أوجاع آخر الليل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أوجاع آخر الليل

  نشر في 01 مارس 2019 .

جُل ما كنت أخشاه في فترةٍ من الفترات أن أفقد القدرة على التعايش مع الحياة بشتى ظروفها،أن يظل كتابي رفيقي ... أن أقرأ كيفما كنت وأينما كنت،أحمل مدونتي بجيبي وقلمي وأكتب عليها متى ما حانت اللحظة ... ليس وعياً مسبقاً ولكن خوفاً من الفقدان...

والآن لم يُعد شئ من مخاوفي موجود؛لأنها ذاتها قد ذهبت بتكرار حدوثها حتى أصبحت ضرباً من العادي والواقع ...

أوجاع آخر الليل هي تماماً مثل ذلك الذي يحس اليتيم حين يخلد الجميع للنوم ويبقى وحده في منزله الواسع (الضيق) ولا شئ قادر على أن يحتوية فيحتوي نفسه متكوراً عليها محتضناً وسادته التي ملّت الدمعات... هي أحاسيس المهاجرين الذي إختاروا الإغتراب طوعاً وكُرهاً،فقتلتهم حرارة الشوق رُغم صقيع الأجواء،أولئك الذين يملؤهم الحنين حتى آخر أنفساهم فيفض على شكل دموع كلما مر بالخيال طيف حبيب أو قريب...

حتى أزمانٍ قريبة كانت المتعة حاضرة في أبسط التفاصيل،في لقمة نتقاسمها سوياً،في ضحكةٍ نتشاركها جميعاً،في جلسة أنس في....في... وأصبحنا أكثر تعقيداً إمتلكنا ما يدهش ولا دهشة ما يُفرح ولا فرح،وكأن للإحساس حد مرونة إذا تخطاها أصبح كل شئ بلا معنى...

أوجاع آخر الليل هي حال أولئك الذين وصلوا لمرحلة حتى يئسوا من الفرح وظنوا أنهم مواقعوا الأحزان طوال حياتهم فأقاموا معها صلحاً وأعدوا العدة ليتعايشوا معها بقية حياتهم،فما عاد يؤثر فيهم غدر حبيب ولا وفاء صديق... كل الأشياء رمادية بلا لون كل الأطعمة بلا طعم ... كل العطور بلا رائحة... يكفي أن تستخدم منها ما تيسر لأجل أن تكون قد فعلت لا لأجلِ شئٍ آخر...

الذين لم يكن يتخيلوا يوماً أنهم بالغو هذة المرحلة العُمرية التي هم فيها الآن ...وهم لم يحققوا ربع تلك الأمنيات التي رسموها،حتى أنهم ... لم يعد العمر يعنيهم كثيراً ... قائمة الأمنيات حُبلى بالكثير تزداد يوماً بعد يوم في تناسبٍ عكسي مع عداد العمر الذي ينقص يوماً بعد يوم،الذين لا يعرفون ما الذي ينتظرهم يوم الغد، أولئك الذين أصبحت تتساوى عندهم الأيام فاليوم كالذي مضى وكالآتي...

إليهم ولغيرهم ... بهم ولهم هذه الأحرف ستتواصل...


  • 5

   نشر في 01 مارس 2019 .

التعليقات

تحية وتقدير واعتزاز بهذا القلم الراقي والمقال الغاية فى الروعة.. اخي العزيز نزار .. كما اثرت كلماتك وافكارك هذه فيمن يقرأها . فقرة اجمل ما يكون (.أزمانٍ قريبة كانت المتعة حاضرة في أبسط التفاصيل،في لقمة نتقاسمها سوياً،في ضحكةٍ نتشاركها جميعاً،في جلسة أنس في....في... وأصبحنا أكثر تعقيداً إمتلكنا ما يدهش ولا دهشة ما يُفرح ولا فرح،وكأن للإحساس حد مرونة إذا تخطاها أصبح كل شئ بلا معنى...) على العكس..هناك من يقرأ لكاتب مبدع مثلك سعيد بالقراءة لك ...
1
نزار عبدالله بشير
أشكرك (جميل) الشكر و أجزله أخي إبراهيم ...
أتمنى أن تجد حروفي دوماً مكانها عندكم و أن ترقى
لمستوى ذائقتكم العالية
راوية وادي منذ 3 شهر
مقال جميل جداً و أسلوب سلسل و مرهف لوصف حالة الفراغ المبهم الذي نفرضه على أنفسنا مجبرين و بمحض الإختيار. غربة داخلية لا يملؤها سوى الذكريات، وأصعب ما فيها على ما أعتقد شخصياً أن هذه الذكريات التي نتمناها و نفتقدها الآن، أبدأً لم نحس بها و نقدرها في وقته،ا و لربما الزمن يعيد نفسه و نبكي على ما نحن فيه الآن، و لا زلنا نعتقد أنه الأسوء. عيش يومك ما أمكن و تصالح مع كل ما فيه فلست تدري ما يحمله الغد من حلاوة أو من مرارة . مقال جميل و بامتياز.
2
نزار عبدالله بشير
شكراً جميلاً راوية... ما كنت أعتقد أن هناك من يقرأ هنا ...
ربما (جميعاً) نتشارك ذات الخوف و (المخاوف)...
تحياتي وتمنيات بغد أفضل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا