الكمال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكمال

قصة قصيرة

  نشر في 30 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 يونيو 2020 .

                              الكمال

   

هناك .....بينة وبين قلبة يكمن سرا خطير ..من نوع غريب ؟.. سرا لايعلم أحد عنة شئ البتة

.. حتّي هو نفسة لايبوح بهذا السر لنفسة .. إنة يخبؤّة فقط بين ضلوعة ولايجرؤ علي

الخوض فية حتي بينة وبين هذا القلب ,خشية أن تشي بة نفسة لأحدهم في غفلة من الزمان

ودون أن يدري..لكنة وبمرور الوقت أخذ يشعر أنة ناء بحمل هذا السر طويلا ,كجمل صلب

يحمل الأثقال لكن الثقل أطاح بكاهل هذا الجمل أو كاد!.. هكذا كان يفكّر الدكتور (حسين)

أو هذا ماكان يخشاة , أن ينكشف أمر مايفكّر بة طيلة الليل والنهار , ويحار فية!

فينتهي بة الطريق الذي يترآئ أمامة قبل أن يبدأ ! وتموت الحياة قبل ميلادها أمام عينية

وتسيل منها الأحلام وتراق كدم الطير الذبيح ! يقال دائما أن الطّبيب إذا تأثّر بالحالة التي

يعالجها وأحبها وتعلق بها أكثر مما ينبغي فحتما ستكون النتيجة سلبية وستضعف من قّوة

العلاج ..هذاهو المبدأ الذي تعلمة الدكتور (حسين) وطالما طبّقة خلال حياتة العمليّة ..

وبخاصة أثناء دراستة للطب النفسي .. حيث كان الطب النفسي أكثر شئ تعلّق

منذ دراستة بالمرحلة الثانوية حيث كانت دائما ما تستهوية كتب علم النفس كثيرا..

وما أكثرها تلك المرات التي كان يطبّق فيها مايقرأة في تعاملاتة مع البشر من حولة بلا

إستثناء ..فكل البشرهم لدية سواء.. إنّهم بشر تجمعهم الفضيلة وتفرّقهم الرذيلة ..

كان يؤمن دائما بأن الخير في الإنسان هو الأصل وأن الشر هو الدّخيل الذي يفرّق ويخرّب

ويحرق ويدمّر إذا إقتضي الأمر .. لذلك كان يحلّل الشخصيات الّتي يقابلها في حياتة ويغوص

في أعماق الأنفس ويتعايش معها .. وكم كان يطيب له أن يبيت اللّيالي ساهرا يفكّر في

تفسير بعض التصرفات التي تلفت نظره ويري بها غرابه أو خروج عن المألوف ..

ولم يكن يهدأ لة بال حتي يقرأ كل الكتب التي يجد فيها المواضيع والأبحاث العلميه

والمقالات التّي يجد بها ضالته المنشوده وتهتدي بها حيرته ,

كعابرسبيل يبحث عن مأوي يأوي ليلة واحده كي يتقي شر برد ليلة ممطرة كئيبه ..

فلا يهنأ لة بال ولايرتاح إلاّ إذا وصل لنتيجة ترضية, والتي تصبح

واضحة جلية أمامة كوضوح الشمس في كبد السماء قت الظهيرة ...كان يعيش مع روح

الشخصية فتتجسد أمامة حتي تصبح واقعا لايمكن إحتمال مجرد تكذيبة ولو للحظة واحدة!

فتفتح داخل لاوعية بوابة مابين الواقع والخيال ! فيختلط كلاهما كما يختلط ماء المطرالنقي

بتراب الأرض ليصبح كيان واحدا متجانسا .. لم يكن (حسين ) طبيبا عاديا .. لم يكن الشكل

النمطي المتعارف علية لأي طبيب نفسي ..قد يظنة البعض هو نفسة المريض .. وبخاصة

عندما ينظر لشعرة المتهدل بإهمال حول جبينة الخمري كضفائرطفلة مشاغبة .. وشفتاة

المنتفختان البارزتان في شبة دهشة وتساؤل لاينقطع فوق ذقنة المدبّب النحيف .. وكانت

أكتافة العريضة وطوله الفارع يظهرانة كفارس يحارب طواحين الهواء ك(دون كي شوت )

لقد كان من عادته أن يتحد مع المريض فيصبحان سواء .. ربما تكون طريقة جديدة في

العلاج كان يختلف كثيرا عن غيرة ومع غيرة ..لكنة كان وسط كل ذلك كان يبحث عن شئ

غير مجود.. أو شئ نادر الوجود ..وقد يكون غير موجود! إنة الشئ الذي لاينقصة شئ!!!

والصفه التي لاتفوقها صفة ! إنة الدواء لكل داء ..شئ ليس يوجد داخل الأجساد التي كبّلتها

الغرائز فحطّت من قدرها ذاتها وأنقصت من عنفوان وعفوية روحها ..وفي أحيانا كثيرة

تغرق تلك الأجساد في بحور ذنوبها وآثامها .. أو علي الأقل يغرق جزء منها ..انها الحياه .. بكل تفاصيلها المزعجه .. الغريبه والمملة في اغلب الاحيااان .... انه يراها احيانا تبدو كمرآة الونابارك !!!تعكس حقيقة مؤلمه ومرّه تظهر الاشكال والاجسالد طولية اومنبعجه

واحيانا مستديرة وسمينه!!! لاشئ حقيقة ثابته في هذه الحياة .. كل شئ يتغير والكل قبض

الريح لامحاله ... لا ابعاد لا مسافااات ... لاشئ ثابت .. لاشئ ؟! إذن ..اين الحقيقه ؟ لماذا

دائما تطفو علي السطح مقنعه .. ملغّمه بكل الرغبات المكبوته التي دئما ماتشوهها وتقضي

علي مابقي منها علي البراءة والنقااء... انها تطفو كالإسفنجة فوق مياة البحر.. فلاهو منفصل

عنها ولاهو متصل بها !كريشة من جناح طائر معلقة وسط الهواء تذروها الرياح فلاهي تصل

الي الأرض ولاهي ستعود لتلتصق مرة أخري بجناح الطائر ..وهكذا تبقي الحقيقة مبهمة

غامضة لللأبد لاينجلي غموضها ولابشكل من الأشكال ..بل لها الف وجه ووجة.. إنها تتبدل

وتتحوّل وتهرب كالزّئبق كيفما تشاء ..انة سر دفين ولغز محيّر من الصعب كشفة , ولو

إنكشف هذا السر ربّما كانت النهاية.. وذات يوم كان الدكتور حسين يجلس جلستة المعتادة

متكأ علي كرسية الجلدي المريح أمام مكتبة الخشبي العريض وأمام باب غرفة عيادتة دخلت

سيدة شابة في مقتبل العمر بعد أن طلبت الإذن بالدخول من الباش تمرجي ودخلت تلك

المريضة في ذاك الوقت ودون أن ينتبة لها الدكتور حسين حيث كان مستغرقا في القراءة

في إحدي الأبحاث العلمية الهامة في علم النفس ..وكان البحث يتحدث عن العقل الباطن

واللاّوعي ويشبة العقل الباطن بغرفة من الكراكيب وهي غرفة مليئة بالعديد من الرموز

المخزنة بداخلها والكثير من الأشياء التّي تحدث في حياتنا منذ الطفولة أو حتي ربّما

قبل ذلك بمراحل وربّما منذ أن كان جنينا !لكنّها كلها رموز يصعب فك شفرتها ورموزها

الاّ عن طريق المصادفة أو الأحلام .. وتصاعد دخان غليونة الذي إعتاد ان يدخّنة حتي

أصبح كساحبة كثيفة في يوم ممطر حجبت أشعة الشمس فكانت حائل بينة وبين تلك الوردة

الجورية الحمراء التي غطي دخان الغليون وجهها كما يغطي الشال الأبيض الشفاف وجه

العروس ليلة زفافها ..فهوت علي الكرسي الذي أمامة وصاحب جلستها سعال خفيف بسبب

سحابة دخان الغليون فكانت حشرجة رقيقة ناعمة كأنّها حفيف ورقة شجر سنديان أخضر

..وبإلتفاتة هامسة كالتفاتة فراشة تحمل كل الوان الطيف فوق جناحيها الرقيقين نحو زهرة

يانعة نضرة مثل لون خديها جلست أمامة في دلال .. لكن الدكتور حسين لم يلتفت الي كل ذلك

!فقد كان مستغرقا في قراءة بحثة الذي شغلة وفصلة تماما عن الواقع لدرجة أنة لم يلحظ

التفاتتها الحانية نحوة ولم يشم حتي رائحة عطرها الأخّاذ وهي تهبط علي الكرسي المقابل

لمكتبة فبدت كأنها قطعة من السماء أ فيضا خاطفا أتي من بعيد ليخطف القلوب والأبصار

..وبدت كأنها معتادة علي المكان !ثم همست بصتها الحاني الوقور (مساء الخير يادكتور

حسين ..لكنة سرعان ماأحس فجأة بشئ من إلهام أو وحي هبط علية من السماء..ليبث لة

خبرا من العالم الآخر أو يزف لة بشري ! شعر للوهلة الأولي أن ماسيتلقاة أ ماسيسمعه

مختلف عن كل المشاكل والمتاعب التي إكتظت بها العيادة كما تمتلئ الجرة بالماء حتي

يفيض منها .. ووجد نفسة فجأة بعد أن إنتبة لوجودها مبهورا بحسنها وجمالها الذي

خالطة وقار كما يخالط ندي الصباح الباكر رحيق الأزهار الجميلة وهي تتفتح مع بداية

فجر جديد .. وكان هدوءها يمازجة غموض ضبابي كسحابة غطت وجة النهار المشرق..

وشعر ه علي الفور أنة محبوس داخل قفص بابة مفتوح لكنة بالرغم من ذلك لايستطيع

الخروج ! ثم بدأت هي تسترسل في حديثها علي الفور وكأنّهما كانا علي ميعاد ..وبدون

سابق إنذار راحت تتنهد بعمق دفين كالسر القديم الذي يعلن عن بدء إنكشافة فجأة..

وبحرارة لفحت وجهه كحرارة صيف في شهر أغسطس وبلهيب مستعر قالت :

--أنا (نورا ) إسمي (نورا) ..لكن بالرغم من ذلك كل من حولي يشيعون حولي الظلام

الحالك , ويطفئون نوري في كل دقيقة وينتهكون روحي ..بل إنهم ينالون من ذاتي ومن

حياتي ..فسألها هو بإندفاع وبلهفة بعد أن خلع نظارة وأزاحها عن وجهه كمن ينزع حملا

ثقيلا جثم علي صدرة ثم مال ناحيتها وبنظرات متفحصة زكأنة يتأمل جوهرة باهظة الثمن

ليقدر حجمها ويثمنها وبتساؤل تملؤة اللهفة والحيرة ويشوبة الغموض قال :

---لماذا يفعلون ذلك ؟ ولما ؟.

جاوبتة هي شاردة بخيالها لبعيد أبعد من حدود المسافات والأزمان وكأنها دخلت لعالم من

العوالم العليا سبحت في أنهارة العميقة حتي كادت أن تغرق وقالت :

---أتذكر القصة القديمة التي تحكي عن (نهر الجنون ) ...

---نعم أذكرهاأحفها عن ظهر قلب ...

--نظرت في عينية وكأنها تستغيث بهما كغريق تعلق بأهداب الأمل في اللحظة الأخيرة

قالت لة بصوت متهدج يملؤة الحزن : --إنهم يريدنني أن أشرب من نهر الجنون ...

وبحيرة إرتسمت علي داخل عينية سألها :

--وكيف ذلك ؟

---بنفس الطريقة التي التي حدثت مع الملك والوزير الذان رفضا أن يشربا من نهر الجنون

بعد أن شرب كل من في المدينة من نهر الجنون وأصبحوا مجانين وعندما لم يكن هناك سوي

الملك ووزيرة العاقلين الوحيدين إتهموهما بالجنون ..لالشئ سوا لأنهما مختلفين عن الباقين

! وبمرارة بالغة إبتلعتها مع ريقها كالسم الزعاف الذي إكتشف أحدهم في اللحظة الأخيرة

إنة إبتلعة مع طعامة دون أن يدري قائلة :

---لذلك إضر الملك والوزير أن يصبحا مثل باقي الناس ويشربا من نهر الجنون كي يصبحا

عاقلين ..

ثم نظرت الية فجأة كأنها نائم إستفاق من غفوة عميقة أو زائر أتي من مكان بعيد

وبحسرة تملؤها الغيظ قالت :

---ألا تعلم أن من يختلف عن غيرة أو يتميز بشئ ما يتهم بالجنون!...

وبصوت مستسلم يشوبة اليأس وتملؤة تنهية طويلة متوجعه جاوبها قائلا :

---حتي لوكان من حولة هم المجانين وهم المخطئين ! أعلم هذا الهوس جيدا .. إنة نوع من

المشاركة أو التشابة ..إنها هي ذاتها (ثقافة القطيع ) الذي لايحيد دائما وأبدا عن مسارة

المرسوم لة ..وإلا كانت النهاية .. فلو تشابة الكل حتي ولو في الخطأ فهم علي صواب ..

فأكملت حديثة وكأنها تصل ماإنقطع وبيأس بنبرة مرتعشة قالت :

---فإذا إنشق الفرد أصبح هو الخطأ بعينة ..وإنما بضدّها تتمايز الأشياء ...

---وبلهفة قال : ---لماذا أنت الضد ؟..ولماذا لاتكونين واحدة من أفراد القطيع ؟...

--فجأوبتة بثقة وبنبرة مشحوذة بالإصرار وبالتّحدي كنصل سيف لقائد عظيم لم يهزم قط

في معركة وبثقة مبالغ فيها قالت : لأني لاأعرف النقص لا أعرف الخطأ ...

--- وبإعتراض قال :- ومن منا لايعرف النقص أو الخطأ ..

فتنهدت وبتيقن مصحوبا بنبرة تحدّي كالأمطار الرعدية المصحوبة بالرعود وقالت :

---أنا .. إني أؤكد لك أني لاأعرف الخطأ ولا النقص ..لأنني دائما أبحث في كل الصفات عن

الشئ اللذي لاينقصة أي شئ !!!

--نظر اليها متسائلا وقد إزدادت إعتراضة حنقة قائلا :

---هل تعنين ماتقولين ؟.. إن ماتقولينة ضرب من ضروب الوهم أو الجنون ,, إنني وبعد كل

ماقرأتة وكل مادرستة تيقنت أنة لاتوجد حقيقة مطلقة في هذة الحياة ..فلكل لاحقيقة ألف وجه

والف لون وألف معني ..والكذبة دائما مل تندس بين حقيقتين كالجاسوس المتمرّس في عملة

..وبتمني وبتلهف كان يقطر من صوتها كما تخرج قطرات العسل من جسد النحلة الرقيق

وقالت : لكن شيئا ما يبقي ودائما يبقي المعني المختلف المتميّز الصّادق الذّي لاتشوبة شائبة

والذّي يرنوا الجميع الية كما يرنوا الناظرين لشهب أو نيزك يلمع وهو سابحا يغوص في

أعماق السماء بل ويتمني الكل أن يغترف ويروي ظمأة من هذا النهر الخالد الذي تضج

أمواجة بالعذوبة وبالشفافية والنقاء .إنة شئ أقرب للنور لكن ليس الجميع في فلكة يدور..

وكثيرا ماتأخذنا الإغراءات وتجذبنا كالمغناطيس تجاهها فتكبلنا النزعات التي ترزح تحت

وطأتها اجسادنا وتتحكم في مسار إتجاهنا وتجلدنا بسياط المصالح فيختلط الصالح بالطالح..

فنظرت الية هي مازالت علي إصرارها وثقتها وبدا علي وجهها شحوب هبطت اهداب عينها

الي الأسفل من بين ظلال الخريف التي اطلت من وجهها فكانت كأوراق الشجر المتساقطة

وبنبرة متهدجة تضج بالشجن اليأس قالت :---لكنني لست كذلك ,,انا أختلف عنهم ...

نظر اليها من بين الضباب المتصاعد من بين السّحب الكثيفة التي تنبعث من غليونة ثم أخذ

نفسا من غليونة وبنبرة تحمل الكثير من التردّد والحيرة والقليل من الإعتراض قائلا :

---أري أنك تبالغين بعض الشئ في وصف ذاتك والتعبير عن صفاتك!إننا جميعنا مهما علا

قدرنا أو إرتفع شأننا فالخطأ هو المصير المحتوم لنا ..لئن الكون كلة مبني علي نظرية

النسبية ..فما هو صحيح لديك قد يكون هو الخطأ بعينة لدي الآخرين .. والعكس صحيح

أيضا ..

فمالت ناحية مكتبة للأمام قليلا بإنحناءة خفيفة كزهرة مالت مع النسيم العليل وبنظرة

تحدي ثبتّت عيناها بعينية بنفس ثقتها الزائدة قالت :

--إنني لا أخطأ أبدا ولن أخطئ ..أنا أبحث عن الحقيقة دائما ..الحيقة الصادقة الشفافة

التي لاتشوبها شائبة وأربؤ بذاتي عن كل ماهوعيب أو نقصان .. حتي لو إضّررت

إلي دفع كل حواسي دفعا الي الحرمان !فجاوبها وهو يضع غليونة أمامة وبإصرارا

وبنبرة لاتخلو من الشجن قائلا :

--- وهنا بالضّبط تكمن مشكلتك .. فالحرمان يولد النقص والنقص إبن بار للحرمان

..ان النفس البشرية كالقنبلة الموقوتة إذا ضغطت فستنفجر ,,وأنا أري أن هناك علاقة

شائكة أو خيط رفيع بين الخطأ والصواب كما هو الحال تماما كالخيط الرفيع بين الحقيقة

والسراب..

تهنيدة خرجت زفرتها حائرة بين شفتية كفرخ ير حديث الولادة يبحث عن عش يأوية

وقال: --- اتعلمين لماذا؟.. ومن أين وكيف نشأت هذة العلاقة ؟...

--فجاوبتة ب حيرة أكبر من حيرتة بدت تبدت علي وجهها الذي غيمت علية سحابة ضبابية

غطت ملامحة الوديعة وبيأس قالت :---لقد أتيت اليك عندما أن لدي رغبة جامحة لكي أعلم

عن نفسي ماكنت أعتقد أني أعلمة .

شرد بخيالة بعيدا وكأنة نجم شارد تاه وغاب في سماء ملبده بالغيوم وتنهد قائلا :-

-هناك بعيدا داخل اللاّوعي بوابة بين الواقع والخيال ودائما ماتفصل هذة البوابة بين الوهم

والحقيقه ,,لكن هذة البوابة فتحت لديك بين كلاهما فإمتزج الواقع بالخيال !

فإرتسمت بعض ملامح القلق علي وجهها وإختلطت بشئ من الخوف كما يختلط الماء باللبن

قائلة : إن العقل هذا شئ مخيف , إنة يصوّر الخيال كما يصور الحقيقة وبنفس الكفاءة

والقدرة فيرتدي السراب ثوب الحقيقة وينحسر عن جسد الوهم ولايتركه ولو لدقيقة !

---أتري أنني أعيش في الخيال ؟..

فنظر اليها وبنبرة واثقة أجابها قائلا :

---بكل تأكيد ...

فبادلتة نظراتة الباهتة الشاردة بتعجب وبحيرة قالت :

---ومن أين لك بكل هذة الثقة والتيقّن ؟.

---بإستسلام وبنبرة شجن أجابها قائلا :

---لأنّي مثلك تماما ,, فكست الدهشة ملامحها وغطّتة كما تغطي السحب وجة الشمس

المشرق وإنتفضت كإنتفاضة الطّير الذبيح الذي يرقص من شدّة الألم لا الفرح وإلتفتت الية

قائلة :-كيف هذا ؟ كيف تكون مثلي ؟.. أنا لست كأحد ...

ظل هو قابعا مكانة في هدوء وبإصرار جابها قائلا :---

---لأني طوال حياتي أبحث مثلك عن ذاك الشئ الذي لاينقصة شئ !!!

وغيم اليأس علي وجهه وكساة بلون ضبابي وهو يقول :-لكني شعرت خلال رحلة بحثي

عنه أنه غيرموجود علي وجه الأرض ..إنة لايحي لايستطيع ان يحي وسط غش البشر

وخداعهم ونوازعهم التي يخترقها الشر في كل لحظة , .

فجاوبتة وكأنها تصل حديثا إنقطع وبحرارة بلهفة قائلة :

--إنة لابد يحي في السماء بين السحاب والنجوم والكواكب أو بين الذات العليا ..أو ربّما يحي

بين الملائكه في العالم العلوي الغامض الذي لانعلم نحن عنة شئ .. إنة العالم الآخر ليس

كمثل عالمنا .

رد بإهتمام بإصرار قائلا :--- هذا ماتوصلت اليه أخيرا,, لأن البشر تولد بينهم الخطيئة

ودائما ماتختفي الحقيقه وتتواري وترتدي أقنعه عديده حتي تصبح كاللص الذي يختفي

ويذوب بين الناس كقطعة الثلج تحت الماء ,فلا يراه أحد ولايصل اليه كائنا من كان ..

فيظل يتسلّل وسط الزحام ليعبث بين البشر اللذين لعبت بهم الأقدار .انها الحقيقة الوهميه

أو الوهم الحقيقي . والكذب دائما مايندس كاجاسوس بين حقيقتين !

إنها مؤامره كونيه أة مكيده مدبرة إشتركت جميع الشياطين في تدبيرها ! بل وإتخذت كل

الحيل اللاّزمه لإتقانها منذ بدء الخليقة...

---تنهّدت بحزن وبشجن قالت :- بالرغم من إني مازلت في العشرين من عمري إلاّ أننّي أشعر

بأني عجوز في الستين من عمري!وكثيرا ممن يعرفون شخصيتي عن قرب كانوا دائما

يقولون لي ( إنتي مش بنت دنيا ), وكأنّني لست من هذا العالم ..أوكأنّني لست محسوبة

علي البشر , إن بحثي الدائم عن الشئ الذي لاينقصة شئ يعتبر في نظرهم شئ شاذ

,مخالف لناموس الحياة وطبيعة الدنيا التي نحياها ! قد تكون هذة الصفة لاتتفق مع صفات

البشر وجنسهم .. وإنفجرت منها دمعها فجأة علي إثر كلماتها تلك كينبوع صاف انفجر من

أرض قاحلة فأغرقها بمياههة بعد أن كانت قحطاء جافة وإنخرت في بكاء مرير وهبطت

دموعها حائرة علي خديها كعابر السبيل وبصوت يغلي كغليان البركان وبحرارة قالت :-

إني أشعر بأني ميّتة ,ميتّة , ميّتة , ثم فجأه وبعد أن سالت دمعه حاره هبطت علي خديها

وكأنما هي بقايا لتحولات نيران بركان يغلي ومن حرارة جوفة بكت كل الحمم البركانية بداخلة

أو كأنما هي تبتلات عابد وتأملاتة تحت أة شمس محرقة لربه يشتكي قامت من فورها

متجهة نحو باب العياده .. لكنه لاحظ شيئا غريبا جدا عندما همت بالتوجة لخارج باب العياده

!!!ان صرتها لم تنعكس في المرآة التي كان يضعها عند باب عيادتة !!!!!!!!!!!!!

وقام منتفضا من مكانه وكأن عقربا لدغة لدغة سامة سري السم في جسدة في التو..

وتساءل بحيرة سرت رجفة وجل رهبة علي شفتية قائلا : إنها روح وليست جسد !!!

إن ماحدث ليس لة سوي هذا التفسير .. لقد حدث ماكان يلهث وراءة باحثا منذ سنوات

عديدة إنه في بعض الأحيان يحدث ان تتجسد بعض الأرواح في جسد بعض الأشخاص

المتوفين مسبقا أو حتي بين البشر الأحياء ومن الممكن جدا في هذه الحاله أن يكون هناك

حوارا متبادلا بينهما !!! وفي غمرة دهشتة وبعد أن هاجت وماجت به الأفكار في عرض

بحر حيرتة وأبت أن تلقي به علي شاطئ يريح عقلة الذي أنهكتة الدهشه والولع والرهبة

مما يحدث معه !!! قرع في تلك الأثناء باب غرفة عيادتة قرعا شديدا وأخذ يدق كأنه ناقوس

الخطر ..ثم فجأة أفاق الدكتور حسين وكانت صحوتة من نومة كأنما هي أستغاثه آتية من

العالم الآخر ..إستيقظ الدكتور حسين علي صوت الباش تمرجي ( عبدالقادر ) وهو يصيح

بصوت عال ..دكتور حسين ..دكتور حسين وبإبتسامة هادئة قائلا :

---لقد نمت نوما عميقا ولم أشأ أن أزعجك .. فبعد هذا اليوم الشاق من مقابلة المرضي

وجدتك مستغرقا في قراءة البحث الذي بين يديك بعدها رحت في سبات عميق ...

فهب دكتور حسين من فورة واقفا وجري ناحية الباب وفتحة وهو يتلفت يمينا وشمالا كأنة

يبحث عن شئ عزيز علي قلبة ضاع فجأة من بين يديه كالزئبق المتسرب .. فبدت علي

وجهه نظرة شاحبة باهتة كأنة فوجئ بصاعقة هبطت علي رأسه .. ثم إتّجه مسرعا ناحية

مكتبة وأنكفأ علية هو يلملم في أوراق بحثة الشهير وكأنة سيجد الإجابة عن أسألتة الحائرة

التي دت بمطرقتها الحاده فوق رأسه بين ثنايا هذة الأوراق التي باتت أمام ناظرية كسرداب

مجهول مابداخله وهو يسير بة دون ان يعلم متي ولا كيف ستكون النهايه؟؟؟!! وأطفأ ماتبقي

من نار باهته في غليونه ..وفي تلك اللحظه تحديدا سقطت عينه علي ورقة صغيره كانت فوق

مكتبة لم ينتبة خلال الفترة الصيرة التي مضت علية لها مكتوب فوقها إسم المريضة ( نورا

علي حسن) وبسرعة إكتشف انها المريضه التي زارته منذ أسبوع. لكن أعجب مافي هذة

الورقه إن هذه الفتاة هي نفسها التي كانت تتحار معه ويتحاور معها قبل ان تختفي من أمامه

مسرعه وتترك المكان .. ولكن مالذي حدث .. إن صورتها لم تنعكس أيضا يومها في المرآة!

شعر بالجنون يجتاح عقلة وقلبه معا .. أمعقول ان يحدث هذا ؟! معقول أن تكون ليست

بشرا !؟ وحاول جاهدا أن يقنع نفسة أنة كان نائما وأن ذلك كله كان مجرد حلم ليس إلاّ

.. وتساءل قلبه حائرا ..هل هي فتاه الحلم أم حلم الفتاه ؟.. وإزداد جدالة مع نفسة قائلا :

--لا لا لابد أنني كنت مرهقا فأصبت ببعض التخيلات أو ربما هي هلاوس .. هل ذلك خيالا

أم حقيقة؟ ظل السؤال حائرا والإجابه معلّقه في إنتظار مصيرها المحتوم وإنتطار الحكم

النهائي ! إجابة حبيسه بين قضبان الشك .. إجابه مكبّله مابين قوة المعتقد وسعة الخيال ..

تعيش في منطقة وسطي بين الأرض السماء !وكأنما هي تتحين الفرصة تلوا الأخري لتسقط

علي السطح لتنبت يقينا يانعا مخضرا كأنها قطرات من ماء .. هبط الكتر حسين بعد ذلك

الموقف مباشرة من العماره التي بها عيادته وفجأة اصطدم به أحدهم وعلي غفلة وكأنة

صاعقة هبطت من السماء فوق رأسة وبلهفه واضحة نظر لة الكتور حسين سألة في ترقب

وشئ من التوتر قائلا :

---اليست تسكن هنا في العمارة المجاورة (نورا علي حسن )؟ ..

ولما سألة الرجل عن سبب سؤلة قال له وبنظرات مترقبة فاحصة :

---إنّها مريضة زارتني منذ اسبوع علمت أنها تسكن هنا في هذة المنطقة ...

وسريعا مابدا الحزن علي وجه الرجل وأطل بلونة الداكن من بين شفتية في كلمات

تملؤها الشفقة والرثاء كما تطل سحابة سوداء كئيبه في ليلة ممطرة غابت فيها الشمس

نهارا وإنطمس فيها ضوء النجم الفضي ليلا وأجاب بأسي قائلا :

---لقد ماتت منذ شهرين ويبدوا ان حادث وفاتها كان غامضا ..لأن التحقيقات اثبتت أن

هناك شبهة جريمة قتل في وفاتها والي الآن لايزال التحقيق مستمرا في حادث وفاتها

..فعقدت الدهشة لسان الدكتور حسين وبهت ولم يجد مايقولة ولم يشعر حتي بوقع

خطواتة المتثاقلة التي تضرب الأرض بقدم حائرة الخطوات .. كخطوات وليد لم يعتد

بعد علي المشي في طريقة بدون أن ينبث ببنت شفه ..وكأن كلمات الأرض جميعها

قد أطبقت علي فمة فأصبح كالسجين لايستطيع النطق بكلمة واحده .. لقد تأكد انة لم

يكن نائما ..فما حدث معهة حدث مابين اليقظة والنوم ثم إستغرق بعدها في سباتعميق كأن مطرقة دقت رأسة بعنف .. ومضي سائرا في طريقه حتي إختفي وسط زحام الشارع فبدا كالسراااااااب ...


الكاتبة / منال خليل


  • 2

  • بلا عنوان
    الحريه هي وطني وابحث عن الحقيقه ثم ارسم بالكلمات قصاصات ادبيه هي قصص وروايات تحكي وتشي بكل مابداخلنا من حكايات ورغبات ونزعات وأسرار
   نشر في 30 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 يونيو 2020 .

التعليقات

Dallash منذ 2 سنة
قصة ممتعة و رائعة...دام المداد اخت منال
1
بلا عنوان
اشكرك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا