أنا أفكر ... اِذاً أنا مُلحد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا أفكر ... اِذاً أنا مُلحد

اهداء الي فتاه جادو.. ازابل

  نشر في 10 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2016 .

تموجت تأوهاته عابرة أوتار غسق اليل؛ لتسفر عن هذا الملك العماني الراقد علي فراشه، لا يكاد أن يأمن من روعه اٍلا وقد ناجته سكرات الموت الذي طال انتظاره ولم يأتِ، وفـي غضون تلك الحالة المزرية، يخترق ذاك الصمت -الذي قد شُيّد منذ أيام- صوت طرق الباب، ومليًا انفرج حاجبيه عندما أبصر ذاك الرجل الأسمر، جبينه يفسر ما قد حل به من العرق، وصلابة جسده تبعث في نفسك الخوف إذا تسنّي لك سمع طرق باب حجرة الملك

- مولاي، هناك رجل أتي إليك من الشام يقصدك في خير.

- من أنت؟! فأنا لم أعهد برؤيتك من قبل.

- أنا حاجبك الأمين يا مولاي.

- وماذا يوسعي أن أقدم لهذا الشامي؟ ألا تبصرني يا صاح؟!

- لقد كاد أن يطيحني جانبًا مولاي لولا أن أذنت له.

- ادخله، علًه يكون آخر ما أراه في هذه الدنيا.

لم يستمر هذا المشهد طويلًا، حتي أبصر وجهًا من النور يقترب منه، كلما اقترب أثلج صدره، وأمن روع صيحاته، وبمحياه التي قد انفرجت عندما أبصر الملك :-

- مولاي، حمدًا لله أنك مازلت حيًّا.

- من أنت ؟! وفي أي خير تقصدني.

- علمتك من أمراء الشام، وقد أخبروني بأنك من ملحدي العرب، وعندما علمت بأنك علي مشارف المنيّة منذ أيام، وجدت نفسي أنطلق الي عمان لأحاجك.

- أرني الله.

- ستراه مولاي، ولكن ليس بعينيك، سأجعلك تراه بقلبك

- لقد سأمت سماع تلك العبارات المتغطرسة. ما يحملني أن أؤمن بمن لا أراه؟ وهل يعني قسوة الرجل منا بأنه لن يري الله؟

- تفقد حجرتك مولاي وستراه.

فجعلت مقلتي الملك تنتهك تلك الحجرة بنظرات قد طالت، ولم يبصر الملك شيء

- ما بالك يا رجل؟ أجئت ألي لتؤلمني علي ألمي؟

- حاشا لله يا مولاي؟ ما عساي أن أزيد من ألمكم. ولكني أريد أن أذوق تلك الآلام عنك

مولاي، هل تؤمن بوجود قيمة للصفر ؟

- الصفر ؟! نعم، هو عدد كباقي الأعداد الجسابية

- أنت إذا مؤمن بوجود الله يا مولاي، إن إيمانك بوجود قيمة للعدم المطلق يقتضي من عقلك الإيمان يوجود قيمة للكمال المطلق.

اٍنه الله يا مولاي، الذي قد نطقت باسمه الرياضيات منذ أمد بعيد.

- كيف أؤمن بمن جعل تلك الحياة مقتضي قرار له مع الملائكة، الأصل فيها هو قرار؟ كلمة قيلت وتشكلت مثواها تلك الحياة.

- الأصل يا مولاي ليس كما حدثنا به أباؤنا؛ إنه قابل للتغير والتبدل.

يا مولاي، لقد ولدنا حميعًا إناثًا، كان الجزء المفعل من تركيبنا الجيني هو فقط المدعي بكونك أنثي، هذا هو الأصل مولاي، ولكن سرعان ما قد مرت الأشهر علي كونك جنين ليكتمل ذاك التركيب لتصبح رجلًا يتنافي تماما مع وجود أصل الأنثي.

- خلقتني الصدفة يا رجل

- كيف يا مولاي؟ كيف يمكن للصدفة أن تنثر مواد هذا الكون بعد الإنفجار العظيم بمثل تلك الدقة؟ كيف يمكنها أن تحدد هذه الأبعاد المكانية التي قد نعجز نحن عن إدراكها ؟ كيف تتزامن كل تلك الحقائق وتقيد نحو متهم تدعي باٍنه صدفة؟ مولاي، ألم تري الله بعد حين ؟

- ألا تبصرني يا رجل، كيف لي أن أؤمن بعد أن رددت إلي أرذل العمر ؟ تفقد الشيب يا بني، ملّي عينك من تجاعيد وجهي.

- ألا بوسع رحمة الله الذي قد بعثني إليك أن تتداركك مولاي؟

- أهو من بعثك ؟!

- نعم يا مولاي.

- أخشي من نهايتي.

- لا تهابها مولاي، سيعلم المؤلف جيدًا ضرورة النهاية، و سيختار لك النهاية التي ترضاها، أما الأن فقد أنهي هو دوري في هذة القصة.

- عجبت لك يا رجل، مال لهجتك ومظهرك تختلف عن بني الشام؟

- لأني لا أسكنها الحين يا مولاي.

- إذّا اين تسكن.

- أسكن يعيدًا عنكم، أقاصي هذا العالم الذي لاتؤمن بوجود خالق له، أنا أسكن مع خالقه يا مولاي، أسكن عند سدرة المنتهي، اٍني ملك الموت يا مولاي الذي قد بعثني الله إليك، و هأنذا قد جئت إليك

- هل لك أن تمهلني مليا قبل أن تقبض روحي؟

- سأفعل ولكن ليس كثيرًا – حتي إذا جاء أجلهم فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون -

- وماذا عن هذا الأسمر؟ ماذا ستقول له ؟!

- أنه ليس خادمك يا مولاي، أنه إبليس، كاد أن يستوقفني أن أدخل عليك

لن تري الله إلا إذا نظرت إليه، أحلل وثاق عينك وتفقد السماء أيها الملك.

انصرف ملك الموت ليصبح هذا الملك وحبدًا بين أستار تلك الصومعة، ينظر فقط إلي السماء، وقد اغرورقت عيناه بالدمع، ذانها هذا الألم الذي بدأ يسري في جسده، في كل ذرة من جسده، ليعلم أنها سكرات الموت التي قد طالت منذ أيام.

أغمض عينه مستسلمًا لأمر الله خالقه

حتي غادرت روحه لتودع هذه الصومعة إلي الأبد

وقبل أن يترك الدنيا ، ترك للدنيا رسالة

أو رواية

أو مقال افتتحت جمله بـ - أنا أفكر اّذا أنا مؤمن - 


  • 6

   نشر في 10 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا