عادات القراءة عند الأدباء العرب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عادات القراءة عند الأدباء العرب

  نشر في 07 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

القراءة فعل توارثته الأجيال عبر السنوات، فمنذ اختراع الطابعة على يد يوهان جوتنبرج عام ١٤٤٧ انتشرت الكتب بشكل سريع فأصبح من السهل اقتنائها و أصبحت في متناول العامة . صحيح أن تاريخ القراءة يمتد لقبل ذلك بعشرات بل ربما مئات السنين، لكن يُرجع الكثير من المؤرخين الفضل في بداية انتشار القراءة بشكل كبير الى العام الذي شهد اختراع الطابعة.

احتلت القراءة مكاناً مميزاً في حياة جميع الأدباء العرب بلا استثناء، فالقراءة هي وقود الكتابة، أي أنها الفعل الذي يسبق إنتاج أي عمل أدبي. لذلك حرص الكثير من الأدباء علي تخصيص وقتاً محدداً للقراءة، وكان لكل منهم عادات خاصة متعلقة بالقراءة بغرض تحفيزهم على المواصلة و قراءة المزيد. عُرف عن عباس العقاد مثلاً أنه كان يقرأ مئة صفحة ليكتب صفحة واحدة، وعندما سُئل عن ما يدفعه للقراءة كان جوابه من أبسط وأعمق ما كُتب عن دوافع القراءة:

"إن أحدًا في الدنيا لا يترك أكل الطعام وشرب الماء وينتظر ريثما يقول له القائلون لماذا يأكل ولماذا يشرب .. فهو يأكل ويشرب لأنه يحسّ في جسمه الجوع والعطش لا لأن أحدًا فسّر له علّة الأكل وعلّة الشراب، ولو أن الذي يسأل لماذا يقرأ ولماذا يتثقّف كانت له نفس تجوع كما يجوع جسمه لاستغنى عن سؤاله وأقبل على موائد الثقافة غير منتظر جواب ذلك السؤال. فمن كان يسأل الناس على هذا النحو فخير له وللناس ألا يجاب، لأنه لا يستفيد مما يسمع ولا يستحق مؤونة الجواب".

عُرف أيضا عن العقاد أنه كان يقرأ في جميع المجالات وبالأخص كتب فلسفة الدين والتاريخ وتراجم العظماء والشعر.للوهلة الأولى قد تعتقد أن لاشيء يجمع بين تلك الكتب، لكن الحقيقة أن هناك رابطا قويا يجمع بينهم ألا وهي الحياة، فكتب فلسفة الدين والتاريخ ليسوا سوى بحثاً ممتداَ في أشكال الحياة المختلفة. أما تراجم العظماء فهو استعراض لحياة اناس أثروا وتأثروا بمختلف أنواع الحياة، والشعر هو ترجمان العواطف، ولذلك فالعقاد كان من أكثر الكتاب المعنيين بسر الحياة، كما يقول عن نفسه.فبالرغم من اهتمامه بتنوع مجالات القراءة إلا أنه يعطي اهتماماً خاصاً بالكتب الأدبية والفلسفية على وجه الخصوص لما فيهما من تنوع يفيد القاريء ويُتيح له فرصة الإطلاع على تجارب وأفكار من مختلف العصور.

اذا ذكرنا العقاد فلا ينبغي أن ننسى أنيس منصور، أحد أشهر تلامذة العقاد وأكثرهم نبوغاً. كان أنيس منصور يستيقظ فجرا ليمارس طقوسه اليومية من قراءة وكتابة، فكان لا يكتب إلا مع طلوع النهار. عُرف عنه أنه قارئاً نهماً حتى انه امتلك مكتبة ضمت أكثر من ألفي كتاب. كان شغفه بالقراءة يفوق أي شيء آخر حتي انه رفض العديد من المناصب كي لا تشغله عن ممارسة أحب الاعمال إلى قلبه: القراءة والكتابة. كان يردد " لو سُئلت: ما الذي تتمنى أن تشربه دون أن تفيق؟ لقلت: عصير الكتب، خلاصة الفكر، مسحوق الفلسفة"!

أما نجيب محفوظ فكان يقضي قرابة الست ساعات بين القراءة والكتابة، وعُرف عنه أنه لم يكن يقرأ ولا يكتب سوى بغرفة مكتبه بالمنزل، فلم يقرأ أبدا خارج المنزل، كانت جملته الشهيرة والتي يرددها دائما: البيت للقراءة والكتابة، أما المقهى فللاصدقاء.

وعن بداية حبه للقراءة يتحدث نجيب محفوظ في حوار نادر مع الكاتب محمد سلماوي عن تأثره الشديد بكتابات المنفلوطي حتى أنه قرأ روايته الشهيرة "ماجدولين" ما يقرب من الخمسة عشر مرة. بالنسبة لنجيب محفوظ، تعتبر كتابات المنفلوطي وعباس العقاد من أهم العوامل المؤثرة في ارتقاء اسلوبه الادبي وعمق محتواه. يقول ايضا "لم أقرأ عمل أدبي مرتين، كانت الرقعة واسعة جدا، ونهمي إلى الجديد لا يسمح بقراءة عمل مرتين".

كذلك كان يوسف ادريس، الذي تفتح وعيه علي الأدب العالمي والقصص القصيرة، فلم ينقطع حبه للقراءة حتي بعد أن اصبح كاتباً وروائياً معروفاً. أثرت سلسلة روايات الجيب في تشكيل وعيه وبناء ثقافته كما تأثر أسلوبه القصصي برواد القصة القصيرة في مصر مثل يحيى حقي وطاهر لاشين حتى تبلور أسلوبه واكتسب طابعاً ميزه عن أدباء هذا العصر.

القراءة كأي شيء آخر، تحتاج منا الصبر و المواظبة عليها حتى نعتادها. إذا واجهتك صعوبة في المواظبة على القراءة فمن الممكن أن تبدأ بقراءة القصص القصيرة وبذلك تتجنب الملل. يقول أنيس منصور في إحدى مقالاته "أن أي ورق يقع بين يديك يجب أن تقرأه. المهم أن تكون القراءة عادة". ابحث عن الموضوعات التي تثير اهتمامك سواء كانت في الفلسفة، الطب، علم النفس أو التاريخ. من المؤكد أن هناك موضوعاً لطالما أردت أن تعرف المزيد عنه. هناك الكثير من الكتب الخاصة بالمبتدئين فليس من الضروري أن تكون ذو خلفية تاريخية واسعة لتقرأ كتابا في التاريخ مثلا، المهم أن تمتلك الشغف بالمعرفة والصبر كي تجني ثمار ما قرأت. 


  • 20

   نشر في 07 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

التعليقات

Ahmed Mohmed منذ 7 شهر
أحسنتي مقالك رائع جدآ ف‏القراءه تعطي الحياة ‏حيــاة أكثر
0
منة شلبي
شكراً جزيلاً لك.
موضوع جميل، احسنت الاختيار
0
منة شلبي
شكراً لكِ
Salsabil Djaou منذ 7 شهر
طريقة طرح مشوقة منة ، مقالك جميل جدا بالتوفيق في كتاباتك القادمة ،تحياتي.
1
منة شلبي
شكراً لكِ
مريم ناصف منذ 7 شهر
موضوع جميل. ❤
1
منة شلبي
شكراً لكِ
هيثم ممتاز منذ 8 شهر
مقال جميل جداً
1
منة شلبي
شكراً لك
كيف لم أقرأ مقالك الجميل من قبل؟كيف غاب عني؟
جميييل جدا..راقني
2
منة شلبي
اشكرك جدا :)
البيت للقراءة والكتابة، أما المقهى فللاصدقاء.
هل هذا صحيح؟؟؟؟؟؟؟
0
فعلا نقرأ لنغذي افكارنا ولغتنا و لننمي ذاتنا ونطورها ...مشكورة مقالة محفزة للقراءة .
1
عمرو منذ 8 شهر
موضوع رائع و يعبر بصدق عن حال كل محب للقراءة , و قد أعجبني كثيراً رد العقاد عندما سألوه عن سبب حبه للقراءة .
بداية موفقة , و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
منة شلبي
شكراً جزيلاً.
... منذ 8 شهر
مقال قيم وهادف ...
" سلمت يداكي "
1
منة شلبي
شكراً لكِ :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا