حياة بلا بصيص نور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حياة بلا بصيص نور

قصة قصيرة .

  نشر في 30 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2017 .

وضع تلك الورقة على المنضدة ، أغلق الباب ببطء كان يحاول التنصل حتى لا يسمعه صديقه الذي يغط في نوم عميق ، الرسالة قصيرة جدا لكن معناها كان كخنجرٍ غُرس في قلب رفيقه .

نهض الآخر  من نومه رأى ظرفا خُط على ظهره "إليك .."

فتحها كانت مقتضبة، قصيرة ، وجعا، ألما ، حزنا، متاهه، كانت عالما حزين عالما قصير الأُفق ..

" ولأنك صديقي وجب عليك أن تعلم بالأمر و تشاركني آلامي "حياتي بلا بصيص نور"
-صديقك الوفيّ.

نهض لاهثا باحثا عن رفيقه ، عن نصف عمره ، وجده وحيدا تشبث بعنقه كان يمسح دمعاته واحده تلو الأخرى ، شُلّت لسانه عن الحديث ...

قال وبصوته المبحوح تارة والمتلعثم تارة أخرى نتيجة البكاء المر ..

" لَ، لل لقد كنت ألمح مراجل الحزن تغلي فيك ، لكنك وفي كل مرة تتساءل وتسألني ما إن كان للحزن جدوى ؟ أم إنه محض ضياع وقت تتبرم فيه من القدر ، ولا يزيدك هذا إلا سخط الحياة عليك ...

هل تذكر؟ قلت لي ذات يوم إنه وفي هذه الأيام يكفهر وجه السماء أمامك ، تتلاطم الأمور من كل صوب وحدب عليك وكأن حياتك بحرٌ لجيّ وأنت كزورق بلا شراع وبلا محرك ، تدفعك الرياح أينما هبّت، لا بصيص نور يرخي سدوله على حياتك ، ترزخ تحت وطأة حياة تتمنى التقاعد منها ،أخبرتني في رسالتك أنك تشعر بضجيج الايام يتسلل إليك تخاف منه تنزوي عن العالم ، إلا أنه وفي كل يوم تتأكد وتؤمن أن حياتك أتت بلا بصيص نور ، وأن وراءك عمرا طويل يجب عليك أن تعيشه شئت أم أبيت..!

لقد تبعثرت الكلمات لم أجد ما بالإمكان أن أخبرك به ، كنت حينها لاهثا في آخر أنفاسك وكأنك سقطت من أعلى البناية ، لم أجد أي شئ أخبرك به لأنك فعلا لا وجود للحياة فيك ، قلت لي أن الموت ارحم لشخصٍ مثلك حينها كانت تلك العبارة هي من أشعلت فيني آلاف الكلمات لأوجهها إليك ، كم تألمت كثيرا لإفراز حقنة من المورفين في وريدك من خلال كلمات !

وأجزم يقينا إنك تدرك مدى صعوبة ذلك يا صديقي ...

آهه، لقد ذكرتك حينها بموقف كنت أعلمه عنك لأنني كنت صديقك ، كنت عظمة من هيكلك العظمي بها يتزن قوامك ، لأنني أؤمن أن لا أحد يعلم ذلك غيري هذا وفقط لأنني أعيش معك كان كلامي إليك سؤال وإجابة : "كم من مرة قمت مع صوت الأذان حاولت أن تنهض ، إلا أن هناك شئ يجثم عليك ، لكنك دفعته قمت بقوة ، وكأنه مخلوق ضخم أتاك ليعكر صفو صباحك ..

تمتمت بالقرآن ، وصلت إلى تلك الآيه عدت التلاوة قرأت وبصمت ، تمعنت فيها ، حللتها بتفسيرك الخاص ، تأملت وكأنها المرة الأولى التي تمسك فيها مصحف... إلا أنك شعرت بسيلان ماء على وجنتيك رفعت يديك وإذا بتلك الدمعات تتساقط ، قلت حينها وأنت تلتفت شمالا ويمين خشية أن يراك أحد ... أعلم أنني المقصود !، ألم تكن هداية ربانية لقلبك الذي ضل طريقه في عتبات الحياة !" حينها تذكرت موقفا آخر لم أستطع كتمانه بل أخبرتك فيه لأنني وفي تلك اللحظة عينها تمنيت وفقط رؤيتك تبتسم!"


كان يحاول إخراج الكلمات من جوفه لكنه وما كل كلمة تتساقط دمعات لا يعلم ما إن كانت ستتوقف أم لا ، كانت لا إرادية ، وتدفق الكلمات أيضا بلا إرادة ..

"كم من مرة هرولت إلى ورقة وقلم كي تكتب ما عز عليك البوح به ، لأنه فعلا تعلم ألا أحد يشعر بما تشعر ، ولن يعاني أحد بما تعاني ، إلا أنك حينما رأيتني قلت لي أنك بخير ، ربت على كتفك وإذا بتلك القوة تذوب كذوبان الجليد.. نعم ! لقد بكيت ، بكيت كثيرا يا صديقي ، حينها شعرت فيها أنك لست وحيدا فأنا أيضا بجانبك لا أزال واقفا تتكئ علي كلما تعثرت وكدت تقع !" 

أكمل حديثه ..

"كنت أسرد لك مواقف شتى فقط لأجل أن أرى الحياة فيك ! كنت خائف يا صديقي أن أراك منكسر!

لقد تذكرت حينها موقف ثالث ورابع وخامس وإلى مالا نهاية حاولت سردها لك ، لكنني آمنت حينها أن دمعاتي تلك التي شعرت بها تنحدر من على قمة جبل عيني كانت بلا إرادة !

إلا أنها كانت ذكية فهي من أرغمتك على أن تعفو عن نفسك وتحب الحياة .."

وقف لبرهه كان يبكي بحرارة ، كان يرى حياته اظلمت هي الأخرى فكيف تمطر سحابات السماء نورا والناس نذير شؤم ، شعر بيأسه أمام حال صديقه ، لقد عصر نفسه لتخرج تلك الكلمات مع تلك المشاعر المتوسدة بداخله، كان يحب صديقه كثيرا، لذا كانت كلماته فيضا من حُب..

"ألا تذكر اطراء جارنا لك ذلك اليوم وكأنه يعلم أن ثقبا في قلبك يسحب قواك يشدها كثقب اسود في المجرة ... رفعت رأسك تنظر إليه ، كنت تود أن تشكره إلا أنك اكتفيت بصمت موجز ، هل تعلم أنه قال لي بعدها صديقك قوي جدا هكذا تقول حدة عينيه واتزان قوامه لي في كل مره التقيه ..."


أكمل ...

"صدقني حياتك أجمل مني بكثير ! فأنت سخي تضحي دون أن تشعر ، كنت رائعا لكن العالم لم يكافئك رغم أنك تستحق ..

هكذا يا صديقي هم البشر لا يشعرون بنا لأننا دوما نضحي ، وحينما نريد العون لا يبالي بنا أحد لأننا لا نطلب شئ نكتفي وننزوي مع أنفسنا وحسب ثم نعود إن عادت قوتنا إلينا ، هل لأننا دوما نبتسم ؟ أم لأننا اخترنا أن نبدوا بأوجه أخرى سعيده لا تشبهنا البته ؟ لا أعلم ما السبب تحديدا ولكنني أؤمن أنه خليط من أسباب أدت إلى نتيجة واحدة ...

كلها لحظات والحياة هي لحظات هل تذكر تلك العبارة الأولى حينما قلت لي "أعيش حياة بلا بصيص نور " ؟

فعلا لقد كنت مخطئا فالحياة فيها المزيد من النور ومنبعها أنت إلا أنك اعتدت ألا ترى الورد حينما يتفتق أكمامه ، بل تراه دوما حينما يذبُل .."


  • 9

  • يسرى الصبيحي
    |القراءة |الكتابة |التعلُّم الذاتي |الشَغف |الشعور بالجهل |المحاولة |الأمل |الإنسانية |القوّة |الصداقة |السّلام |الحُلم |الإطلاع |النقد |الثقة |الشجاعة |الأخلاق هذا بما يَجعلني أكبُر كُل يَوم .
   نشر في 30 أكتوبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2017 .

التعليقات

أميمة الدرقال منذ 3 أسبوع
ألم تكن هداية ربانية لقلبي الذي ظل طريقه في عتبات الحياو أن أقرأ نصك هذا وأشاركك الحياة....
أليس هذا بصيص نور يجثو بين الكلمات ويصلي على الحياة....
أليس هذا إبداع صغيرة تخطو إلى النور بمزيد من الكتابات...
جميل ما كتبت وجميل أكثر الاحساس الذي به فثط هناك بعض الجمل التي عليك صياغتها بطريقة أحسن لتنساب أكثر في قرائتها غير ذالك أبدعت
2
بسمة منذ 3 أسبوع
مندهشة من لغتك الثرية ، واسلوبك الأدبي ، رغم سنك !!
قصة رائعة ،
دمتي متألقة ومتميزة دوما ~
2
منه حازم منذ 3 أسبوع
هكذا يا صديقي هم البشر لا يشعرون بنا لأننا دوما نضحي ، وحينما نريد العون لا يبالي بنا أحد لأننا لا نطلب شئ نكتفي وننزوي مع أنفسنا وحسب ثم نعود إن عادت قوتنا إلينا

رائعه للغاليه ومن أعمق المعانى التى تؤلمنا للأسف..
من فضلك هل ممكن ترشح لى كُتب تساعدنى على إثراء لغتى مثلك؟ تشبيهاتك رائعه ومشاعرها مؤثره جدا ..
3
يسرى الصبيحي
أشكرك كثيرا منه ..
لقد تركت ردا منذ أيام تفاجئت حينما لم اجده هنا لا أعلم السبب ! ..
اقرأي كثيرا حتى تتمكني من ايجاد اللغة جيدا .. سأبعث لك رسالة بقائمة كتب وقت ما أجد فرصة (:
منه حازم
جزاك الله خيرا ونفع بك .. ووالله أصبحت أندهش من أى شخص يمد يد العون لغيره فتح الله عليكى بكل الخير
Salsabil beg منذ 4 أسبوع
يصلني بسهولة عمق احساسك ومقالتك جميلة ،لكن الحقيقة قرأتها مرتين كي افهم معانيك جيدا ،لست المنفلوطي ولكن ارجو ان تتقبلي نقدي
اظن انه من الافضل اعادة قراءتك لبعض الجمل في المقال لاعادة صياغتها بشكل اجمل ، اضافة الى ،ببطئ،يحاول التنصل:نقول تنصل من التهمة مثلا،ربما تجدين كلمة تلائم اكثر الخروج بدون احداث صوت، عالما حزينا،لسان مذكراذن شل لسانه،..اعادة قراءة المقال لتصحيح اخطائنا مفيدة جدا ،مع فائق التقدير ،قارئتك.
2
يسرى الصبيحي
اهلا بكِ وبنقدكِ الكريم ..
لست المنفلوطي؟ فعلا فأنت جديرة لأن تكوني أنتِ ككاتبة ككيان منفرد ، حتى إني أجد ألا داعٍ لذكره هنا ..
كلمة التنصل أحببت أن أوضح مدى خوفه من أن يراه صديقه تلك اللحظة فقد كان منهارا يحاول الهروب إلى الوحدة فقط [فهي توحي مدى خوفه وكأنه سرق شيئا ويحاول الهروب ]، وفي الحقيقة أنا أُكثر من الكلمات هذه في أسلوب جديد لي لا أعلم لم لكنني أشعر بمعناها وإيقاعها وإن خالفت المعنى الخارجي..
لكن أعدك أنني سأعيد قراءته وقت فراغي في الأيام القادمة ..
Salsabil beg
اشكرك ، على التوضيح بالتوفيق في دراستك ومقالاتك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا