الأثر الباليستيكي و جرائم القتل بالسلاح الكاتم للصوت الجزء الأول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأثر الباليستيكي و جرائم القتل بالسلاح الكاتم للصوت الجزء الأول

سميرة بيطام

  نشر في 27 ماي 2021 .

ان عمل الشرطة العلمية أو المحققين في مسرح الجريمة لهو جس النبض و استنطاق المكان بالأدلة أيا كان نوعها و مساحتها و نوع الجريمة المرتكبة فيها، فهي بعملها تقدم المساعدة للعدالة في كل ما يتعلق بتوفر الأدلة و العلامات المادية و تنوير السلطة القضائية في اظهار الحقيقة .

و من هنا تبدو أهمية الخبرة و المعاينة في الاثبات الجنائي باعتبارهما من أهم وسائل الاستدلال و كذا معرفة أهم القواعد و الإجراءات و الأحكام الخاصة بها ،ومدى حجية كل منها فقها و قانونا .

و قد ازداد دور المعاينة و توضحت أهميتها نظرا لما يحتاجه مسرح الجريمة من تطبيق للبروتوكولات و التقنيات للكشف عن الجريمة و الجاني، و قد أورد المشرع الجزائري بعض طرق الاثبات في المسائل الجنائية و التي نصت عليها مواد متفرقة و هو ما بدى واضحا في نص المادة 212 الى غاية المادة 238 من قانون الإجراءات الجزائية حسب آخر تعديل له ،غير أن قانون الإجراءات الجزائية بقي غير مواكب لتطور القانون الجنائي في شقيه التطبيقي و العقابي ، وهو ما يُفهم منه أن الجزائر لا يمكنها مواكبة تطور علم الأدلة الجنائية و التشريع القانوني غير موجود ، ما يعني أن سلوكات الاجرام ستزداد من حيث الارتفاع في نوعية الفعل المرتكب و كذا تصورات الجريمة من حيث طريقة ارتكابها و آثارها المتخلفة سواء على جسد الضحية أو على جسد الجاني و كذا مسرح الجريمة الحاضن الأساسي لها.

و المعروف أن السلاح البلاستيكي يثير مخاوف الأمن القومي للدول العظمى في ارتكاب المجرمين لجرائم القتل ،فقد أعرب مشرعون أمريكيون عن قلقهم من اتفاق يجيز التوزيع المجاني في الولايات المتحدة لبرنامج يتيح بواسطة تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد صنع مسدسات بلاستيكية يسهل اخفاؤها و يكاد يكون من المستحيل كشفها .

وبعد سنوات من المعارك في المحاكم، توصلت حكومة الولايات المتحدة أخيراً إلى اتفاق ودي مع كودي ويلسون من تكساس، وهو مدافع عن حمل الأسلحة الذي يكفله الدستور الأميركي، يقضي بالسماح بصنع الأسلحة في المنزل بدون أن يكون للسلطات القدرة على التحكم في الأمر، كون هذه الأسلحة لن تحمل رقما تسلسليا، عدا عن أن كلفتها ستكون بسيطة نسبيا (أنظر الأسلحة البلاستيكية الثلاثية تثير قلق الكونغرس ،مقال على غوغل)، وأضاف أعضاء مجلس الشيوخ أن "هذا الاتفاق سيسمح بنشر طريقة التصنيع على الإنترنت لتوزيعها على نطاق واسع للجميع - بمن فيهم المجرمون والإرهابيون - سواء هنا في الولايات المتحدة أو في الخارج ، ما يعني أن السلاح البلاستيكي شكل قضية خوف لطبيعة هذا السلاح و حجمه و إمكانية اخفائه كنموذج في تطوير السلاح المستعمل لارتكاب جرائم القتل .

و قد كان قرار النواب الديمقراطيون الأمريكيون في زمن الرئيس ترامب بقولهم : "يجب ألا ننتظر أن يقتل شخص أحداً في مكاتب مجلس النواب بعد اجتيازه بوابات الأمن بسلاح بلاستيكي مطبوع ثلاثي الأبعاد، لكي نفعل شيئاً ما لوقف ذلك" ، انها النظرة الاستباقية في مكافحة الجريمة و تزداد حدة المراقبة عليها مع تطور السلاح المستخدم في ذلك ، و لعل السلاح الكاتم للصوت أو كما يسميه البعض السلاح الأخرس الذي لا ينطق ،هذا الأخير يعتمده المجرمون في استراتيجية الموت الصامت و لعلم أكثر المجرمين المستخدمين له و حتى الغير مجرمين في تصفية حسابات بين رجال أعمال أو ساسة أو متحكمين في دواليب أي دولة متقدمة سكون للسلاح الكاتم للصوت دور فعال في عدم ترك أي أثر يستدل به على الجاني أو مجموع الجناة ان تعددوا.

و المتعارف عليه أن أغلب الاغتيالات تتم بكاتم الصوت بطريقة مباغتة دون أن تثير الانتباه ، فكاتم الصوت يحصد أرواح العراقيين على سبيل المثال و هذا لا يعني عدم استعماله في دول أخرى لكن نسبة الاستعمال تتفاوت ، لا سيما في بغداد، مستهدفة العاملين في مؤسسات الدولة، العسكرية والمدنية. فيما التفجيرات والمفخخات تلحق الأضرار بالممتلكات الشخصية والعامة، وقبل ذلك تسفك دماء المزيد من المواطنين الأبرياء، فالأمر أصبح لا يقتصر على منتسبي وزارة الدفاع والداخلية الذين يشكلون نسبة 90% من المستهدفين بأسلحة الكاتم ، هذا يدخل في مجال تصفية الحسابات التي يجب أن تتم دون ترك للأثر، و القانون العراقي في السابق لم يكن فيه نص يشدد في العقوبة على حيازة السلاح الكاتم، ومن يلقى القبض عليه الآن يسجن لمدة 3 الى 6 أشهر فقط، ولكن لو سجن لمدة 20 عاماً أو مؤبد، فسيكون رادعاً لمن تسول له نفسه حمل هذا السلاح، موضحاً أن القضاء لا يتعامل مع قضايا القتل بنوع السلاح بل يتعامل مع نتيجة القتل وهي إزهاق الروح، لأن عقوبة حيازة سلاح كاتم للصوت تختلف عن حيازة السلاح الاعتيادي مثل الكلاشينكوف والمسدسات الأخرى، وأن عقوبته لا تقل في الظروف المخففة عن ست سنوات في أقل تقدير، مشيرا الى أنه ليس بمقدور الأجهزة الأمنية المختصة اعتقال المشتبه بهم كخطوة استباقية إلا بوجود أمر قضائي ومضبطة تحري( في الجزائر تسمى الضبطية القضائية)، وهو أمر بإمكانه فتح المجال واسعا أمام المشتبه بهم لتنفيذ الجريمة وشل القدرة على منعها، في هذه الأيام يشعر المواطنون، البغداديون خاصة، بالقلق من الثغرات النوعية في الوضع اللأمني، ويطالبون بإسكات الصوت.

و بالنسبة لفكرة حيازة الأشخاص لأسلحة للدفاع عن أنفسهم فهي قضية تتفاوت نسبة تطبيقها من دولة لأخرى ،فمثلا في ألمانيا ليس من السهل اقتناء سلاح دون سبب وجيه ، و في سويسرا تعتبر حيازة الأسلحة من التقاليد الشعبية القديمة و هي تحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية و اليمن من حيث انتشار الأسلحة ، و تعتبر قوانين المملكة المتحدة من أشد القوانين التي تحظر على الأفراد الحصول على رخصة شراء السلاح ، و تضع الكثير من القيود لمنع وصوله الى أيدي المدنيين ، و في إيطاليا لا يمكن شراء الأسلحة النارية دون تراخيص ، هذا عن الأسلحة النارية و مدى تداولها في الأوساط الشعبية للدول ، فكيف تكون حيازة السلاح الكاتم للصوت ؟.

يعتبر المخترع الأمريكي" حيرام بيرسي مكسيم" ابن بندقية مكسيم مخترع حيرام ستيفنز مكسيم ، و الشريك المؤسس لرابطة راديو الأمريكية ،ينسب اليه عادة اختراع وبيع أول كاتم صوت ناجح تجاريا في حوالي عام 1902 ،و قد حصل على براءة اختراع في 30 مارس 1909، هذا وقد تم استخدام كاتم الصوت من عملاء أمريكا في مكتب الخدمات الاستراتيجي ، و تختلف كواتم الصوت اختلافا كبيرا في الحجم و الكفاءة ،و قد تم تطوير نوع واحد أمكن التخلص منه في الثمانينات بواسطة البحرية الأمريكية ،و لن ندخل في تفاصيل تركيبة السلاح الكاتم للصوت لأنه موضوع يطول ، كن ما يهمنا هو كيفية معرفة الجاني المستعمل لهذا النوع من السلاح من خلال الأثر الذي يبقى مخلفا في مسرح الجريمة او بداخل سيارة أو بيت أو محل او طريق ثم ما نوع تركيبة هذا الأثر و هل هو نفسه في المسدسات العادية مثلا ، فالرصاص المستخدم فيه هي الخراطيش الثقيلة جدا لتعويض الطاقة المفقودة عن طريق الحفاظ على سرعة الرصاصة دون سرعة الصوت و يعتبر التقليل من الضوضاء في الكابتات أمر مهم يكفي للسماح بإطلاق النار الآمن دون حماية السمع ( السمع الآمن) من الضوضاء التي يسببها فقدان السمع ، و الطلقات النارية المكبوتة بانتضام متر فوقOSHA 130 ديسيل ، و مع ذلك فان الولايات المتحدة الأمريكية (إدارة السلامة و الصحة المهنية ) يستخدم 140 ديسيل كـ"قطع أمان" لضوضاء اندفاعية ،الأمر الذي دفع معظم الشركات المصنعة في أمريكا الى الإعلان عن كاتمات الصوت التي تقل عن 140 ديسيل على أنها آمنة للسمع ، هذا كوصف لعمل السلاح الكاتم للصوت ،فما هو الهدف من كتم الصوت أثناء الطلق و كيف نستدل للأثر الذي يتضمن نوع السلاح و معلومات أخرى؟

نترك البقية في الجزء الثاني من المقال .



   نشر في 27 ماي 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم












عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا