إلى ما أبعد عن حدود المدينة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى ما أبعد عن حدود المدينة

مدينة منسية على أطراف الزمان

  نشر في 26 مارس 2018 .

لقد كان لزامًا عليك أن تعبر تلك المدينة التي هي وطنك والتي أنت فيها غريب ، كان لزامًا أن تمرّ بكل تلك التجارب الصعبة و أن تقاسي منها. إنه لدرب من الجنون أن تدرك مؤخرا أن حياتك التي حلمت دوما بها هي نوع من المستحيل ، المدينة الفاضلة التي تخيّلها أفلاطون لا و لن يكون لها وجود في هذا العالم ، يا للأمر المؤسف حقّا !

كل ما في الأمر أنك بحاجة لأن تخطو خطوة للوراء و تشاهد حياتك كمشهد من وراء ستار المسرح ، ولكن يا تُرى ما الذي يمكنك إيجاده ؟

هذا هو السؤال ما هي حياتك و ما الهدف منها. لم يخلقنا الله عبثا –حاشا أن يكون كذلك- إذن ما هو دورك في الحياة ، ماذا صنعت حتى الآن ؟

دعني أروي لك قليلًا عن تلك المدينة المنسيّة فلربما ساعدتك في تفسير مغزى السؤال :

إنها مدينة ليس لها وجود ، و لكن تحكمت في ظلّ وجود البشر ، إن يبيت فيها إمرؤ يُصبح على غير طبيعته و كأن مسٌّ من الجنّ أصابه ، فكان المرء إذا حلم وجد حلمه يتبخر و يصبح سحابًا في الفضاء ، وما بعد ذلك تبهت روحه كأنّ وحشا يتغذى على نبضها وحيويتها ، يصارع التخبط بين مختلف الطرائق و الطرق ، ماذا يفعل و ماذا يكون ، بين قواعد موضوعة مسبقًا و مسلّمات لا تتغير لعقود و عقود من الزمان هو محاصر و مُقيَّد ؛ فلا بإمكانه فعل ما يراه شغفًا له و لا بوسعه تغيير الواقع و لا حتى الفرار منه ، تلك المدينة تضيق الخناق عليه و تشدّ ذلك الحبل حول عنقه شديدًا شديدًا كلّما مرت الأيام عليه ، فيقبع مُطرِقًا مبهوتًا مُسجًّا تمضي عليه السنين ، يصيبه الذبول والقتامة غريبًا بين ناسها ؛ فالظلام هو له ملجأ و نحيب طائر الليل الحزين أنيسه ، تلك المدينة تقتل الإنسان..تعتصره...إن إستسلم لها تتخذه عبدًا ؛ يسعى و يقاتل حتى يحافظ على كلّ نَفَسٍ يملكه ، يفتقد كل معنًا للإنسانية ويصبح شبحًا مبهوتًا لا يدري ما هويته إلّا أنّ هناك أطراف حبل تحركه كالدمية ، يمضي مُطأطئ الرأس خانع إلى كل ما تسوقه إليه تلك المدينة ؛ فهو آليُّ مُبرمج ينفذ تلك الشيفرة المُأمور بها.

على صعيدٍ آخر ربما هناك من يقاوم غوايات المدينة حتى تسلبه حريته مقابل أن يظلّ حيًّا مثله مثل الآخرين -الخانعين لها- ؛ فلا هو بقادر أن يفك طوقها و لا بمحسنٌ للفرار ، يظلّ عالقًا بين الثورة و الخضوع ، بين هيمنة قرار نفسه و الإذعان لقواعد تلك المدينة ، فيضلّ الطريق و يخسر نفسه و حياته ؛ فلا هو قد نال ما ترجوه ذاته و لا هو قد أبقى على فتات حياته.

هؤلاء من يعيشون في المدينة تضيف عليهم صبغتها وتنهل منهم روحهم ، من ينجو منها هو من يمتلك من أسباب الفرار ما يعينه على فعله ، فيفر بروحه إلى ما أبعد عن حدود المدينة.

في النهاية ، هل يمكنك أخيرًا الجواب على ما طُرح من أسئلة مُسبقًا ، فلنصيغها بشكل آخر: مَن أنت من أهل تلك المدينة إن كنت واحدًا منهم ، و ما الذي حاولت فعله فيها إلى اللّحظة الآنية ؟  


  • 5

  • ميار أحمد
    طالبة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة ، شغفها حلما بأن تكون كاتبة وتسعى لتصيح بقلمها ، شغوفة بالعلم والأدب و الفنون ، وتحلم بأن يكون لها يومًا ما صوتًا مسموعًا يصل إلى قلوب الناس و تكون ذي فائدة في هذا العالم.
   نشر في 26 مارس 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا