و يا أنا .... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و يا أنا ....

  نشر في 01 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 يوليوز 2017 .

منذ أن قررت الرحيل عن سماء مدينتي واستبدالها بسماء أخرى لم أكن أعي وقتها بإني قد فتحت أبواب الجراح على الأرواح القابعة ورائي وأزعجتها .

ما السر الذي يدفعني أن أسير بتجرد وسط مفترق الطرق ؟ ألعلي أسير في وادي ظل الموت ؟ ولا أجد بقربي من يحميني ... يرتمي الطريق أمامي كجثة جندي مجهول منذ ألف سنة مات ... أقف وأتلو مزاميري وامشي معهم ... أتابع التقاط شظايا الذكريات المتناثرة من الذين سبقوني و ربما ارمي أنا أيضا ذكرياتي عن مكان عهدته منذ صرخة اعتراضي وخروجي إلى هذه الحياة وكأنني تنبأت بما سيحدث لي مقدما .

أصبح التشرد اللغة الأم التي أتـقنها , تعلمت ان أتشرد في مدينتي ...في الأزقة ...على مقاعد الدراسة ..وإنا في حالة الحب ... رحلة نسيان جديدة , رحلة تخدير جديدة , ما الضير إذن في ان أتشرد رغما عني في بقاع الأرض خارج أسوار المدينة باحثا عن بقعة جديدة تحتويني اسميها وطني الافتراضي ؟ ولن أجد أبدا ...

في طريق الآلام...ثمة دموع خفية عبثا راحت تقلق مسامع الريح ...اشتاق لقضمة خبز حار! بالنسبة للأسياد ممتعة هي ومربحة جدا هذه اللعبة , وبالنسبة لنا نحن المنفيين ابدا الى حيث اللاانتماء أن ننتمي , شاقة ومتعبة هذه اللعبة ... فهل انتهى فصل الربيع العربي وحان موسم الحصاد ؟

بدأت اشعر بأن الجحيم لن يتسع لنا جميعا لذلك سوف اهدي من شدة غضبي ...فلا فائدة ترجى !

ألا ينبغي على العالم أن يعتني بنفسه قليلا ؟ أن يعطي لنفسه هدنة لمدة ألف عام ! فكل ما يحتاجه هو قليل من الحب والحنان والبدء من جديد .

مع أسراب السنونو أرحل واترك ظلي هناك متمسك بالأرض ... أصبحت بلا ظل ...الدرب بعيد يمتد الى العمق إلى حيث يولد وجع جديد ينتظرني بشوق .

نعم تخلصت من عقدة الوطن برحيلي , تخلصت من شباك رجل الدين وشعوذته , تخلصت من سطوة المال , تخلصت من القيل والقال ... لم يعد يشعر بوجودي بقربه ذلك لانه يمر في حالة من الغيبوبة ... بدأت أغربل نفسي الآن ... كلما تقدمت خطوة على طريق الجلجلة غربلت نفسي أكثر...أحس بأني أتطهر ولا اعرف كيف اصف لنفسي ما يحدث لنفسي ...أحس بأنني أتحرر من القيود ... وأصبح أنسانا .

نعم ربما لن أراك مرة ثانية يا وطني لكني سوف أكتفي بإغلاق عيناي بخشوع لأشعر بك في نبضات قلبي .

أتلفت يمنة ... أتلفت يسرى لست ادري ما من جواب ...فراغ مقلق ...هل من حل ؟ ربما تمرد وسكت ذاك الصوت الذي في داخلي , كل الذي أراه ألان درب طويلة وثمة شمس توشك على الغروب وتسدل الستارة عن نهاية يوم عتيق ...و ربما يأتي غد جديد يبشر بنجمة تضيء...وها هو ذا الخريف يطرق الباب ببرودته المنعشة وصفحات كتابه الصفر المتساقطة على الجانبين ...

ألان انا أكثر حظا في الحياة رغم إنني سأختفي يوما وأتحول إلى مجرد عطر من ذكرى حزينة .

بهدوء أتابع رحلتي قبل المغيب وسط صمت الراحلين ...لا أفكر ...لا أتكلم ...لا اضحك ...لا احلم ...بل أسير انا ونفسي فقط في نفس الطريق ...

ويا انا !


وميض 



   نشر في 01 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 09 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا