بين أوهام صنعتنا وأخرى صنعناها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين أوهام صنعتنا وأخرى صنعناها

  نشر في 25 شتنبر 2020 .

إن أبسط الحقائق هي أكثرها إثارةً للدهشة. وقفت أراقبهم غير قادرٍ على التوقف عن ذلك كيف تمر الأيام بسرعةٍ عندما نريدها أن تتباطأ كنت ممزقا في حاجةٍ للعزلة، وفي حاجةٍ للصحبة، مما يعني أني كنت أريد دائماً أن أكون في مكانٍ آخر.

‏أرسم وجهك على نافذة القطار أقف لأحرسه من عبث المارة من أصابع أخرى أصيبت بالحنين مثلي، وبعد أن يحل الغروب أوصيك بأن تبقى هنا وإن حاول أحدهم أن يمحوك، أدر وجهك، احنه قليلا تظاهر بالانشغال، قاوم من أجلي حتى أصل إلى البيت ومن الشرفة المطلة على المحطة سأحييك كأنك وصلت للتو من سفر بعيد. 

كنت أسير بخطوٍ ثابتٍ بين أروقة من يصنعون القرار.

العالمُ منهمكٌ في (نوع الكريمات المفيدة للبشرة)!

(كوفيد١٩) متحدثا إلى العالم 

-واضعا قدمه- على نعشٍ خشبي!

‏الموت يجري باحثا عن فريسه، رائحه الخوف تستطيع استنشاقها من بعيد، ارتعاش النبض وارتجاف الأيدي. خائفٌ من أن يُصاب بالعدوى وكان يتمنى الموت بالأمس! ‏

المسافة فرضت نفسها على نحوٍ غير متوقع قوة تهاجمني من الخارج، وباءٌ ضميره مستتر، يشد رحاله لأعمق نقطة في جسدي. في حين كان الطبيب يضم العالم تحت ردائه، كان الرصيف يضمني أنا ! 

لجأ الناس إلى مأواهم، النوافذ التي اعتادت الظلمة بات يشع نورها ليلاً، بقيتُ ليالي طويلةً أتربصهم، واتخذت من أزقةِ وحدتي ملجأً لي، أُناشد الريح ومَن حولي تتحرك يدي بحثًا عما تعتصم به، ويدي الأخرى متعلقة بأطراف ثياب أمي التي فقدتُها منذ الصغر ولم يبق سوى المنازعة في الفراغ. ‏أظن أنني مُنحت شارة وفائي للطرقات. لم يكترث لموتي أحد وكان يمكن لعناقٍ طويلٍ أن ينقذني. 

غابت الشمس وانتشرت ظلمة خفيفة ومن بعيد كان صوت الأذان ينساب كانسياب المياه.

‏تدريجيا كما بدأت، عدت إلى غرفتي الصغيرة، متكوما على نفسي، ظلام حالك يغطيني، وحبل وحيد يمدني بالحياة، كل ما انتظره أن يحدث بالخارج حركة جدية، فينقطع الحبل، ثم ينتهي كل شيء.

‏الأرض ورغم صلابتها شقت نفسها، لتخبرنا أنها كانت تربي لنا الأزهار طيلة الوقت، وأننا من رددنا لها الجميل فسادا وتلوثا. 

‏‎مع الوقت كان رجل الصفوة البارع يتعلم أن يجعل تحركاته مراوغة وغير مباشرة، لجان ترسل هنا وهناك للحد من امتلاك بعض المشاغبين قنابل مطاطية أو حازلقومية_ مع كامل اعتذاري للفنان أحمد مكي، ودوره الرائع في مسلسل الكبير أوي_ واتفاقيات وصفقات تتم هنا وهناك، وهناك من يصفون السعي للسطوة بأنه حكرا على الأشرار والطغاة الذين يفسدون في الأرض، ونحن كعادة القط نعشق خانقنا.

‏يمرّ زلزال خفيف لا يرى بالعين المجردة على بلادنا العربية، قادما من هناك من بلاد ما وراء السلطة والاقتصاد، فيدمّر مدينة تلو الأخرى عن بكرة أبيها، ويقضي على الحياة فيها لسنوات عدة. ذلك أنّ الإنسان العربي قدريّ بطبعه، يترك للحياة مهمّة تدبّر أمره، وفي الحياة كما في الحبّ لا يرى أبعد من يومه. وهو جاهز تمامًا إلى أن يموت ضحيّة الكوارث الطبيعيّة أو الكوارث العشقيّة،‏ لأنّه يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبيّة للوطن المستبد وللحاكم المستبد وللعائلة والأصدقاء غير الحقيقين وللحبيب الخائن.

حسنا، لا ترتعب، وتذكر أن كورونا تأكل الرئة، وسوء الظن يأكل الخلايا المبطنة للعقل، ‏وأن الذئب أضعف من الأسد والنمر ولكن الذئب لا يعمل في السيرك.



   نشر في 25 شتنبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا