الذين يصنعون الألم ثم يرحلون ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الذين يصنعون الألم ثم يرحلون !

  نشر في 30 يونيو 2016 .


مضت سنين ومازلت أذكر تلك الفتاة التي كتبت لي يوماً تبث أحزانها وتبحث عن حل لمشكلتها ،محزن أن يقصدك شخص ثم لا تملك حلاً لمشكلته يمضي لكن تبقى تتجرع الألم لأجله وكلما تذكرت قصته يعتصر قلبك له وترفع يديك بالدعاء أن يكون الله معه ، قالت لي تلك الفتاة أنها تعرضت للاغتصاب وهي طفلة صغيرة وعمرها لا يتجاوز التسع سنين وكان الفاعل ابن عمها ذو الثلاثين عاماً والذي هددها بالقتل لو أخبرت أحد اً! مضت حياتها وكبرت وتقدم لخطبتها الكثير وهي ترفض وأهلها يجهلون السبب ،وهي تعيش العذابات بين من سيصدقها وبين انفضاح امرها وبين المشاكل التي ستحدث في العائلة ! مؤلم أن يحطم شخص أناني ميت الضمير حياة فتاة لأجل رغباته ثم يمضي في حياته وكأن شيء لم يكن ! أغلب القصص التي قرأتها وشاهدتها لمن انحرفوا عن الطريق الصحيح كان هنالك حدث غير مجرى حياتهم تماماً لتجعل من بعضهم مجرمين أو تجعل منهم منكفئين على أنفسهم يعيشون صراعات المرض النفسي ! يقول أحدهم في وثائقي عن حياته كانت حياتي جميلة مشرقة وذلك اليوم الذي اغتصبت فيه تغير كل شيء تماماً في حياتي أصبحت مدمناً للمخدرات وأعيش مشرداً في الشوارع وأصبحت سارقاً تعرفني السجون ! عاش هذا الرجل 21 عام في السجن ومن تسبب له بكل هذه المعاناة يعيش حراً طليقاً ينعم بحياته !مؤلم موت الضمائر ! يقول دكتور مصطفى محمود عن الأسد الذي قتل مدربه ثم قتل نفسه ومات " ثم تلك الحادثة البليغة التي رآها جمهور المشاهدين في السيرك القومي بالقاهرة .. حينما قفز الأسد على المدرب محمد الحلو من الخلف وأنشب مخالبه في كتفه وأصابه بجرح قاتل ..وبقية الحادثة يرويها موظفو السيرك .. كيف امتنع الأسد عن الطعام .. وحبس نفسه في زنزانته لا يبرحها .. وكيف نقلوه إلى حديقة الحيوان وقدموا له أنثى لتروح عنه فضربها وطردها.. وظل على رفضه للطعام ثم انقض على يده الآثمة وظل يمزقها حتى نزف ومات ! حيوان ينتحر ندمًا وتكفيرًا عن جريمته من أي مجتمع في دنيا السباع أخذ الأسد هذه التقاليد هل في مجتمع السباع أن افتراس الإنسان جريمة تدعو إلى الانتحار ! نحن هنا أمام نبل وخلق وضمير لا نجده في بشر !" فهل يتعلم معدمو الضمائر من الحيوانات شيئاً من الإحساس ! يقول دكتور محمد كامل حسين الناس " حين يفقدون الضمير لا يغنيهم عنه شيء .. فالضمير الانساني قبس من نور الله لا يكون للناس هدى بغيره وكل فضيلة تنقلب نقصاً وكل خير يصبح شراً وكل عقل يصير خبالا ما لم يكن للناس من ضميرهم هاد .. مثلهم في ذلك مثل المدينة المظلمة إذا طلع عليها القمر كانت معالمها ومبانيها هداية لأهلها تريهم أي طريق يسلكون أما إذا أظلمت عليهم حقاً فإن هذه المعالم الجميلة والمباني الرائعة تصبح كلها عقبات وعثرات يصطدمون بها فتؤذيهم وتضلهم .. كذلك الناس في حياتهم , أن يشرق عليهم الضمير تكن فضائلهم رشدا وأن يظلم عليهم يكن كل ما فيهم من عقل وخير عليهم وبالا "

عندما يموت ضميرك فبكي على نفسك ! لأن بموته تموت كل المعاني الإنسانية !

إن لم تستطع إسعاد أحد فلا تزرع الأشواك في صدره !

والغدر أن تحطم كل أزهاره ثم تمضي وكأن شيئاً لم يكن !

لاتكن ممن يصنعون الألم ثم يرحلون !

فقط كن ذكرى جميلة لمن تمر في حياتهم !

وتذكر

(وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)

* في تلك الفترة التي كتبت إليَّ الفتاة قصتها حادثت أحد الفضلاء أستشيره لأن نطرح مبادرة ونتعاون لنصرة تلك الفئة المظلومة والتي لم يكن لها ذنباً لتعاني كل تعانيه فعندما تقترف الفتاة الخطيئة تقول في نفسك هذه ماجنته يداها وإن كان الله غفراً رحيما ،ولكن أولئك الفتيات الاتي لم يكن لهن أي ذنب ونحن لا نأمن أن تقع بناتنا فريسة لميتي الضمائر ! وكان جوابه لي أن الأمر صعب أن نقنع المجتمع ! بعد تلك السنوات أعتقد أن المجتمع الآن أصبح أكثر تفهماً من ذي قبل فأتمنى أن يلتفت لهذه الفئة لنعيد شيئاً من السعادة لعالمهم !

أختكم / أسماء الفهد 


  • 4

  • asmaalfahad
    إني أتسكع في شوارع ذاتي في حالة استماع إلى ضجيج روحي ! علني أصل يوماً حيث تحملني الطرق لصدق الأمكنة !!
   نشر في 30 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا