متى ستشفى هاته العقول من مرض المحاباة...؟؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متى ستشفى هاته العقول من مرض المحاباة...؟؟

  نشر في 21 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 يوليوز 2017 .

القصص على وجه هذه الحياة كثيرة، و كثيرة جدا، حزينة كانت ام سعيدة فهي دائما تتسم بالعبرة التي نستخلصها منها، حتى يكون لها وجه من الحقيقة التي نعيشها عبر الأزمنة ...

تقول لي صديقة مقربة، و هي التي أنهكت نفسها لمدة عام كامل، في تكوين نفسها في مادة كانت تحلم بأن تدرسها و أن تصبح من النابغات فيها فهما و إتقانا، و كان لها ما صممت عليه، و كانت تعتقد أنها قد تفوقت فيها و بنت اعتقادها ذلك على ما بذلته من جهود...

و لكن حدث ما لم تتوقعه و لم يكن يخطر لها على بال فكانت الصدمة التي جعلتها تسرد هذه الحكاية بمرارة، أنها لم تتوقع أن عملها و نشاطها و جدها و كدها، و تخلقها لن يجدي عليها نفعا، و لن يكون له أي أثر أو قيمة، أمام أساليب الغش التي درج عليها الناس في عصرنا هذا، في بلدنا هذا، و محاباة المعارف على الكفاءة، فآلمها ذلك أيما إيلام و صمتت بعض الوقت لتبتلع دموعها ثم أردفت تقول:

كانت هناك بطبيعة الحال فروضا و اختبارات، و كانت هناك نقاط جيدة و متوسطة و ضعيفة، و تحصلت على أعلى نقطة و كانت الأولى، و لكنها فوجئت أنهم نصبوا واحدة في المرتبة الأولى رغم أنها كانت اضعف منها في النقاط...

و تساءلت المسكينة كما يتساءل كل من حرم من المرتبة الأولى، أو حرم من حقه بالمنصب الذي كان يعتقد أنه يستحقه بجدارة، و تساءلت عن كل من يعمل في المستشفى او البريد و المواصلات، أو أو أو و كل من اغتصب حقه لأنه ليس صاحب وجاهة، أو صاحب مال، أوليس لديه من يدعمه و يحميه من عبث من يتلاعب بالنتائج الدراسية و المسابقات الوظيفية غير عابئ بالألم الشديد، و الإحباط الأكيد الذي يسببه لمن كد و جد، و لا هم يبالون بما يتسبب فيه الذين جاملوهم و منحوهم المراتب الأولى و الشهادات من أضرار للمجتمع في مختلف القطاعات التي ينتسبون إليهم فيفسدون و لا يصلحون، بل سيخربون و يهدمون و لا يبنون...

سلوك المحاباة هذا هو الذي يجعل الأمر يسند الى غير أهله، في الطب، في الهندسة، في التعليم، في التكوين، بل في كل النشاطات، و مختلف القطاعات...

و مرض المحاباة هو الذي سبب لنا هجرة الأدمغة، و حرم مجتمعنا من كفاءات كان بمقدورها أن تنمي زراعتنا و أن تنمي صناعتنا، و أن تطور اقتصادنا، و أن تغير حالنا من أسوء حال إلى أحسن حال، هذا التصرف المقيت هو الذي جعلنا نرسف في التخلف و نبقى مرتهنين فيه بينما غيرنا يتقدم و يتطور يوما عن يوم و نحن قابعون في مكاننا لا نتحرك، لقد مرت خمس و خمسون سنة عن استقلالنا و لكننا مازلنا إلى اليوم نداوي مرضانا في الخارج، و مازلنا نشتري غذائنا و كسائنا من الخارج، و كذلك مركوبنا، و ما كان ذلك ليكون، لو أننا احترمنا الكفاءة و أحسنا تقدير الجهود المبذولة، و المثابرة الموصولة...

و نتألم اليوم "للحراقة" الذين يموتون قبل وصولهم إلى شاطئ الأمان، كما نتألم لمن انحرف و اختلس و زور و انتحل، و رشا، بينما نحن الذين تسببنا في ذلك كله، لأنا أخذنا بالمنهج المكيافيلي الذي تبرر الغاية عنده الوسيلة، في حين أن الوسيلة ينبغي أن تكون على نفس القدر من شرف الغاية، و إلا انفسح المجال لكل محتال و دجال لاحتلال المناصب و تسنم المراتب...

إن الشعوب تبنى أمجادها بكد شبابها، و بانضباطهم، و بالتحلي بالخلق الطيب في جميع مجالات حياتهم، حتى ينشأ جيل صالح جاد غير هازل، و مثابر غير متواكل، جيل صادق مع نفسه و مع غيره، قوي العزيمة يبذل و سعه لبناء وطنه، لا بناء وطن غيره، و لن يكون ذلك إلا إذا وجد عنده الصدق و الأمانة، التي تيسر له بلوغ المكانة الاجتماعية اللائقة به، التي لا يتأهل لها بالنسب و الانتماء، بل يستحقها بالجهد الصادق المبذول، و العمل المتقن الموصول، الذي يجعله أهلا لعطاء، و سببا قويا للازدهار و النماء...

فهل يا ترى تتفطن هذه العقول، أن ما يدمرونه أكثر مما يبنونه، أو يعطون له الأولوية في الظهور و الارتقاء من مرتبة إلى أخرى، فما كان لي إلا أن قلت لها صدقت يا أخية و يا ليتنا ننجو من هذه البلية؟...

 http://www.natharatmouchrika.net/index.php/articles/kadaya-hadaria/item/3098-2017-07-16-09-32-16


  • 2

   نشر في 21 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 يوليوز 2017 .

التعليقات

لطالما تعرضت لنفس هذه الحالة المرضية في مجتمعنا لكن الجميل في الأمر أنني لم اسكت بل طالبت إلى أن عاد حقي ماكنت ارى أنني أستحقه بجداره... ابدعتي ،استمري
0
أمال السائحي
شكرا لك اختي يسرى، نعم كما ذكرتي هي حالة مرضية، والجميل انها تجد اناسا لا يسكتوا عن حقهم، اما هذه الصديقة كان خوفها ان تحرم من ديبلومها .....تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا