عيد الحب: عيد العلمانية الأكبر! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيد الحب: عيد العلمانية الأكبر!

بقلم: حسين جبار

  نشر في 15 فبراير 2018 .

دائمًا ما كانت جدلية الفكر/الواقع مثار بحث وتساؤل عند المفكرين: ماعلاقة الفكر بالواقع؟ وأيهما الأسبق؟ أو بصيغة أخرى: من يقوم على من؟ والأجوبة على هذه الأسئلة تندرج في تيارات ثلاث: التيار المثالي وهو الذي يقدم الفكر على الواقع، وقد يتطرف فيلغي الأخير تماما! والتيار المادي، وهو عكس سابقه يقدم الواقع على الفكر، وقد يجعل الأخير تابعا للأول، أو حتى مجرد إنعكاس له كما تذهب الماركسية. والتيار الثالث هو الذي يأخذ العلاقة بين الفكر والواقع مأخذاً أكثر جدلية فليس أيا منهما انعكاس للآخر ولكن بينهما علاقة من التأثر والتأثير. بعبارة أخرى فإن ما يربط بينهما ليس علاقة توالٍ، تابع ومتبوع، وإنما علاقة توازٍ -رفيقا درب-.

من هذه المقدمة أود الدخول للموضوع الذي يشير إليه العنوان. فأنا أرى أن ما يسمى بـ "عيد الحب" هو من أجلى مظاهر "علمانية المجتمع". هذه المناسبة التي بدأت مظاهرها، عاما بعد عام، تصبح أكثر حضوراً وإندراجاً في فعاليات مجتمعاتنا(العربية الإسلامية). فإذا نظرنا للجدلية التي أشرنا إليها في المقدمة: الفكر(وهو هنا العلمانية)/الواقع(وهو هنا ظاهرة عيد الحب) فإننا نرى بوضوح أن العلمانية، كنظرية، سابقة على الظاهرة الواقعية. ولكن هذا لا يعني أن الظاهرة الواقعية هي إنعكاس لها. فالعلمانية تعتبر اليوم من الكلمات الرجيمة في مجتماعتنا. وترتبط -بسبب الجهل وأيضا التزوير- بالإلحاد! وإذا كان يبدو لنا هذا تناقضاً، فإن الشيء الآخر الذي أراه هو أن مجتماعتنا تعيش حقا حالة تناقض مع نفسها (بين فكرها وواقعها). وإذا استعرنا قاموس الطب النفسي فأقول أن مجتمعاتنا تعاني من حالة انفصام الشخصية. فليس يندر أن تجد أن من بين من يخرج للإحتفال في هذا العيد مع حبيبته يعتقد بأن العلمانية ترادف، كما أسلفنا، الإلحاد، أو على الأقل يعتقد أنها تناقض دينه! وربما تجده يحبس اخته ولا يدعها تخرج إلا متجلببة ومتحجبة بينما هو يعربد مع بنات الناس! وهذا يأخذ بنا للقول بأن سيرورة التعلمن المجتمعي لدينا هي سيرورة عرجاء لأن التعلمن العقلي متأخر عنها بمراحل. وإذا أردنا تعريف العلمانية فإنها تعني، من ضمن ما تعنيه، عدم قيام الأخلاق على أساس ديني (كما يفيدنا تعريفها في قاموس أكسفورد). والأخلاق طبعا لا تعني فقط العلاقة بين الجنسين، كما نفهم بسبب فوبيا العرض لدينا، وإنما جميع التعاملات والعلاقات الإنسانية المجتمعية. وهكذا فعندما يقوم مفهوم العيد، عيد الحب هنا، على أساس دنيوي محض، فهو ليس علمانيا فقط، بل علماني منافس للديني لأنه يقتنص منه مفهوما عزيزا على قلبه هو مفهوم العيد. وهو مفهوم محمل بدلالاته الدينية، في ديننا الإسلامي خصوصا.

هكذا فنحن أمام حالة مجتمعية فريدة حقا، فقد كانت العلمانية، نظريا، سابقة على الظاهرة حيث دخلت مع ما دخل مجتمعاتنا من مفاهيم جديدة منذ عصر النهضة (القرن التاسع عشر)، ولكن وبسبب ما يسميه طرابيشي بالردة عن عصر النهضة إلى عصر التزمت والإنغلاق، فقد تراجع المفهوم النظري ودخل في خانة البدع! وبالمقابل، وبسبب وسائل العولمة فإن الواقع تقدم خطوة على الفكر. وأخيراً اتساءل كم باستطاعة الأعرج -بل وحيد الساق!- أن يمشي -بلا عكازة!- قبل أن يقع على وجهه؟!


  • 1

  • so hussien
    مواليد بغداد- العراق، درست هندسة الحاسبات والبرمجيات في الجامعة المستنصرية، نشر لي عدة مقالات وقصص قصيرة، واشعار باسم حسين جبار وحسين المسلم في مواقع مختلفة منها (موقع إضاءات مصر، موقع ملتقي المرأة العربية الأردن، مجلة ...
   نشر في 15 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا