في حالتي التصور والتصديق ، وفي مقالي هذا أحاول أن أجلي ماوصلوا إليه من تحليل وإقتراح لما  ينبغي أن يكون .

         فمن أبرز وأعتى الأفكار والذهنيات السلبية الفكرة التي تقول عن نفسها : .. من الضروري أن يكون الإنسان محبوبا من الجميع ومؤيدا من الجميع فيما يقوله وما يفعله ... ، في حين كان ينبغي لهذه النظرة الوهمية أن ترعي مايلي : ضرورة التأكيد على إحترام الذات ، مع الإعتناء على تحصيل التأييد مرحلة مرحلة وفق أهداف محددة ، وأجمل من هذا لو نستبدل ماسبق بضرورة العناية بتقديم الحب على توقع الحب  .

         الذهنية التالية تعني بتقييم الصواب والخطأ عند الإنسان على وجه الإطلاق فكانت كمايلي : .. بعض الناس يتصفون بالشر والوضاعة فهم يستحقون أن يوجه لهم اللوم والعقاب.. ، هكذا إذن وبكل بساطة يتم وسم المخطئ بأنه أهل لما حصل له ، في حين أن الخطأ والصواب نسبي في حياة البشر  ، قد يصدر في حالات لا تتبنى القصد والشر ، كالجهل و النسيان والغفلة ـ السهو ـ وقلة الإنتباه.. فكل الناس إذن هم عرضة للخطأ والزلل فلاداعي للإلزام بأحقية العقاب ، فأصبح من الضروري التأني والروية وإستبدال الأحكام بما ينوبها أصلا من المعذرة و الصفح وإلتماس الأعذار .. 

            في رحلة تقييم الغير تقول العقلية الهزيلة :..لا بد أن يكون الفرد على درجة كبيرة من الكفاءة والمنافسة والإنجاز حتى يمكن اعتباره شخصا ذا اهمية ..، وهذه الفكرة هي مولد خطير لجملة من الإضظرابات النفسية ، إذ لوحرص عليها الإنسان لشعر دائما بالنقص وعدم الإستمتاع بما بين يديه في حياته الشخصية ، وهو على وجس وخوف دائمين من التعرض للفشل ، وماينبغي أن يكون بديلا واقعيا وصوابا ، أن ينظر ويفكر بشكل منطقي مفاده .. أنه يفعل ذلك بغرض  تحصيل  الكفاءة والمنافسة ـ والإنجاز بعيدا عن طلب الرتب .

                    تبعا لما سبق في الذهنية السالفة الذكر المقولة المعززة لها مفادها : ..إنها كارثة أو مأساة عندما لا تسير الأشياء كما نشتهي لها أن تكون أو عندما لا تصبح الأشياء كما نتوقع لها .. ، وهذه واضحة الخطل في فحواها ومبناها ، فحصول الأشياء على وفق ما نشتهي دوما ضرب من الخيال ، وكذلك من القائل أن حصولها على خلاف مانشتهي هو بدرجة المأساة والكارثة ، ولا ضير من حصول بعض الأرق ولكن لا يسمح هنا بتاتا أن نؤمن بكلمة الكارثة ومدلولها أو أن نتصور دوام التوفيق والسداد في إنجازاتنا وأعمالنا بل لابد من هذا وذاك ولابأس بشيء من الحزن والقلق نحو  إعادة النظر والمحاولة بعيدا عن العجز والكسل .

           مازلنا نصول ونجول في ذهنيات وموروثات الإنسان ، وكنموذج آخر على ذلك .. إن الشقاء والتعاسة تنتج عن ظروف خارجية لا يستطيع الفرد التحكم فيها .. ، مما يجر وبكل سهولة ويسر صاحب هذا التصور للإستسلام والخور النابع من فقدان السيطرة ، وبالنظر للإنسان نفسه نبدء بتأسيس البديل السليم والمنظقي للإفلات من هذه الذهنية القاصرة ، ويمكن عند إيماننا أن الإنسان يملك الكثير من مصيره وهو قادر على إتخاذ قرارته في كثير شؤون حياته ، نكون قد خطونا خطوة صحيحة وثابتة لتحقيق لأنفسنا ولمن حولنا حتى في الحالات المفروضة علينا ولا نملك ردها أو تغييرها من غير أن ننسى منهج التخفيف من آثارها وحجم إدراكنا ، لها باحثين في أنفسنا وخارجا  دوما عن مصادر بديلة للسعادة . 

                   وفي فكرة شبه منطقية خذاعة لحصولها لدى غالبية الناس وقليل من تعرض لنقاشها ، تقول عن نفسها: .. إنه لشئ طبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق والتوتر عندما تحدث أشياء خطيرة أو سيئة ... 

 وبمجرد النظر والتأمل نلحظ هشاشة هذه الفكرة كسابقاتها ، إذ إنها تحول بيننا وبين التقويم والتقييم للمخاطر المحتملة ، وتحول بيننا وبين التعامل السليم تجاه المخاطر المحتملة قبل وقوعها ، بل قد تتفاقم الأوضاع أكثر من المحتمل والواقع ..

هنا تطلب الأمر عقلا ورزانة يهون من حجم الفاجعة ، وأن القلق ليس التصرف الصحيح تجاه مايحصل  بل قد يكون جزءا منها ـ أي المشكلة ـ وقد تتفاقم بسببه ـ أي القلق والتوتر ـ  ، فمحاولة خفض التوتر والقلق سيتجلى بكل سلاسة أن الأمور ليس بالقدر التي هي عليه واتضحت على إثر ذلك سبل للحل .

                    و مع حيلة دفاعية ربما كان غرضها أيضا حل المشكلات وتذليل الصعوبات ، قولنا : ..من الأسهل أن نتفادى بعض الصعوبات والمسئوليات الشخصية من أن نواجهها ..  ، في حين أنه ظهر العكس فكثير من المصاعب تفاقمت عندما فقط تركناها وتجاهلناها ، وبغرض تغييرها نحو التصور الصحبح والسليم نحتاج حقيقة لقدر كافي من الذكاء بغرض تفادي المشكلات لأن المواجهة حل سليم هادئ للمشكلات كخطوة للبحث عن حلول في رحلة تحمل المسؤولية وتعزيز الثقة بالنفس تحصيلا للسعادة والنجاح . 

             أثناء تعزيز علاقتنا نحو النجاح والتميز نوهم أنفسنا بفكرة مفادها : .. ينبغي على الفرد أن يكون مستندا على الآخرين وأن يكون هناك شخص أقوى منه يستند عليه ..

       بالنسبة لكل قاصر الكلام صحيح كالطفل أو المراهق ولكن لا يمكن سحبه على الراشد العاقل ألا ترون معي أن ننشئ أولادنا على الإستقلالية شيئا فشيئا؟ ،حيث نلزم فقط بمجال من الإستشارة والنصيحة نحو غرس مفهموم عدم الإسراف في الإعتماد على الآخر ولو كان قويا لا لشيء إلا لأن هذه الذهنية تكون سببا لتفويت فرصة التعلم وتحصيل الخبرات فنكون تحت رحمة الغير وحصول إضظرابات في حالة تخلى عنا هؤلاء المسندين .

           يتبنى الكثير من الناس الفكرة القائلة : ..إن الخبرات والأحداث المتصلة بالماضي هي المحددات الأساسية للسلوك في الوقت الحاضر ، وإن تأثير الماضي لايمكن إستبعاده .. ، هكذا وبكل بساطة يتم الحكم وتقييد الحاضر والمستقبل بأنه صناعة للماضي وخاضع له ، فتغيب الرغبة المحفزة لتطوير الذات ويغلب الإستسلام لما سبق و كان ، فإحتجنا إذن وبكل صراحة لقدر مهم من المرونة التي لا تنكر الماضي ولا نلزم به الحاضر في جلب المنافع ودفع المضار ، وبعبارة أخرى الماضي بجماله شريك للحاضر بمستجداته .. 

               أثناء مزاحمتمنا  ومخالطتنا لمن حولنا يظهر أسلوب سلبي محض في تعايش معهم ومع مايحدث لهم  إذ يتبنى الواحد منا عبارة : .. من الواجب أن يشعر الإنسان بالتعاسة والحزن عندما يشعر الآخرون بذلك أو عندما تحيق بهم كارثة .. ، والذي ساق لمثل هذه الذهنية الضعيفة هو التعاطف الإنساني الطبيعي والمشاركة الوجدانية ، والسلبية هنا ليست في توفر قدر المشاعر بل في القدر الزائد من التفاعل مع أحوال الناس التي تؤدي لتغطية مجال النظر عن الحلول والتدابير الكفيلة لتجاوز الكارثة    

                نتعرض في حياتنا لمشاكل شئء طبيعي أما أن نطلب لها ـ أي المشاكل ـ حلولا كاملة من كل وجه فهذا محل الوهم والإعتراض إذ يتبنى غالبية من الناس الفكرة القائلة : .. هناك دائما حل صحيح أو كامل لكل مشكلة ، ويجب أن نبحث عن هذا الحل لكي لا تصبح النتائج مؤلمة .. ، إذا يوسع الذهن لدى صاحبه مجال البحث وطلب الكمال لك شيء وهذا هو محل الإعتراض هنا كما سبق ، فالإصرار والتحدي لطلب الكمال في كل شيء أمر يؤدي للإحباط والفشل والإرهاق وإستنزاف القدرات لأنه شيء غير موجود في الخارج ، وأجمل من هذه الفكرة القاصرة طبعا ، أن نتبنى وحهة النظر القائلة بإمكانية وجود حلول كثيرة للمشكلة ، ولكل حل مميزاته وعيوبه ، ، فمجال الإنتقاء هنا أصبح واضحا وبينا مفاده أختيار أفضل الحلول أو قل بعبارة بديلة أقلها عيوبا .. ما لا يدرك كله لا يترك كله .. 

                قبل عرض آخر مايكون سلبا في التفكير والتصور ويستلزم إضظرابات في السلوك ، أعرض هنا للقارئ العزيز ما يحمله معه الإنسان يضر به ولا ينفعه إذ يحكي الإنسان عن نفسه محاولا إقناعها بأن : .. السعادة البشرية والنجاح أشياء يمكن الوصول إليها دون جهد .. ، وهذه الذهنية لا نتكلف كثيرا في تفنيدها ، إذ ما من شيء إلا ويحتاج قدر من الجهد والعمل متوجا بالإخلاص ، طلبا للسعادة الحقيقية والنجاح الممتع ، لأن تحصيل الشيء من دون بابه يؤدي لزواله وهو محل العطن والعطب ..

                  ختاما لهذه النزهة في الذهنيات المتحكمة في عقول بني البشر والتي يستلزم منها مفاجآت سلبية وإضظرابات واقعية تزيد من إختلال مسار ونمط الحياة لدى الإنسان أختم بالفكرة القائلة : .. إن هناك مصدرا واحدا على للسعادة وإنها لكارثة لو أغلق هذا المصدر .. هكذه بهذه النظرة القاصرة والعين الآحدية الطاغية يضيق الإنسان على نفسه فرص المتعة والبهجة وصناعة التفوق ، وبمجرد التخلي عنها وإعادة فسح المجال لأفق النظر فمجالات السعادة عديدة أفقا وعمودا ليبقى منبع السعادة مستمرا ومتدفقا .. ، فالطالب سعيد بنجاحه ، و اللاعب سعيد بفوزه ، والعالم منبهر  سعيد بإكتشافه ، وكل من هولاء الثلاثة لا تتوقف السعدة لديهم في مجال تخصصهم فالطالب سعيد بولادة أمه ، واللاعب فرح بزواجه ، والعالم متفاعل سعيد بترقيته في منصبه ، ويشترك الثلاثة سعادة بالعيد والأفراح والمناسبات التي تهل عليهم أو على أقاربهم وجيرانهم وأصحابهم وهكذا ..

                       ختاما فإن جملة التصورات والأفكار السلبية والذهنيات الهزيلة التي مرت معنا وحاولنا تأسيس بنيان سليم وبديل لها ، لها دورها وأثرها الخطير في زيادة حجم الإضظرابات السلوكية وتفاقم مدى وبعد ردود الأفعال الخطرة ، فكانت هذه الصدور إذا سبيلا وصماما للأمان وحسن ضبظ للأنام في تصرفاتهم بعد سلاة كل ذلك  تصورا وتصديقا .

قائمة بالذهنيات المعاشة الواردة ذكرها ومناقشتها في المقال : 

          من الضروري أن يكون الإنسان محبوبا من الجميع ومؤيدا من الجميع فيما يقوله وما يفعله ... 

    بعض الناس يتصفون بالشر والوضاعة فهم يستحقون أن يوجه لهم اللوم والعقاب..

            لا بد أن يكون الفرد على درجة كبيرة من من الكفاءة والمنافسة والإنجاز حتى يمكن اعتباره شخصا ذا اهمية ..

                  إنها كارثة أو مأساة عندما لا تسير الأشياء كما نشتهي لها أن تكون أو عندما لا تصبح الأشياء كما نتوقع لها ..

                   إنالشقاء والتعاسة تنتج عن ظروف خارجية لا يستطيع الفرد التحكم فيها .. 

       إنه لشئ طبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق والتوتر عندما تحدث أشياء خطيرة أو سيئة ...

           من الأسهل أن نتفادى بعض الصعوبات والمسئوليات الشخصية من أن نواجهها ..

       ينبغي على الفرد أن يكون مستندا على الآخرين وأن يكون هناك شخص أقوى منه يستند عليه ..

              إن الخبرات والأحداث المتصلة بالماضي هي المحددات الأساسية للسلوك في الوقت الحاضر ، وإن تأثير الماضي لايمكن إستبعاده .. 

من الواجب أن يشعر الإنسان بالتعاسة والحزن عندما يشعر الآخرون بذلك أو عندما تحيق بهم كارثة .. 

          هناك دائما حل صحيح أو كامل لكل مشكلة ، ويجب أن نبحث عن هذا الحل لكي لا تصبح النتائج مؤلمة ..

            السعادة البشرية والنجاح أشياء يمكن الوصول إليها دون جهد ..   

         إن هناك مصدرا واحدا على للسعادة وإنها لكارثة لو أغلق هذا المصدر ..



   نشر في 01 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا