أملٌ تألق وارتقى.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أملٌ تألق وارتقى..

  نشر في 16 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 20 فبراير 2019 .

" أملٌ تألّق وارتَقى..

مثْل النّجوم محلّقا..

في وسط قلبٍ في الهموم تمزّقا.."


كنتُ أستمع لكلماتها اليوم قٌبيْل الأصيل، وكان قلبي ينقبض بالحزن الشديد، أتأمل السّماء من أعلى منزلي، وأدوّن، وكعادة الأفكار لا تأتي فرادى، فسريعًا ما اتّحدت عليَّ حتى أن رأسي لم يتحمَّل كل هذه الفوضى وشعر بالدوار، فاستسلمت لإغفاءةٍ سريعة لأراني كعادتي أكتب، كنت أسجل خاطرة على الأغلب، أتذكر بعض كلماتها ( ها أنا أسجِّل بعض الصراعات بداخلي على ورقٍ ومن ثَمَّ أدفنه في الأركان وأنساه، فإن كانت هذه الكلمات قد تسللت بالخطأ إلى يديك فأنصحك بعدم قراءتها لأنها لن تُفيدك على أية حال، إنها مجرد .. هلاوس.

ولكن إن دفعك الفضول، فلا عليك، أنا أغفر لك)..

أتذكرها لأنها كانت مقدمة الخاطرة التي أدونها قبل دقائق، وفي أثناء الكتابة لمحت طيفًا، إنها فتاةٌ تشبهني كثيرا، اقتربت مني وهي تتسائل: ألا تعرفيني؟!

ترددت قليلًا وأجبتها بالسلب ثم تجاهلتها ولم أكترث وحاولت استكمال خاطرتي، ولكن صوتها تعالى وهي تخبرني: تعرفينني جيدًا وإلَّا لمَ تجاهلتني بغير اكتراث؟ جئت لأخبرك بأنك سيئة، بل إنك السوء ذاته، فأخبرها بأني لا أهتم، انظري! لدي الكثير من الأعمال عليَّ القيام بها، والكثير من الكتب عليَّ قراءتها، وإن بقيَ متسعٌ من الوقت؛ فلا مانع ببعض الأفلام المفضلة، ومجلاتي الطفولية لا تزال على الرفوف تنتظر مني النظر فيها، بالتأكيد هي تغضب مني لتركي لها كل هذه المدة، ولكنني مازلت أعشقها و...

تخبرني أنني أتهرب، فأتجاهل، فتُعيد: من أين يأتي كل هذا السوء؟

كدت أهمُّ بإجابتها لولا أن لمحتُ من أخر الغرفة فتاةً أخرى تسبِّب الكثير من الصخب والضوضاء في محاولةٍ لتشتيتي، تُخبرني بأن لا أستمع للأولى، وتدخلان معا في نقاشٍ أسمعه أنا من بعيدٍ ولا أتدخل..

- اتركيها وشأنها، ماذا تريدين منها؟

- فقط أريدها أن تخبرني بقصتها وتكف عن هذا التجاهل.

- وبعد أن تخبرك، ما جدوى الأمر؟ ستخبريها بأن كل الأمور ستكون على ما يرام وأنها تُبالغ في تقدير الأمور، أليس كذلك؟

- بالطَّبع لا، كنت سأخبرها بأن تهم بالانتحار، لمَ تنتظر كل هذا؟

- وكأنكِ الشيطانة التي تدلها إلى الجحيم!

- ولمَ لا؟ ألديكِ صورة مع الشيطان؟

- شيطانٌ فيلسوف؟ ولم لا! سأصدِّقك؛ فهذه الفكرة تروق لي.

وظلَّت تتنازعان لوقتٍ طويل، وأنا كعادتي صامتةٌ لا أتدخل؛ أنا لا أعرفهم.

حاولتُ الإصلاح بينهما؛ فأنا أميل للسلم في كل الأحوال، فاقتربت مني الفتاة التي وبختني منذ دقائق وأمسكت يديَّ بحدة، نظرت مباشرةً في عيني فأحسستُ بالخجل الشديد والارتباك؛ أنا لا أستطيع التحديق في العيون، ولكنها أرغمتني، ونظرت....

كانت عيناها تعيسة، شاردة، وحادة، تحكي من القصص مالم أقرأه في كتبي، وكأنها ليست المرة الأولى، ففيهما شاهدتُ عالمًا يبدو مألوفًا لدي، مأساويٌ ولكنه مألوف عندي، لم أشعر بالفضول وخفق قلبي بشدة، كنت خائفة على الأغلب، فابتعدتُ سريعًا عنها لتعترض طريقي الأخرى، ونظرت في عينيها هي الأخرى، لم أرَ شيئًا هذه المرة، كانت مبهمة ولا تريد شيئًا سوى تشتيتي عن الفتاة الأولى، فابتعدت عنها كذلك، ومن جديد عادتا للتنازع والمواجهة...

أما عيني فكانت تغدو بين الفينة والأخرى إلى بريقٍ يأتي من الخلف، بريقٌ أعرفه، لم يكن بريقا، كانت عينان لصغيرةٍ ما بين الخامسة والسادسة، كانت تختلس النظر إليَّ من خلفهما في براءةٍ وتختفي، وسريعا ما تسللت من خلفهما وأمسكت يديَّ بيديها الصغيرتين، كانت لطيفة للغاية، فانحنيت لها؛ فأنا لا أقاوم سحر هذه المخلوقات الصغيرة على أية حال، أخبرتها أنها جميلة جدا كنجوم السماء التي أحبها، ومن أين أتت؟ فقالت إنها تعرفني جيدًا وأنها تفتقدني، مسحت على وجهي بكفيها الصغيرين ثم قالت: "أنتِ رائعة يا عزيزتي، تستحقين كل ماهو أفضل، تملكين قلبا ينبض بالحرية والسلام للجميع، ولديكِ اهتمامات عديدة أعرفها، تعرفين الكثير وعقلك لا يكف عن التفكير، هذا ممتاز، تدركين قُدسية الأشياء وقيمتها ولكن، تحتاجين فقط إلى إعطاء القليل من هذا الحب لنفسك، والتسامح معها وكل الأشياء من حولك وكل الأشياء داخلك، وأن تتحلى بالشجاعة في الانطلاق من جديد، تحتاجين أن تحيِ وتودِّعين هذا الظلام الذي لا يشبهك، فما حدث حدث، وما سيأتي سيأتي، ولا تملكين سوى الآن، وبرغم كل شئ أنتِ رائعة".

كانت تقول هذا وهي تتمايل في الأرجاء وأصوات ضحكاتها تتعالى لدرجة جعلت المتنازعتين يتوقفا وينظران إليها، لا أكذب، لقد أسرتني أنا شخصيًّا، وكنت أظن ألَّا شئ بات يقدر على إبهاري، هي فعلت، كانت تتسلل بخفةٍ بين الأماكن وتنشر بهجتها في كل ركن، تُمسك بطرفي فستانها الصغير وتدور ناظرةً للأعلى حتى تسقط وتتعالى ضحكاتها، ومن جديد تُعيد الكرَّة بتحدِّي، وتقفز للنافذة وتُشير للقمر وترسل له قبلة، وبطريقتها التي تجعلك تُقدم على أي الأشياء بابتسامة أخبرتني بأن أتسامح.

كان غريبا أن ترى صغيرة في مثل عمرها تتحدث بهذه الطريقة، أخبرتها بأنني سأحاول، وبإصرارها المعتاد ابتسمت وهي تقول: ستفعلي، ولم تترك لي وقتا للرد فوجَّهت إليَّ مرآه كبيرة كانت معها وجذبت بكل يد من يديها الصغيرتين الفتاتين المتنازعتين ووضعتهما خلفي أمام المرآه، فشعرت بالارتباك وعقلي بات يتصارع بشدة حتى أنني جلست أبكي كما لم أفعل من قبل، وكانت تشاهدني ثم ابتسمت بتحدي ووقفت أمامي وجذبتني للأعلى، الآن الثلاث فتيات يحدقن بي، لم أهتم سوى بتعابيرها التي كانت ما زالت تبتسم بتألق، حتى أنني بغير إرادة مني وجدتني أبتسم، ثم وجهت نظري للمرآه ولكن هذه المرة لم أرَ غيري فيها، ونظرت حولي ولكن دون جدوى، لا أحد غيري في الغرفة، فأغمضت عيني مرةً أخرى وعندما فتحتها هذه المرة كنت ما زلت جالسةً ووجهي للسماء والورق بجانبي، وكانت المقطوعة قد أشرفت على الانتهاء،

فأخذتُ أردد معها:

"فعرفتُ أنَّ حياتنا، ليست سوى بعضُ المُنى . . . مبنيةٌ في قلبنا مثل الجُمل

حتى نحققها نريد، آمالَ قلبٍ أن نُعيد . . . حتى تصيرَ حياتنا في الكونِ عيد"


  • 1

   نشر في 16 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 20 فبراير 2019 .

التعليقات

لقد صدقت تلك الفتاة فيما ذكرته لكى . ضحى (وهي تمثل اللاوعي) .... أنتِ تملكين قلبا ينبض بالحرية والسلام للجميع..... تعرفين الكثير وعقلك لا يكف عن التفكير، تدركين قُدسية الأشياء وقيمتها ولكن، تحتاجين فقط إلى إعطاء القليل من هذا الحب لنفسك، والتسامح معها وكل الأشياء من حولك وكل الأشياء داخلك، وأن تتحلى بالشجاعة في الانطلاق من جديد، تحتاجين أن تحيِ وتودِّعين هذا الظلام) وها أنتى ذا ... ضحى .. لديك ( آمالَ قلبٍ أن نُعيد . . . حتى تصيرَ حياتنا في الكونِ عيد") ..خاطرة جميلة موفقة فى مقالاتك الجديدة..
1
Dohaaboemiesh
الجمال دائمًا في عين الرائي، شكرًا جزيلًا.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا