الأبطال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأبطال

قصص حقيقية من واقع عملى كطبيب

  نشر في 13 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2017 .

بحكم عملى كطبيب .. يُعرَض علىّ من المرضى من هم بحاجة إلى نصيحتى الطبية بخصوص حالتهم .. لكن بعض الحالات التى قابلتها هى التى قدمت لى نصائح خالدة بشكل غير مباشر .. و وجدتنى عاجزًا عن الكلام أمام تلك الحالات التى يحق لأصحابها أن نعتبرهم أبطالًا وليس بشرا عاديين مثلنا ... وسأقص عليكم بعضًا من قصص هذه الحالات:

(1) " رضا " - اثنان وعشرون عاما (ونصف كما تحب هى أن تقول) .. شابة فى مقتبل العمر .. مصابة بفشل كلوى وتعيش على الاستصفاء الدموى (الغسيل الكلوى) منذ عشر سنوات منذ أن كانت فى عمر الزهور.. وستتعجبون مثلى عندما تعلمون أن ترتيبها فى المركز الثانى بين طلاب دفعتها فى قسم الفلسفة بكلية الآداب .. تلك الكلية وذلك التخصص اللذين لا يخفى على أحد مدى صعوبة الدرساة فيهما. فمابالكم بحالة صحية مثل حالة رضا !!  ولعلك ستتعجب أكثر ... عندما تعلم أن رضا تستعين فى دروسها بأخيها فهى لا تستطيع أبدًا أن تذاكر بمفردها ؛ لأنها وبكل بساطة ...كفيفة :( !!!!! 

قد لا يحتاج النجاح إلى بصر .... لكنه يحتاج إلى بصيرة


(2) جلست أمامى تنتظر رأيى فى المرض الذى ألمّ بها .. كانت تشعر أن المرض خطير وتتظاهر بالشجاعة إلا أن دمعة خانتها وأسرعت تنسكب على وجهها، لِتَشِى بقلقها أن يفوتها يوم زفاف ابنتها الوحيدة والتى تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما أو أقل .. طلبت منها بعض الفحوص ثم عاودت رؤيتها من جديد !! أتخيل قلبها وهو يكاد يقفز من مكانه فى الدقائق التى أطالع فيها التحاليل والأشعات . أخذت أرتب الحقيقة المرة فى كلمات أردتها رقيقة ... لكنها لم تكن كذلك. أخبرتها بما لم تود أن تسمع ..... سرطان الثدى - المرحلة الثالثة ..... فقالت لى كلمات لم أسمع مثيلها من مريض من قبل ولن أنساها: قالت (مبتسمة) بلهجتها العامّية البسيطة : كنت أتمنى لو أصابتنى كل أمراض الدنيا ليعيش باقى البشر فى راحة وسعادة !!


(3) يقولون له " كريم "   و عمره ثمانى سنوات. خضع لعملية استئصال الكِلْية اليمنى بسبب ورم سرطانى متقدم ... و تراه وقد فقد شعر رأسه كاملا ؛ من تأثير العلاج الكيمائى :( .. بدأ يشعر بالتعب فطافت به والدته على الأطباء، وطُلِبَ منها عمل أشعة مقطعية على البطن تم التأكد عن طريقها من عودة الورم مرة أخرى وبشكل عنيف....... اطَّلعتُ على الأشعة .. وشعرت بنسبة كبيرة أن هذا الطفل ... سيموت ;( ;( لكن الأعمار بيد الله وحده !! ومع كل هذا الشقاء .. لم يمنع كريمَ مرضُهُ ولم يمنعه شكله المخيف - لمن هم فى مثل سنه - أن يضحك ويأكل الحلوى ويلهو مع والدته أمامنا .. رغم جهلهما لمصير الولد المقبض :(

مهما كان لديك من هموم، فأكبر همومك تلك .. لا تعادل لحظة ألم عاشها كريم أو ستعيشها أمه الثكلى... بعد وفاته !!!!!!!!!!!!

#اللهم_رحماك_بالطفل_الصغير_وبأمه

#الحمد_لله_على_العافية


  • 7

   نشر في 13 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2017 .

التعليقات

راوية وادي منذ 5 شهر
جميلة جدا. العبر موجودة لمن يتفكر . لا فض فوك
0
مقال رائع جدا ..
شكرا لطرحك المقال ليفيد الجميع``
0
د. حسام حمزة
شكرا لمرورك الكريم
سبحان الله ...
لا شي مثل الصبر والثقه بالله تعالى ..
الحمد الله الذي عافانا مما ابتلى به غيره ...
مقال ر اائع .. بالتوفيق:)
0
د. حسام حمزة
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا