بدون هذا الحب لا نكون .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بدون هذا الحب لا نكون ..

  نشر في 02 غشت 2017 .

جذبتني ملامح امرأة في الستينات من عمرها ، بالأخص نظرات عينيها التي كانت تسددها نحو حفيدتها الصغيرة ذات الفستان المنقوش ، فتاة لم تتعدى الأربعة أعوام على ما أظن ، كانت نظراتها إليها تفصح عما فشل الكثير من الشعراء في وصفه رغم اجتهادهم ، فهذه المشاعر لن نفهمها حق الفهم إلا إذا تعمقنا فيها وغرقنا بداخلها ، رأيت عينيها تلمعان بشدة ، وبدت على شفتيها ابتسامة ربما لم أرى مثلها في هذا النقاء منذ زمن بعيد ، وهي تداعب الفتاة الصغيرة ، التي ألقت عليها الكثير من أسئلتها البريئة ، فتضحك جدتها مجدداً فيبتسم قلبي لبراءة تلك العلاقة ، وربما فضحتني عيناي اللتان استمتعتا بمراقبتهما في لذة . 

وبطبيعة الحال ظل المشهد محفوراً في ذاكرتي عدة أيام ، أقلبه يميناً ويساراً مستعيدة معه كل ذكريات الحب والمودة التي جمعتني بجدتي - رحمها الله وأسكنها فسيح جناته - تلك المشاعر الأنيقة والتفاصيل المنمقة ، وعفويتها التي كلما تذكرتها شعرت كم كانت هذه المشاعر بمثابة وقود لي لمواجهة قسوة الحياة القادمة ، ولكنني لم أدرك ذلك إلا متأخراً ، الحب غير المشروط والعناية بي من القلب وإلى القلب ، اشتقت كثيراً لمثل تلك المحبة في حياتي ، أن أتلقى الكلام الطيب والحنون في رفق ، وأبادلها ما هو أكثر نقاء في بساطة دون تكلف أو تصنع للمحبة ، كان قلبها يتسع لي بدون أن تمل ، فلديها متسع من الحب والحنان لاحتواء كل ما أخافه في هذه الحياة ، بداخلي حنين لقبلاتها الدافئة التي حتماً تركت أثراً في داخلي يكتب إليكم الآن عنها ..

الحب الذي زرعه الله بداخلنا ، لنجده في أعظم صوره في قلب أم حنون ، يهتز قلبها ومشاعرها لأصغر أذى يلحق بنا ، و ملامح الاب التي نحتتها قسوة الأيام نحن فقط قادرين على أن نحولها إلى لين وعطف حين نستقبله بعد يوم طويل ذرفت جبهته فيه الكثير من قطرات العرق المباركة في سعي منه لجلب مباهج الحياة إلى أيامنا .. ويد صديق لطالما كانت تربت على كتفي في لحظات ألم أو حزن دفين ، تلك اليد التي تسندني حينما تختر قواي وتضعف قدماي فلا تقوى على المسير ، وأحضان احتوت بكائي المستمر على أبسط الأمور بلا تذمر أو شكوى ، و الدموع الصادقة التي يذرفها الأقربون مشاركة منهم لي في لحظات الفرح الكبير والحزن العظيم والخوف على فقدان من أحب ..

أعلم بصدق لا ريب فيه ، أن هناك كلمات ليست مجرد حروف تنطقها ألسنتنا عبثاً أو نكتبها على الأوراق كفعل جامد خالي من المشاعر أو الإحساس ، وإنما نحن ننطق الحروف مُحملة بمكنون شعورنا تجاه من يسمعنا ، تلك الرسالات المُحملة هي أكثر قدرة على تخفيف العبء والشفاء من الألم النفسي القاسي ، بينما بعض الكلمات بمثابة خنجر يدسه المنافقون دساً في صدورنا غير عابئين بما يسببه من جراح غائرة قد لا تلتئم أبداً.

كونوا محبة تسير على الأرض ، أو وزعوا الأمل على قلوب أنهكها الألم واليأس ، لا تبخلوا بكلمات الشكر وإن كانت مجاملة بسيطة ، فهي كافية لتجعل أيامنا أخف ثقلاً ، و لا تستهينوا بجرح القلوب ، ولا تتوقفوا عن البذل والمحاولات المستمرة على أن تكونوا سنداً وعوناً للآخرين كي يستمروا في مجابهة حروبهم التي لا يسمع عنها أحد ، فبهذا الحب نكمل الطريق ، ونبتسم بعد كل أزمة ، ونستمر رغم العناء .. لولا محبتكم التي تأتي في الوقت الصحيح تماماً لانقلبت موازين أعمارنا ، وربما لم نقوى على المضي قدماً وتعثرنا في منتصف الطريق دون أن نعثر على يد تعيننا على الوقوف مجدداً .. 

"لكل أولئك الذين أحبّونا و لم نحبهم كما ينبغي، سلامًا طيبًا و وردة"

  • 8

  • نادين عبد الحميد
    ربما لا أتمكن من الكتابة بالشكل الذي أرجوه لكنني على ثقة أن الكتابة تمكنت مني .. فإنني لا أمارسها فعلاً وإنما أتنفسها هواءً هو المعين لي كي أستمر على قيد الحياة ..
   نشر في 02 غشت 2017 .

التعليقات

abdou abdelgawad منذ 2 شهر
احاسيس ومشاعر انسانية راقية
0
حنين حاتم منذ 3 شهر
الله عليكي
0
حنين حاتم منذ 3 شهر
الله عليكي
0
لمى منذ 3 شهر
جميل، تذكرت قول الله تعالى(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) .
0
شيماء منذ 4 شهر
سلام عليك أختي نادين.. موضوعك رائع جميل يقطر إحساسا وصدقا.. فعلا كم نحن بحاجة إلى هذا الحب الصادق العميق البريء.
بوركتِ وحفظك الله
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا