جريمة البلوغ ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جريمة البلوغ !

كتابة : سلمى محمود

  نشر في 08 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 يونيو 2017 .

 فيروز هى أخت الشاعر محمد بن سليمان أو كما يلقبونه "الفضولى البغدادى" أحد أشهر اصوات الشرق "فرضا" طفله صغيرة , جميلة ، مغامرة , بارعة , تكتب القصص والشعر ولا تتوقف عن قرائتهم طوال اليوم لأمها وجدتها وأقاربها وحتى للخدم والضيوف والجيران ، مفعمة بالنشاط ، تحب الحياه ولا تتوقف عن اللهو والمرح لحظة مع أصدقائها , فجأه وبدون سابق انذار تحولت حياتها من النقيض للنقيض عندما جاءها "الحدث" الذى لا يخلف ميعاده ، تغير طبيعى لا تترك مقصلته أى فتاه ولكن الغير طبيعى هو ماحدث بعده من رد فعل أمها الغير منطقى الذى يتلخص فى جملة "ممنوع" ممنوع ركوب الدراجة ، ممنوع الركض خلف اصدقائك ، ممنوع اللعب والقهقهة بصوت عال ، ممنوع مصادقة الاولاد وغيرها من مجموعة اوامر بدأت ولن تنتهى على الاقل فى المستقبل القريب  فعليكى الان مراقبه تصرفتك جيدا لانك لم تعودى طفلة انت الان امرأه !

تسبب ذلك لفيروز بالم شديد ليس عضوى فقط وانما نفسى ايضا وان كان ذلك الأقوى وحولها من محبه للحياه ومفعمة بالنشاط لفتاه بائسة لا تشعر سوى بالالم والوجع والشعور بالذنب والتعجب من كيف تحولت فى ظرف ساعات من طفلة بريئة الى امرأه ناضجة فى وجهة نظرهم * وليس هى بالطبع فهى مازالت ترى نفسها طفلة بريئة لم يتغير بها شئ داخلى وانما خارجى فقط * يجب أن تبتعد عن كل شئ جميل وتجلس فقط فى منزلها لتنتظر خطابها وتسمع همسات أقاربها عن العريس المنتظر قدومة قريبا .. 

قصة ابتدعتها المبدعة اليف شافاق فى واحد من أجمل كتبها من وجهة نظرى "حليب اسود" من ضمن قصص عديدة عن المرأه وماواجهته فى مختلف العصور , أعجبتنى كل القصص بلا استثناء ولكن تلك استوقفتنى كثيرا ربما لانها واقعية جدا وقريبة مما يحدث بالفعل بين الامهات وبناتهن ، للاسف تتعامل اغلب الامهات مع التغيرات التى تطرأ على بناتهن بصورة اقل مايقال عنها  انها خاطئة تماما , ففى الوقت الذى تتنتظر فيه الفتاه التهدئة وسماع كلمات مثل "كل شئ سيكون على مايرام ، هذا يحدث للجميع لاتقلقى" وتريد ايضا ان تفهم وتعى مايحدث لها من شخص تثق فيه مثل امها يحل محل كل ذلك التوتر والقلق والمنع من كل شئ وكأنها ارتكبت جريمة وليس حدث طبيعى تمر بها جميع من هن فى نفس جنسها ، للاسف لم يتطرق اى شخص لذاك الموضوع بطريقة مفصلة سوى فيلم "أسرار البنات" الذى وضح فتره المراهقة بالكامل والتغيرات التى تصيب جميع الفتيات , كما أثار قضية أخرى مهمة مرتبطة بها وهى كيف تسبب تعامل الأم الخاطئ مع أبنتها فى الوقت التى كانت تحتاج اليها فيه اكتر من أى وقت الى وقوعها فى مشكلة كبيرة .

اظن من وجهة نظرى ان السبب وراء تلك الازمة من البداية هو قله الخبرة والوعى  من ناحية الأم فهى وكأنها تفاجئ بالتغيرات التى تطرأ على ابنتها ربما اكثر من الفتاه نفسها لذلك تلجأ للحلول السهلة فبدلا من محاوله التشاور مع أبنتها وزيادة وعيها وأجابتها على كل الاسئلة الغامضة التى تريد اجابات لها تلجأ طريق المنع والتخويف فتقوم بمنع كل شئ وتبخ سمومها فى عقل ابنتها وتقوم بتخويفها من كل شئ حتى تمر المرحلة بسلام او هذا ماتظنه , ولكن للاسف حتى مبدأ التعميم هذا لا يتناسب مع الجميع فالفتاه ذى العشرين عام تختلف عن ذى العاشرة ولكن  هذا مايحدث للاسف فما معنى ان اجد أم توجه ابنتها الصغيرة ذات الثانية عشر عاما بان لا تلعب مع اصدقائها لا تلهو ولا تركض ورائهم ، تتخلص من كل ملابسها القديمة التى أعتادت عليها وتحضر اخرى جديدة تتناسب مع وضعها الحالى وغيرها كثيرة أخرى توضع على قائمة الممنوعات ، حقيقى لا أعلم كيف يفكر أى شخص طبيعى وهو يمنع طفلة من ممارسة حياتها الطبيعية لمجرد تغير طبيعى يطرأ على الجميع .

كما أن عدم ثقة الابنه بأمها ستلجأ هى الاخرى للحلول السهلة فستحصل على معلوماتها من الانترنت او من صديقاتها والاثنان لايقلان سوأ عن بعضهما فالاول ملئ بالمعلومات المغلوطة التى ستشوه تفكيرها والاخريات هن مجرد فتيات فى نفس عمرها لايعرفن اكثر مما تعرف لذلك والنتيجة فى كلتا الحالتين لن تكون جيدة وربما تصل لنتائج مأسوية وليست غير جيدة فقط .

للاسف تحتاج الكثير من الامهات الى زيادة الوعى وتعلم كيفية التعامل مع كل جديد يطرأ على اطفالهن ، يحتاجن الى القراءة والمشاهدة اكثر ، الى أستشارة أطباء متخصصين أو حتى أشخاص لهم خبرة سابقة , يحتاجن الى معرفة أن فترة المراهقة مثل سلم طويل تحتاج كل درجة الى حنكة وفهم للتعامل الامثل مع تلك الفترة دون توتر او خوف زائد او استغلال الحلول السهلة التى ستضر أكثر مما تنفع حتى تعبر بتلك المرحلة الصعبة الى بر الامان دون خسائر فادحة ..






  • 5

  • سلمى محمود ادم
    صحفية , اعشق السينما والموسيقى والكتب الجيدة .. احب المناقشات المثمرة واتقبل جميع الاراء بصدر رحب . قلمى سيفى وعقلى سلاحى ..
   نشر في 08 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 12 يونيو 2017 .

التعليقات

ايناس مهدي منذ 2 شهر
فعلا يا سلمة فعلا جدا
اعحبني مقالك جدا اخرتي موضوع مهم و لايحب ان يتطرق له الكثير ، دمتي متألقة
ومميزة
1
سلمى محمود ادم
اشكرك ايناس
بسمة منذ 2 شهر
طرح قيم ... احسنتي
1
سلمى محمود ادم
اشكرك بسمة .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا