انتهاكات اسرائيل تتراكم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

انتهاكات اسرائيل تتراكم

  نشر في 02 غشت 2014 .

منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية المسماة بالجرف الصامد والانتهاكات ضد القانون الدولي الانساني لم تتوقف بدءا من قصف المباني السكنية والمساجد والمستشفيات ومقرات منظمات دولية وإنسانية مثل مقر الهلال الاحمر الفلسطيني في غزة ومدرسة الاونروا وعقب ذلك تم تسجيل ادانة واسعة لهذا العمل غير المسؤول من قبل دول عرفت بموقفها الملتزم بمساندة اسرائيل .

اضافة الى ذلك فان الاستهداف الواسع للأحياء السكنية نتج عنه ان معظم الضحايا من المدنيين وهذه الملاحظة التي سجلها المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان اضافة شهادات فردية من اطباء اجانب وعاملين ضمن منظمات دولية و انسانية ،نفس الامر حدث في الضفة اذ زادت وتيرة الاعتقال العشوائي خلال الفترة الاخيرة خاصة مع انتفاضة القدس في ايام رمضان الاخيرة .

والسؤال المطروح هنا لماذا استمرت اسرائيل في تصعيدها وانتهاكاتها ضد غزة ؟ على الارجح هذا يعود الى عدة اسباب اهمها البيئة العربية المنقسمة على نفسها بسبب الموقف من الاخوان ، فيبدو ان هناك دول بدأت تتبنى نظرية ان الاخوان المسلمين اشد خطورة من الاحتلال الاسرائيلي الامر الذي انعكس على مواقفها السياسية وخطابها اتجاه ما يحدث في غزة ، اذ اكتفت بالتنديد باستهداف المدنيين دون ان تنتقد العملية نفسها وهدفها المتمثل بالقضاء على المقاومة ، هذا ما منح اسرائيل مساحة للتصرف وفق اهوائها فلا عواقب لعدوانها على المستوى العربي ولا انتهاكاتها حتى من الدول التي ادانت العدوان لأنه لدى القادة الاسرائيلين ادراك راسخ بان معارضتها لن تتجاوز العبارات البلاغية ، ايضا الموقف الاولي الذي اعتمدته السلطة الذي تميز بالارتباك والتردد اعطى انطباعا بان المصالحة لا تتجاوز اثارها حكومة الوفاق الوطني في حين ان الانقسام عميق في ما يتعلق بأساليب التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي ومن ثم لم تكن تتوقع ان تلجأ السلطة لاحقا لإدانة اعمال اسرائيل او القيام بأي اجراءات معادية لها ، وعلى المستوى الداخلي فان ارتفاع شعبية نتياهو بعد اعلانه عن بدء العملية البرية و ضغوط العسكريين واليمينين المتطرفين ساهما في زيادة التصعيد والتركيز على الجانب الامني وإهمال الجانبين السياسي والعواقب القانونية لهذه العملية ، فإسرائيل لا تبدو مبالية وهي تمضي قدما في عمليتها رغم الخسائر المالية والبشرية والضغوط الامريكية لإيقاف اطلاق النار ولا صورتها المشوهة في الرأي العام العالم بسبب ما ترتكبه من جرائم و اعتداءات .

وقد قامت اسرائيل مؤخرا باستدعاء 16 الف من جنود الاحتياط وأعلن قادتها عن نية تعميق اجتياحها البري حتى القضاء على الانفاق نهائيا ، كما بدأت وسائل الاعلام الاسرائيلية تستعرض عدة سيناريوهات لخروج اسرائيل من هذه العملية العسكرية التي تحولت الى حرب استنزاف _حسب محللين اسرائيلين _من الصعب الحديث فيها عن حسم عسكري من اي نوع ، من اهم هذه السيناريوهات هو لجوء اسرائيل الى مجلس الامن لاستصدار قرار يضع المقاومة امام الامر الواقع ويسحب شرعيتها بشكل نهائي لنزع سلاحها في حالة مشابهة للقرار 1701 الذي انهى حرب لبنان عام 2006 ، يعد هذا السيناريو اسوا من قرار احتلال غزة بالكامل لان خرق الفصائل الفلسطينية للقرار لن يضعهم في مواجهة اسرائيل فقط بل في مواجهة مجلس الامن والولايات المتحدة الحليف الاصيل لإسرائيل ، اضافة الى انه سيقضي نهائيا على الشكل العسكري للمقاومة ، وعلى الارجح سيتم اعتبار التنظيمات والفصائل التي تلجأ لذلك تنظيمات ارهابية .

وفي حال اصطدم مشروع القرار بعقبات جدية تحول دور اقراره من مجلس الامن ، ستلجأ الى خيار ثاني هو صياغة مشروع قانون دولي بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول المجلس الصديقة بهدف صنع حلف ضد المقاومة ، بحيث لا تبقى اسرائيل لوحدها بل ستجر دولا اخرى لتقاسم تكلفة الحروب القادمة التي تدرك اسرائيل انها تصبح اشد ايلاما في حال فشلها في اهدافها الحالية ، اضافة الى توفر دعم سياسي غير مشروط في مواجهة فصائل المقاومة كلها .

كل ما سبق يعتبر انباء سيئة للفلسطينيين _ في حال تحقق هذه السيناريوهات _لكن في المقابل هناك محاولات في الجانب الفلسطيني لتحميل اسرائيل مسؤولية عدوانها الوحشي في غزة ، خصوصا ان السلطة وفتح تغيرت مواقفها الى الاتجاه المخالف على وقع انتهاكات اسرائيل المستمرة منذ بدء العدوان وأصبحنا نسمع من قياديها اراء مشابهة لما تقوله قيادات حماس ، كما ان كتائب فتح تشارك في المقاومة في غزة جنبا الى جنب الفصائل الاخرى ، كما ان السلطة تنوي الانضمام لميثاق روما تمهيدا للانضمام لمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، ومن جانب اخر ارتفعت اصوات حقوقيين ومسؤولين في منظمات دولية بأنها ترتكب جرائم حرب وتنتهك الاتفاقيات الدولية .

وأفضل ما يمكن فعله في مواجهة الانتهاكات الاسرائيلية هو رصد جهود لتوثيق جرائم وانتهاكات اسرائيل و اللجوء الى المؤسسات المعنية لمحاكمة اسرائيل وقادتها في اي وقت خصوصا ان الجرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم ،وابسط مثال ناجح على ذلك هو ادانة عاموس يارون في مذابح صبرا وشاتيلا وإسرائيل بالإبادة الجماعية من قبل محكمة كوالامبور لجرائم الحرب .



   نشر في 02 غشت 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا