عندما كانت الهجرة فخراً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما كانت الهجرة فخراً

  نشر في 06 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 فبراير 2016 .

بناء على التقرير الذي يشير إلى ارتفاع عدد اللاجئين والمهاجرين في العالم إلى رقم قياسي وهو 60 مليون شخصاً، وفي سياق الحملات الإعلامية التي تتناول اللاجئين والمهاجرين بالامتنان عليهم، وتظن هذه الدول أنها تسجل بصمات وإنجازات تاريخية في التحضر والمدنية، وقد ينخدع ببريقها كثير منا، ونجد هذه الدول المضيفة للاجئين تهدد بأنها قد ترحل اللاجئين إلى دول أخرى، وتمنّ عليهم بأنها تشعر بعبءٍ اقتصاديّ كبير جدًّا بسببهم، وأنها تتحمل ضغوطاً كبيرة من شعبها لأنها تؤويهم! رغم أننا نجزم أن لديها مصالح خاصة من استقبال أولئك اللاجئين.

وينخدع البعض الان بهذه الإنسانية المزعومة، ونسوا كيف أن الإسلام - الذي تخلى المسلمون عنه- يمنح المهاجرين واللاجئين والمستضعفين حقوقاً خاصة بهم؛ ضمن شريعته الغراء، ويذكرها في آيات منزلة، تتلى إلى يوم القيامة، بل إن الإسلام حرم المكوث في بلد غير آمن، يعاني الإنسان فيه الضعف والخوف، وأمر بمد يد العون والرعاية لهم، بل ومنحهم الحق بطلب اللجوء إلى غير أوطانهم، بشكل فريد؛ لا تصل إلى رفعته أيا من التشريعات والقوانين المعاصرة، مهما بلغت.

لقد ترك المهاجرون من مكة، الديار، والأهل، والعشيرة، وليس معهم من أموالهم أو تجارتهم شيء، وانتقلوا إلى المدينة المنوّرة التي كانت تعاني من الفقر، فلم يكن أهل المدينة من الأغنياء، ولكن كثرة عطائهم، وإيثارهم تجعلنا نعتقد أنهم أغنياء، ففتح الأنصار لهم بيوتهم وقلوبهم، واستعدوا لاحتضان من جاءهم مهاجراً ، فحوى المسكن الواحد تحت سقفه الأنصاريٌّ والمهاجر، وهم يتقاسمون كل شيء المسكن والمال والطعام، واستقبلت كل دار عائلة أو أكثر من المهاجرين اللاجئين .

وهنا أنزل الله على رسوله آيات عديدة رفعت من قدر المهاجرين، ما جعلهم يفتخرون بكونهم مهاجرين، كما رطبت الآيات القرآنية خواطرهم، وجمع الرسول صلى الله عليهم وسلم المهاجرين والأنصار، وجعل كل واحد من المهاجرين من مكة أخاً لواحد من الأنصار من أهل المدينة، وجعل الأخوة في كل شيء حتى وصل الأمر إلى الميراث، وجعل هذه الحقوق مرتبطة بالإيمان.

هذه المقاسمة وهذا التكافل الاجتماعي الرفيع، كان من أهم العناصر التي مهدت لإقامة المهاجرين في بلد اللجوء إقامة طيبة، تنبض بالإيثار وبالأخوة الصادقة، وعليها تأسس مجتمعاً جديداً مبنياً على أعلى القيم الأخلاقية والحضارية، التي لم يوجد لها مثيل حتى وقتنا الحاضر، فهل نعي نحن المسلمين محاسن هذا الدين، ونعود إلى تعاليمه، ونحسن عرضه للآخرين ؟ وهل يفهم الآخرون حقيقة الإسلام، ويترفعوا عن ماديتهم ليرتقوا إلى رقيه وحضارته؟!


  • 2

  • د. هداية الله أحمد الشاش
    دكتوراه في التربية، مدربة دولية ومستشارة أسرية وتربوية، باحثة في الدراسات التربوية والإسلامية
   نشر في 06 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 14 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا