جوفري كوريا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جوفري كوريا

عندما يعبد المستبد

  نشر في 30 ماي 2014 .

يعلم المتابعين للمسلسل العالمي الشهير لعبة العروش من هو الملك جوفري وما مدى طيشه ورعونته، لدرجة أنك لن تجد أحدا من متابعي المسلسل إلا وتمنى أن يدخل بداخل الشاشة ويلقنه درسا قاسيا، فما اتسمت به هذه الشخصية في إطار مسلسل الفانتازيا هذا يجعل أي إنسان يكرها ويبغضها بغضا تاما.

فمن غرور مطلق،واستبداد بالحكم لا مثيل له إلا في دول العالم الثالث بعالمنا الحقيقي،واستهزائه بالأخرين والتلاعب بمشاعرهم،ونظرته لكل من حوله على أنه لا يتعدى كونه ممتلكا من ممتلكاته بشرا كان أو جمادا، فهو غير متسم بأي من الأخلاق أو المشاعرالتي تميز الإنسان عن غيره من الكائنات.

ولعل من أبشع المشاهد التي اشمأز منها المشاهدون، وكانت من أقسى المشاهد وأكثرها لا إنسانية عندما إتخذ من عاهرة هدفا ليطلق عليها سهامه،وبالفعل أرداها قتيلة بفعل سهامه؟،في مشهد يعكس مدى الاستهانة بأرواح الأخرين ومشاعرهم.

كنت وكان كل مشاهد لهذا المسلسل يتمنى أن لا تكون مثل هذه الشخصية موجودة في عالمنا الحقيقي،ولكن للأسف حيثما ولينا ناظرينا نجد مثلها الكثير، ولعل الذهن بمجرد أن يفكر في شبيه هذه الشخصية يتبادر إلى ذهنه رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون الشاب الأرعن ذي الإحدى والثلاثين ربيعا.

فلا يمضي شهرا من الشهور إلا وأطل علينا بفكاهة جديدة ملؤها الأسى،ولعل من أشهر مواقفه أنه منذ الشهور الأولى لتوليه شؤون البلاد، أعدم "أون كيم تشول" نائب وزير الجيش رميا بقذيفة هاون عقابا له على تكرار تعاطيه المشروبات الكحولية أثناء فترة الحداد على والده كيم جونج إيل. وطالبهم بألا يبقى أثر لتشول، و"لا حتى شعرة كما أعدم14 مسؤولا رفيعا من قيادات الجيش والدولة، ومن بين هؤلاء الضحايا، قائد الجيش ري جونج هو، وحاكم المصرف المركزي الكوري الشمالي ري كوانج جون.

بالإضافة إلى أنه قام بتصفية زوج عمته، حيث جرده عاريا بالكامل من ملابسه مع 5 آخرين تم الحكم عليهم بالإعدام مثله، ثم زجوا بهم في قفص كبير، به مجموعة من الكلاب البرية تم تجويعها مسبقا،والتي انتهشتهم في مشهد دموي أمام الرئيس الكوري ومعه 300 من كبار المسؤولين مدنيين وعسكريين، كتحذير عملي للخيانة، ولم يكتفي بما فعله به بل إنه عزى عمته فيه،"قتل القتيل ومشي في جنازته".كما قام بتحديد عدد معين من قصات الشعر لكل من النساء والرجال وأقر عقوبة على من يخالف هذه القصات.

هذا داخليا أما خارجيا ،فنجده لا يكف أن استفزاز الدول المجاورة له خاصة كوريا الجنوبية،كما لا يكف عن إثارة حفيظة الولايات المتحدة، سواء باجراء تجارب صاروخية ،أو قيامها بالتهديد بالقيام بتوجيه ضربة نووية ضدها، ولا يقف الامر عند هذا الحد بل بلغ به الأمر أن يصف رئيسة كوريا الجنوبية بالعاهرة وبأنها لئيمة وفاشلة لأنها لم تنجب أطفالا،بل إن تصريحاته المستفزة طالت أيضا باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الذي وصفه تارة بالقواد وتارة أخرى بالقرد الأسود اللئيم.وقد حدثت بسسب شعر كيم يونج أزمة دبلوماسية بين كوريا الشمالية وبريطانيا حيث طلب دبلوماسيون كوريون شماليون من الحكومة البريطانية، التدخل بسبب الملصق الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، نشره أحد صالونات الحلاقة للترويج لقصة شعر أرخص ثمنا. حيث كتب على الملصق مرفقا بصورة كيم ''قصة شعر سيئة''.

الغريب في كل هذا وهو مايعنينا بالمقام الأول لماذا يصبر الشعب الكوري على الابقاء عليه ولماذا مع كل ما يقوم به من أفعال مخبولة ومشينة داخليا وخارجيا يتمسكون به وينافقونه ويعينونه على أفعاله،الغريب في الأمر ليس أفعال كيم يونج بل الغريب هو ردة الشعب الكوري، هل استطاعت الأيديولوجية الشيوعية المشوهة والمرتبطة بعائلة الرئيس السابق كيم ال سونج أن تتمكن منهم وتستعبدهم لعائلته ،أو أنه مجرد النخبة ذات المصالح الفيعة والمستفيد الأكبر من وجود مثل هذا الفتى في الحكم،أم أنه ذلك الخوف الذي يراود دول العالم الثالث والذي يحصره في اختيار بين الفوضى والاستبداد وكلاهما مر فتختار الأخير!



   نشر في 30 ماي 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا