وهم الكاتب وتأثيره على الأدب والمُجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وهم الكاتب وتأثيره على الأدب والمُجتمع

‏في كل حدث ثقافي، نتفاجئ ببعض الرثاثة ‏ولسوء حظ الأدب أنها بصدى رنان سريع الإنتشار!!

  نشر في 15 ديسمبر 2020 .

لكل عمل خطة بحث ودراسة مسبقة على الكاتب التواضع وعمل عليها قبل التشريع بضخ كتابه في سلة النتاجات، بعيداً عن خدعة الدور الناشرة وإثبات ذات المؤلف، وهذه الخطة  يجب أن تطبق وفقاً لمسؤولية الأدب وبحث الكاتب.

‏في كل حدث ثقافي، نتفاجئ ببعض الرثاثة ‏ولسوء حظ الأدب أن الرثاثة هذه لها صدى رنان سريع الإنتشار أكثر من صدى الرصانة الحقيقية، ‏نتساءلُ لماذا؟

بعض الكتّاب المُبتدئين -نعني بمُبتدئين كونه بدائي في سنوات الكتابة والقراءة وليس لسوء كتاباته بالضرورة- الذين يطرحون نتاجاتهم اعتباطاً، في الأساس، إذا قمنا بتحليلهم فغالباً هم الكتّاب الذين كتبوا أكثر مما قرأوا!! وهذه طامة كبرى في الأدب.

النتاج الأدبي الرصين بتعريفه هو خلق أسلوب مُبتكر يضع الكاتب فيه لمسته الإبداعية التي تميز أدبه عن غيره نتاج، حتى يستحق العبور بطرحه كمحتوى عظيم يقتحم باب الفن والإبداع الأدبي، وهنا هي الإشارة لمعنى وأهمية القراءة للكاتب الشاب.

وطالما أنك لم تقرأ ما يكفي فأنك لم تعرف ما يكفي من أساليب حتى تستخلص طريقتك الجديدة كمؤلف حمل على عاتقه مسؤولية إنسانية في الأبداع.

الكاتب الجيد هو القارئ النهم، المُنهمك لسنوات ليست بقليلة في القراءة،  وسنوات في التجارب الكتابية، والتي قد تكون جيدة؛ لكن الفاصل هو ضميره المُطالب بالمزيد، واعياً بحجم مسؤولية النشر ودخوله عالم الأدب.

وعادةً الكتاب الأول  هو مسوّدة الكاتب الأولى وعلى الكاتب أن لا يوقعه الغرور والنرجسية،  في الاحتفاظ بهذه المسودة داخل غلافين يملئ بها بسطيات المَحال ودور النشر التجارية وفي المحافل الأدبية، وحتى لا نُصاب بخيبةِ أمل نوقع من خلالها باللوم على ذائقة الجيل.

واحدة من الأسباب هي حماسة الكاتب وثقته العالية في أن ما ينسدل من قلمه الحالي لا يُضاهيه شيء في شرق وغرب العالم، الثقة هذه جيدة، لكن غلوها مضرة لصاحبها، عزيزنا الكاتب، من فضلك، لا تستعجل!

ولشبكات التواصل الاجتماعي دور في ذلك، حيث كم المجاملات تُطيح من تساؤلات الكاتب بل ويُصدقها أحياناً، حتى يبدو مكتفياً بقليله، وفي الحقيقة ما هي إلا فخ تجعل منه دُمية محشوّة بالقطن.

دعونا لا نُبعد تسليط الضوء عن مسؤولية الدور الناشرة، حيث بغياب الرقابة واهتمامهم المفرط في المردود المادي قبل الإبداعي؛ كان سبباً بما نراه اليوم في حجم النتاجات التي لا تستحق النشر والترويج.

التحجيب ووضع المعايير المدروسة في صف الموهبة أمر ضروري يُشترط به على تجّار دور النشر، وان عدم الأخذ بقراءات الكاتب ورصانة ما يقدمه أولاً، ماهو إلا كارثة تصنع جيلاً مجتمعي بليد يُساق على أهواء أفراد غير مُنظمين بطريقةٍ تليق بمُسمىٰ ولقب (كتاب)، كل ذلك للحدّ من إنتشار التخبطات على حساب الأدب والمجتمع.

كثرة نتاجاتك المُتشابهة لا تؤكد من كونك شاعر أو روائي أو قاص متمكن، آتنا بجديدك وإلا فأكرمنا بتنحيك عن ساحة الإنتشار على حساب الأدب والقراء المُراهقين.. الفائدة الوحيدة هي أنك ستقول "لديّ ٥٦٩٦٤ إصدار أدبي" والأرقام لا يُعول عليها..

مُؤكدًا الكتابة للجميع وليست حكراً لفئة معينة؛ لكن عليك أن تعي أن هُناك ما يُناسب أن يكون داخل كتاب، وهناك نتاج كبيره أن يكون داخل شاشة هاتف في منشور إلكتروني على الفيس بوك،


عليك إدراك السؤال بـ (متى عليك أن تقوم بنشر محتواك أدبياً)، وأن تتجرد من النرجسية التي تدفعك نحو الأستعجال لتكون كاتباً نُشر له كتاب، وأن تملك شجاعة التخلي عن نصٍ  أدركتَ عدم أستحقاقه في النشر داخل غلافين.

لا تنشر أفضل ما لديك بل أفضل ما يضاهي إستحقاق عراقة النتاجات، لأن أفضل ما لديك ليس بالضرورة هو أفضل ما مرّ على الأدب.



   نشر في 15 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا