فيروس كورونا الجديد : الزائر القديم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فيروس كورونا الجديد : الزائر القديم

  نشر في 27 يناير 2020 .

فيروس كورونا : الزائر القديم

لم ينتهي شهر كانون الثاني من العام الجديد بعد وقد شهد العالم أحداثًا ملتهبة و متسارعة منذُ الأيام الأولى و الآن ها نحن نواجه خطر قديمٌ جديد، فيروس كورونا المستجد، تفاجئنا في الأيام الماضية بانتشاره في مدينة “ووهان” الصينية، حتى لحظة كتابة هذه المقال هُناك 41 وفاة وإصابة 1300 آخرين، السُلطات الصينية أخضعت المدينة لحالة عزل تامة، حيث تم إيقاف كل وسائل النقل البرية والجوية والبحرية. و إغلاق المدارس و الجامعات و المطاعم و كل المنشآت في المدينة مع التشديد على بقاء المواطنين في بيوتهم واستخدام الكمامات و غيرها لمنع إنتشار المرض، وبدأت بعض الدول بإخلاه رعاياها في المدينة، و قد حَذَّرَ الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في تصريحٍ له من تسارع إنتشار الفيروس و أن بلاده تواجه وضعًا خطيرًا و ذلك في أجتماع حكومي خاص تزامنًا مع السنة الصينية الجديدة.

و في هذه الأثناء تقوم السلطات الصينية ببناء مستشفى طوارئ ثان لعلاج 1300 مُصاب على أن ينتهي البناء منه في غضون أسبوعين و قد بدأ العمل بالفعل ببناء مستشفى آخر يضم 1000 سرير.

لكنَ رقعة المرض اتسعت، وقد سَجّلت بعض الدول حالات من الفيروس. من بينها فرنسا و أستراليا و الولايات المتحدة و اليابان و ماليزيا و الهند.

يبدو أن العالم بأسره بحاجة للتجهيز لهذه الكارثة المحتملة، لكن لا بد من فِهم طبيعة هذا الفيروس وكيف ظهر.



ما هو فيروس كورونا:


فيروسات كورونا هي مجموعة مختلفة من الفيروسات التي تُسبب عدد الأمراض في الثدييات و الطيور، حيث تسبب الفيروس الإسهال لدى البقر والخنازير. و أمراض الجهاز التنفسي لدى الدجاج. أما لدى البشر، فتسبب إلتهابات الجهاز التنفسي التي تكون عادةً خفيفة و لكن في بعض الحالات النادرة قد تكون قاتلة.

فيروس كورونا أو الفيروس التاجي أو الفيروس المكلل (بالأنجليزية Coronavirus) هو فيروس من أحد أجناس أسرة الفيروسات التاجية. أما التسمية بالأنجليزية فقد جاءت من الكلمة اللاتينية (κορώνη) بمعنى التاج أو الهالة. و ذلك لأن المظهر النموذجي للفيروس تحت المجهر الألكتروني تبدو فيه نتوءات كبيرة بصلية الشكل تعطيها شبهًا بهالة الشمس.

التاريــــــــــــــــــــــــــــخ:

أكتُشِفَت فيروسات كورونا في الستينيات من القرن المنصرم، وكانت أولى الإكتشافات فيروس إلتهاب الشعب الهوائية المُعدية في الدجاج و فيروسان في أغشية الأنف لدى بعض المرضى من البشر مصحوبًا بنزلة برد و التي تم تسميتها لاحقًا “فيروس كورونا البشري 229E” و “فيروس كورونا البشري OC43”.

في 31 من كانون الأول 2019، سُلالة جديدة من فيروس كورونا التي تحديدها بـ 2019-nCoV من قِبل منظمة الصحة العالمية، ظهرت في مدينة ووهان في الصين، تسبب بتفشي الفيروس. و يوم 25 من كانون الثاني 2020 تم الإبلاغ عن 25 وفاة و 547 إصابة.

كيف ينتقل فيروس كورونا:

من الممكن أن ينتقل الفيروس بين البشر و يتكيّف كذلك حسبَ ما أفادت السلطات الصينية. مما يجعل انتقاله أسرع اكتشاف الإصابات أصعب.

لم يتضح بعد كيف ينتقل الفيروس تحديدًا حيث أن العديد من أصناف هذا الفيروس تنتقل من خِلال العُطاس و السُعال مثل العديد من الفيروسات، ولم لم يتضح بعد إذا ما كان الفيروس ينتقل عبر الجهاز التنفسي.

الإصابة الأولى التي تم تسجيلها في ووهان كانت لحيوان بري في سوق السمك الذي تم إغلاقه فورًا. من المُرجَّح أنَّ الفيروس إنتقل من خلال الإتصال المُباشر بين البشر و الحيوانات او ببساطة من خلال الجراثيم الحاملة له.

تتسبب الفيروسات التي تنتقل بين البشر و الحيوانات بما يسمى الأمراض الحيوانية المنشأ. هذا النوع من الفيروسات من الممكن أن ينتقل إلى البشر من خلال إستهلاك اللحوم والمنتجات الحيوانية. أو كانت هذه المنتجات غير مُسخّنة كفاية او محضرة في بيئة غير صحية.

غالبًا ينتقل الفيروس بالطرق التالية:

في الهواء من خلال العُطاس والسعال.

الإتصال الشخصي من خلال التلامس و المصافحة و التقبيل.

لمس الأجسام أو الأسطح التي ربما تكون ملوثة بالفيروس و من ثم لمس الوجه أو العيون.

ملامسة المنتجات الحيوانات او المنتجات الحيوانية مثل اللحوم و الأسماك أو استهلاك منتجات حيوانية غير مطبوخة جيدًا أو غير مبردة كفاية أو تم تحضيرها في بيئة غير صحية.

ما هي أعراض فيروس كورونا:

الأعراض لدى المرضى الذين تعرضوا للفيروس عانوا من الحُمّى وضيق في التنفس و السعال. من الممكن أن يسبب الفيروس إلتهابًا رؤيًا الذي يتسبب بإمتلاء الحويصلات في الرئتين بالسوائل او البلغم، كِبار السن يظهرون تأثرًا أكثر بالفيروس من صِغار السن.

كيف نحمي أنفسنا من فيروس كورونا:

لعل هذا هو السؤال المهم، طبيعة الفيروس تتطلب إجراءات مستمرة و صارمة حتى لا ينتقل الفيروس أكثر، أن عدد الإصابات في تزايد و طبيعة أعراض فيروس كورونا التي تشبه أعراض العديد من الأمراض الأخرى تُصعِّب تشخصيه و أيضًا سهولة إنتقاله تجعل مسألة الوقاية من المرضى هامة جدًا و ربما تنقذ حياة الكثيرين حتى في المناطق التي سُجِّلتَ فيها إصابات.

لا يوجد مجال للإهمال في هذه المرحلة، خصوصًا من قِبل الكوادر الطبية مثل الأطباء و الممرضين فهولاء يتعرضون لفيروس كورونا و العديد من الفيروسات الأخرى ومن الضروري اتباع التعليمات التي يوصون بها.

هُناك مجموعة من الإجراءات التي يُنصح بإتباعها للوقاية من فيروس كورونا:

غسل اليدين بشكل دوري باستخدام الكحول أو المعقمات (الماء و الصابون غير كافيين لوحدهما) لذا يفضل استخدام معقم للجيب في كل مكان.

تغطية الفم عند السعال أو العطس باستخدام منديل أو الكوع (تغطية الفم بالذراع).

تجنب الإتصال المباشر مع أي شخص يعطس أو يسعل.

في حال ظهور أعراض مثل الحُمّى أو السعال أو العطس من الضروري توجه مباشرة للطوارئ و أجراء الفحوصات اللازمة مع الكشف عن تاريخ السفر و الوِجهات في حال كان المريض قادم من السفر.

عند زيارة الأسواق من الضروري عدم الملامسة المباشرة للمنتجات خصوصًا اللحوم والأسماك.

تجنب استهلاك المنتجات الحيوانية غير المطبوخة كفاية أو غير المبردة بشكل مناسب أو تم تحضيرها في بيئة غير صحية

و في المناطق تم سُجَّلَ فيها إصابات من الأفضل تجنب التنقل إلا للضرورة مع إستخدام الكمامات و القفازات و المعقمات و تجنب إستهلاك اللحوم و المنتجات الحيوانية و الأستعاضة بالفواكة و الخضروات.

عدم الهلع. لعل هذه أهم قاعدة ينبغي إتباعها، خصوصًا مع كثر الأخبار حول المرض و الأخبار العاجلة التي تلاحقنا في كُل مكان، لا بد من العقلانية في ظل هذه الظروف.

بشكلٍ عام، يبدو لنا أن الوعي الذاتي هو الخطوة الأولى نحوَ الوقاية و أيضًا من ضروري متابعة الأخبار حول فيروس كورونا و أماكن انتشاره أولًا بأول.

كيف يُعالج الأطباء فيروس كورونا خلال هذه الفترة:

حتى الآن، لا يوجد علاج فيروسات كورونا، الإجراء المُتخذ الآن لعلاج الأعراض من خلال أدوية الألم و الحُمّى، واستخدام معقم للغرفة و أخذ حمام ساخِن و شرب الكثير من السوائل و الراحة. و قال جاي كوك كبير المسؤولين الطبيين في المركز الطبي والإقليمي في بروفيدنس في واشنطن و الذي أستقبل أول حالة مصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة أن هذا يشمل تناول تايلينول (مُسكِّن للألم و خافض للحرارة.) أو الأسبرين (مُسكِّن للألم.) أو مزيل احتقان.

لعل صعوبة إيجاد عِلاج مباشر للفيروس يعود لكونه هذه السلاسة من فيروس كورونا الجديد أكثر قوة من سابقتها و أيضًا ليسَ من السهل اعتماد أي عِلاج من دون دراسة كافية للفيروس نفسه و معرفة كل ما يتعلق في الوقت الحالي و من ثم تقديم علاج ما، تم اختبار هذا العلاج. هذه العملية ليست سهلة و تتطلب وقتًا طويلًا و لا مجال للخطأ في هذه المرحلة الحساسة. لذلك يبدو أن إجراءات الوقاية هي الخيار الأفضل حاليّا.

الأعلام، الهلع و فيروس كورونا:

أخيرًا، من خلال ملاحظتي الشخصية طوال السنوات الماضية لظروف مماثلة لظروف فيروس كورونا مثل السارس، إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير مؤخرًا لاحظت كمية التغطية الاعلامية التي غالبًا ما تكون -للأسف- مصدرًا للهلع و التخويف أكثر من كونها تغطية بهدف التوعية و الوقاية. أن شخصيًا لدي الكثير من الإنتقادات للمصادر الإعلامية كافة خصوصًا الرقمية منها و المعتمدة على وسائل التواصل الاجتماعي، هذه المصادر يكون هدفها ربحي في الغالب سواء الربح المادي أو من خلال زيادة عدد الزيارات و المشاهدات و “اللايكات” و غيرها و يتم ذلك من خلال النشر المستمر والمكثف لكل الأخبار حول فيروس كورونا طول الوقت، ونشر الفيديوهات و الصور التي من الصعب التأكد من صحتها خصوصًا من قِبل المتابع العادي، كل ذلك يشكل ضغطًا كبيرًا على الأفراد حول العالم خصوصًا في المناطق التي سُجِّلت فيها إصابات أو المناطق القريبة منها عدا عن إرباك حركة المسافرين. كذلك تضارب المعلومات المختلفة بسبب التنافس ما بين المصادر الأعلامية، ليست كُلُّ المعلومات التي نسمعها في نشرات الأخبار و نقرأ على شبكات التواصل الإجتماعية ذات أهمية قصوى، رغم أنه دائمًا ما توضع في إطار “الأخبار العاجلة” فصار كل خبر عاجل! هذا بالطبع يشكل ضغطًا على إدراكنا للأخبار بشكلٍ عام، على الفرد ألَّا ينزلق خَلفَ كُلِّ ما يكتب و أن يتحلى بحس التحري لكن سهولة تزييف الأخبار لا توصف.

القارئ لكلامي هذا سيقول أنني من دُعّاة نظرية المؤامرة، من المنطقي أن يعتقد القارئ ذلك، لكن دعونا نتذكر كُلََّ مرة إنشتر فيها فيروس مماثل سواءً بنفس الحِدّة أو أكثر سوف نلاحظ أن السيناريوهات تكاد تتشابه في كُلِّ مرة.

يبدأ الأمر بانتشار الفيروس بشكل محدود في مدينة ما، و في بعض الحالات العواصم، و تبدأ التغطية الإعلامية حينها يتم الإبلاغ عن وفيات و إصابات و بعد عدة أيام تظهر تصريحات من مسؤولين مختلفين هو طبيعة الوضع الراهن ومدى خطورة الفيروس ثم بعد ذلك تزداد الحالات ويبدأ دق ناقوس الخطر و تقوم السلطات في المناطق التي انتشر فيها الفيروس بحضر صحي شامل و تبدأ التحليلات و غيرها و يزداد الوفيات والإصابات بشكل متسارع ثم بعد عدة أسابيع أو أشهر يظهر “دواءٌ ما” من قِبل أحدى الدول أو الشركات ثم يبدأ بيعه و تنخفض التغطية الاعلامية شيئًا فشيئًا و ينسى الجميع الأمر.

لا أقول أن السناريو اعلاه هو صحيح أو خاطئ بحد ذاته، لكن ما أريد توضيحه هو أن علينا الإنتباه لما نتعرض له من محتوى خصوصًا في ظروف مماثلة في عصر تطوف فيها الأشاعات العالم قبل أن تربط الحقيقة حذائها حتى.. من الضروري أن نتحلى بالوعي الكافي وأن نتعلم إتخاذ الإجراءات المسبقة.

أعتقد أنه بات من الضروري أن تقوم الجامعات و المدارس و الشركات بتثقيف روادها حول الإسعافات الأولية و الأمراض السارية و الأوبئة وغيرها، الأن الجهل قد يكون ثمنه باهظ للغاية.

في النهاية، أتمنى للجميع الصحة والعافية.

__________________________________________

المصادر:

1-www.aljazeea.net

2-www.theguardian.com/

3-www.usatoday.com

4-search.cdc.gov/

5-www.rt.com

6-www.bbc.com



  • Rashed
    أحب الكتابة، مهتم بالعديد من الموضوع ما بين الأدب و السياسة و الفلسفة و العلوم و السنيما.
   نشر في 27 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا