فى ليل رأس السنة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فى ليل رأس السنة

  نشر في 31 ديسمبر 2017 .

فى ليلة رأس السنة نتلاقى جميعاً فى هذا المكان على إختلاف ماهيتنا .. نتذكر الأحلام والوعود ، ونتوق إلى المعانى التى لطالما رددناها وشدونا بعبق اتيانها .

فى ليلة رأس السنة يجذبى كل من على الكورنيش وقتها .. ترى هنا انساناً قد أتخذ من السماء منجاةً له فى تلك الليلة ، وآخر ينسجم حباً مع فتاة تعشقه .. ستجد هنا عجوزاً وزوجته تنتهك التجاعيد ملامحها ..ويقتلهما الزمن ، ستجد اطفالاً فى مقتبل العمر .

لكل فرد من هؤلاء حكايته .. وغاياته .. لكل منهم ذكريات تربطهم بهذه السنة وتأبى أن ترحل عنهم ، هنا تكمن شرزماتً من الأحلام والأمانى التى ظللنا نبحث عنها طوال العام دون جدوى .. هنا تكمن رائحة عطر لفتاة أحببتها وأبى القدر - أو أبينا نحن - أن يجمعنا اليوم كما كنا نحلم ..

هنا تكمن آخر كلماتِ قالها لى صديق قبل أن يرحل ومعه فتيلاً من روحى .. هنا الدمعات المكتومة التى لطالما أخفيناها فى لحظات الوداع

هنا تنتهى كلُ الأحلام .

يرسل لنا القدر كل عام أسراباً من الأمنيات تحلق فوق رؤسنا ثم يبيت بريقها خافتاً كلما مرت الدقائق .. حتى تتلاشى فتيلاً ونلملم أحزاننا بعدها. أتساءل إذا كان القدر على جسارته تلك يشفق علينا ونحن أسرى لحزن قد تملَكَ منا .. هل يدمع القدر مثلما نفعل نحن ؟! هل يتألم فى صمت كما نتألم ؟ هل يعتلى هماً كذلك ل ليلة رأس السنة مثلما أفعل ؟ هل يخضع للقدر لقانون النهاية مثلنا ؟

دائماً وأنا أكره النهايات .. أكرهها كثيراً .. لأنها تسلب منا نشوتنا بالحياة ، النهايات تطوقنا ، تدخل فى قلوبنا الخوف من ان يرحل من نحب ، أو ان نرحل نحن عنه .. النهايات تسرى قى قلوبنا حنين لذكريات قد إنتهت .. النهايات تخلق منا أشباه كائنات تتشبث بما لديها وهى مدركة أنه سينتهى يوماٍ ما ..

يوماً قريباً لا محال منه . النهايات تجعلنا نخاف المغامرة ، نخاف أن ننزوى مع من نحب خوفاً منا أن يرحل ونجد أنفسنا بين أركان حجرة تكاد تمتلىء بعبقه وبذكرياته التى قد أحقنها لنا دون أن ندرى .

النهاية الوحيدة التى لا أخشاها هى الموت

فالموت رغم كونه نهاية الرحلة إلا أنه فى حد ذاته بداية لحياة لا أحد يعلم عنها شىء ، فأنا أحياناً أشتاق إلى ان أعرف ماهيته .. إلى ان أدركه بحواسى ، إلى أن أعلمه عله يصبح النهاية الأولى التى أحبها ..

تاخذنى رائحة المطر فى هذه الليلة من ليالى ديسمبر وكأن السماء تواسى المنزوين وحدهم ليلتها يتألمون فى دواخلهم ، ولكم داعب مسامعى صوت المطر الذى يأتى ليضاحى ألحان موزارت وريو . لكم اظن أن أجمل ذكرياتنا تحدث فى ديسمبر أو حتى بين أحضان المطر ، وكأن فى هذا الجو سحر ، لا يضاهيه أى سحر .. فى الشتاء معانى كثيرة تتجلى فى هذه الليلة الباردة ، لكنى اشعر بما قال أنطون تشيخوف .. ف أنا أيضاً وحيد لا حب يدفِئنى .

فى ليلة رأس السنة أتنصل من كل ما اقترفت فى هذا العام وأبدأ بداية جديدة تختلف كل الاختلاف عن سابقتها .. فى هذه الليلة أرتمى فى أحضان أوراقي والموسيقى الكلاسيكية وأكتب كل ما حلمت به ..

أستطيع فى تلك الليلة خلال ثوانٍ أن أصبح مع من أحب .. أن أكون بطل لفيلم سينمائي .. أستطيع أن أصبح أى شىء وكل شىء

فى هذه الليلة نمضى مع الثانية عشر ... نمضى إلى حياة أخرى ، حياة لا نعرف عنها شىء سوى أنها ستنتهى قريباً فى ليلة رأس السنة !


  • 3

   نشر في 31 ديسمبر 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 2 سنة
كل حرف من كلمة لامست قلبي بطريقة ما ، شعرت بأنّ حياتي قد لخصتها تلك الأسطر . ولذلك أعدت قراءة المقال مراراً دون أن أملّ منه .
أبدعت ..
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا