الصراع الأزلي , كن أنت الناهي له الآن .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الصراع الأزلي , كن أنت الناهي له الآن ..

كن منصفاً سيدي الإنسان وأحكم بالنصر لمن يستحقه حقاً , فالأمر بيدك و يعود لك وحدك , هل ستحسن الحكم ؟ ..

  نشر في 28 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2018 .

كثيراً ما تزورنا ضيوف مفاجئة تسمى ب " لحظات التساؤل المحيرة " التي تدفعنا إلى التفكر قليلاً بشأن أمر ما , ومن ضمن هذه التساؤلات :

لما انعدم السلام والهدوء من حياتنا المزعومة ؟ , لما تضائلت قدرة احتمال البشر وثباتهم يوماً بعد يوم ؟ , اصبح هذا الهدوء وهذه السكينة عملة نادرة بزمننا هذا ..

أخذت الحياة تتلوث بشوائب الغضب والجزع والمزيد من المشاعر السلبية , بعد أن كانت صافية كصفاء الماء العذب الخلاب , لا يجرؤ على تلوثيه شئ , ولكن الإنسان قد تجرأ بالفعل ..

المسئول الوحيد هو الإنسان , ولكن لم فعل ذلك ؟ لم سمح لهذه المشاعر السلبيةأن تحاصره من جميع نواحي إنسانيته وتنهش بها , لتتركها بقايا فانية لا فائدة منها .. استطاعت هذه المشاعر سلب جوهر الإنسان وتدميره وتركه شريداً في غابة الحياة الدنيا , تركته تائهاً بين صراع عنيف يدور داخله اطرافه هما الأقوى على الأطلاق , الخير والشر , بين انتصار الخير أو انتصار وهيمنه الشر واستعباده لكل ذره من ذرات آداميته وإنسانيته ..

صراع الخير والشر صراع أزلي لم تُحسم نتائجه بعد ولم يُسدل الستار على نهايته , لم يتم التعرف على ملامح الفائز به حتى الآن , ولكن لابد أن نعود لتلك اللحظات التي تفيض على عقولنا بالتساؤلات مرة أخرى لنطرح على أنفسنا سؤال أهم : ما السبب والدافع الحقيقي وراء وجود هذا الصراع من الأساس ؟ , قد تم حل أحد ألغاز هذا الصراع وتيقنا أن الإنسان هو المسئول عن نشر الخير أو الشر في الحياة , ولكن ما هي حُجته في الأختيار ؟ ولم اخطأ في الأختيار بأخياره للشر في النشر ؟ ولماذا لم يستفيق من غفلته ويدرك مدى سوء أختياره ؟ لم جعل كفه الشر ترتفع عن كفه الخير ؟ , قد اخطأة التوفيق في هذا الأمر لا محالة ولكن وللأسف هذا الأمر لا يحتمل أي خطأ ..

قد اخطأ في حق نفسه وحق الحياة ولم يكتفي بل ازداد اصراراً على الاستمرار في اختياره السئ المدمر , بدلاً أن يعاند نفسه على الصواب قد عاند نفسه على الهلاك وقتل إنسانيته مع سبق الاصرار والترصد ..

اجابة هذا السؤال تتلخص في كلمتين لا ثالث لهم : السلام الداخلي , ولكن كيف يمكن لكلمتين فقط أن يتسببوا في نشوب هذا الصراع العنيف الذي يزداد كل لحظة عنفاً داخل الروح البشرية الطاهرة البريئة مما يدور بها ..

دعنا نضع مشهد تخيلي , مجرد تخيل ليس أكثر ف إمكانية حدوثه لن يطيقها أحد .. دعنا نتخيل الحياة دون هذا الكنز الرائع المسمى بالسلام النفسي الدخلي , سنجد إستحالة فكرة أن نحيا بها لحظة , سنجد ما يطغي على المشهد هو القتل والدمار والخراب والنار وانعدام القيم والمثل العليا الخيرة ومشاعر سلبية لا حصر لها , فهل ستقوى على الاستمرار في هذه الحياة التي تخلو من الحياة ؟! , بالطبع لا .. ولكن وجود هذا المصدر النوراني المتوهج بالخير والصفاء والاتزان داخلنا جعلنا نحافظ على آداميتنا , وجوده داخلنا يعد بمثابة طوق نجاة لإنقاذ المتبقي من الجانب الخير بنا , حتى ول كان قليلاُ , فهل يستطيع الغريق أن يجد طوق نجاته دون أن يحكم قبضته عليه ؟ حتى لو رآه لن ينقذه بالقدر الكافي ولن يصل به إلى بر الأمان ولكنه سينقذه من الغرق القادم لا محالة , محاولة امساكه به بحد ذاتها إنقاذ حتى وأن لم تُلقي به على الشاطئ , ومحاولة امساكنا بهذا الطوق المتمثل ب " السلام الكامن داخلنا " بحد ذاتها إنقاذ للجزء الخير داخلنا وما تبقى من إنسانيتنا حتى وإن تم نهش الكثير منها من خلال الدو الأوحد لنا في صراعنا " الشر " المستوطن في روحنا المسكينة ويأبى أن يرحل عنا وتركنا بما تبقى لنا منهم حامدين شاكرين , ولكنه إنقاذ على أية حال ..

ها هو السبب والدافع الأصلي قد وجدناه واستطعنا حل لغز آخر من ألغاز الصراع , عدم اكتشافنا لهذه الثروة الكامنة داخلنا والحل الوحيد لما يحدث داخلنا وما يحدث من حولنا , كم من إنسان أظهر مشاعر الغضب العنيف وكان السبب عدم اكتشافه لهذا الكنز بعد وعدم استغلاله له بالوجة الامثل ! فبدلاً من الغضب سيفيض عليه الهدوء والاتزان النابع من روح قد تملكها السلام , كم من امرأة ألقت بكلمات لا تمت للذوقية بصلة على مسامع من حولها وكان السبب عدم تقديرها لقيمة هذا المنبع الطيب ! فبدلاً من التجريح الغير مبرر سيفيض عليها بكلمات طيبة نابعة من روح عذبة صافية ..

وكم وكم وكم ..

دع هذا الكنز ينتشر داخلك كما تغزو الأمطار النقية الأرض الصلبة ذات الملمس القاسي فتدب بها الحياة وتجعلها خصبة ذات روح طيبة , دعه يتشعب داخلك ويغزو كل شعور من مشاعرك , دعه يسيطر عليك فا هذه السيطرة لن تضرك بشئ بل ستخطو بك خطوة أمامية عن عدوك في صراعك معه , العدو الذي لطالما انتصر عليك في جولات عدة , فقد حانت الفرصة لتنتصر عليه في الجولة الأخيرة الحاسمة للأمر ..

إذا أردت لأن ترى الخير منتشر في الكون حولك دعه ينتشر داخلك أولاً , فأنت مصدره الأوحد , أنت من يحكم بالفوز له أو بخسارته الأبدية , أنت من يمسك بزمام المعركة , لك مطلق الحرية في اختيار الفائز فلتكن منصفاً في اختيارك ..

وتذكر قبيل حسم موقفك : سلامك الداخلي هو الأداة الوحيدة لتحيقي الخير داخلك ولمن حولك ولعالمك بأكمله ,فلا تستسلم خلال رحلة بحثك عنه داخل روحك , ستجده منيراً لها , روحك التي لا تهوى هذا الضيف البغيض العدواني لها ولك وللعالم " الشر " , لا تطيق وجوده بها , بمجرد أن تجده وتتركه ينتشر داخلك ستجده تلقائياً ينفذ منك وينعكس على عالمك , ستجد ثمرة زراعته داخلك وستحصدها خير حصاد ..

إبدأ الآن بوضع نهاية لهذا الصراع الكامن داخلك , وقم بتسطير اولى صفحات كتابك الذي يحمل عنوان من كلمتين أيضاً : الخير ينتصر ..


  • 3

   نشر في 28 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 مارس 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا