شريد ولا أتذكر..محاولة سردية مُتعَبة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شريد ولا أتذكر..محاولة سردية مُتعَبة

  نشر في 03 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 يونيو 2017 .

هدوء يلف المكان، أحدق بالسماء غارقًا بأفكاري، رقبتي تؤلمني، أحركها يمنة ويسرى، أعود بجد إلى التحديق في السماء كما يحدق الناس في شاشات هواتفهم. 
هذا المكان من المدينة هادئ ليلاً. ربما في يوم قريب سيبنون بعض المباني هنا ولن يعود هادئًا، لكنه هادئ الآن. بالكاد أسمع حركة قطة أو كلب بين الحين والآخر، لا أستطيع إدراك تشعبات أفكاري، لكنها تتملكني بالكامل، أفكار سخيفة وهامة لا يمكن فصلها. أندمج معها: العمل، النوم، الجوع، الناس، السماء.. لم أعد أعرف فيما أفكر لكني لا أتوقف عن ذلك؟
حركة ما بالقرب لم تكن كافيةً لتمزق تشابك تلك الخواطر. بالكاد لحظتها. تكررت، لم أهتم. وقع خطوات تقترب، صار الأمر جديرًا بالانتباه، تفحصت المكان فإذا بها طفلة  تبدو في الخامسة. 
الأطفال ينامون مبكرًا، "ما الذي أتى بكِ إلى هنا في هذا الوقت المتأخر؟"
نظرت إلي وإلى السماء، وسألتني: "إلى ماذا كنت تنظر؟"
لماذا لستِ بالمنزل؟ لا بد أن أمك تبحث عنكِ الآن.
هي لا تفعل. وتقدمت ببطء جالسة بجانبي.
لمَ لستِ خائفة؟
لم تجبني وأخذت تحدق بالسماء.

أنا لست في فراشي لأنني شريد، لا أملك فراشًا. يمكنني أن أحظى ببعض الهدوء هنا.
أجد كل يوم عملاً ما بأجر زهيد بالكاد يكفيني طعامًا رديئًا، في بعض الأيام لا أجد عملاً. على كلٍ لم أعد أشعر بالجوع كثيرًا. ترى هل تحدث معجزة في الغد؟

الفتاة هادئة، لا تجيبني، تجاهلت وجودها وعدت إلى أفكاري؛ فقد اعتدت تجاهل ما يحيط بي. لا أعرف كم عمري، لكني أبدو كبيرًا، ربما في الأربعين، ربما أكبر أو أصغر. لا أعرف الكثير، ولا أتذكر الكثير، لكن ينتابني صداع بين الحين والآخر. لا أعرف إن كانت لدي عائلة، لكني أحتاج إلى دواء ما. على كلٍ هذا الليل أفضل كثيرًا من النهار، حيث أجد هذا المكان الهادئ خاليًا من المارة، كأنه بيتي الخاص وهذه السماء هي تلفازي الكبير.
لا أنظر أبدًا إلى وجوه الناس، لا يمكنني فهم ملامحهم، يبدون دائمًا كما لو أنهم يريدون تذكيري بشيء لا أستطيع تذكره. اليوم نظرت في مرآة إحدى واجهات المباني، رأيت وجهي. لا أراه كثيرًا. نظرت إليه كثيرًا وبدوت كما لو أنني أذكِّر نفسي بشيء ما. 
أشعر بالنعاس، تلفَّت حولي فلم أجد الصغيرة، سأستلقي الآن، السماء تصير ضبابيةً بين الحين والآخر، أو ربما أنا أغفو. أتذكر ملامحي التي رأيتها بالمرآة، هل أنا متعب؟ ما الذي أريد تذكره؟ السماء تزداد ضبابيةً..





  • 7

   نشر في 03 يونيو 2017  وآخر تعديل بتاريخ 03 يونيو 2017 .

التعليقات

راوية وادي منذ 4 شهر
جميلة جداً
0
creator writer منذ 4 شهر
"لا أعرف إن كانت لدي عائلة، لكني أحتاج إلى دواء ما"

ابدعتي اخت مريم ..
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا