بيت فؤاد ١٥ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ١٥

ويحدث بأنني في كل أحزاني وانكساراتي وخيباتي .. أعود لك، لذاكرتي التي لم تقصيك يوماً بعيداً في زاوية النسيان .. حيث في مرات أقبع فيها نفسي وحيداً دونك!

  نشر في 10 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 أكتوبر 2018 .

"أجل أحببت بعدك الكثير من النساء، لكنني كنت أحبك أنت فيهن، في من تمتلك لون عيون يشبه لون عيناك، من تمتلك ثغراً يميل لأن يكون بمثالية شفتاك، من كانت تضع نفس رائحة عطرك لكن لم تكن لها ذات رائحة جسدك المثير .. لكن لا واحدة منهن كانت أنت، بحوارك .. بضحكتك .. بجنونك. ولم اتملك يوماً الجرأة على مضاجعة إحداهن على سريرنا المقدس، لأنني لم أرد يوماً أن تطغى رائحة إحداهن على رائحتك.

أحبك رغم أنني لن أعود إليك، أحبك وأنا في أحضان امرأة أخرى، أتظاهر بأنني أعزف لها بيد أنني أعزف لها، أخاطبها باسمها وفي خيالي اردد اسمك .. كم من مرة اخطأت فندهت إحداهن باسمك .. وكن يرحلن، لكن بعدهن كان الشيء الذي يأتي مردوده علي بالراحة والحرية.

وأنا اليوم أموت يا سوزان، وأفكر فيك .. أعود بذاكرتي لنا، وأنا أتلوى ألماً، أتخيل يدك الصغيرة تمر بين خصلات شعري، وأنت تغمريني بكل حنية وحب .. أمارس في خيالي معك الحب بشغف، بجموح، فأموت مرتين، مرة من شدة الألم، ومرة من شدة الاشتياق. أموت لوعة على خيبتي التي لم أتوقع أن تأتي منك.". 

تجتاحني نوبة من الغضب، ابدأ بتحطيم زجاجات المشروب، أعض على شفتي حتى يسيل منها الدم، أتخبط مخموراً وحيداً بين الجدران .. يا إلهي ما الذي أفعله، إلى أين أقود سفينتي التي فقدتها .. أنا أغرق. 

جبان .. اعترف يا "فؤاد" بأنني كنت ومازلت جباناً، بأنني كنت مثلك أحبها في كل النساء، أعيش سعادتي الوهمية على حساب رحيلها، لكنها خانتني .. خانتني مع الوقت، مع الصمت، مع رجل غريب ربما يكون أنت .. فأنا في هذه اللحظات أتخيل أن "سعاد" لم تكن لتخونني مع رجل إلا أنت، رجل يشبهني بكل شيء لكنه ليس أنا.. هل كانت تقصد إيلامي، معاقبتي على تأخيري، على نزواتي، على أنانيتي .. على كوني كنت جباناً أمام عيناها، ضعيفاً أمام حبي لها .. 

لماذا لم تصارحني بأنها تريد أن ترحل، بأنها لم تعد تحبني، بأنها تريد أن تتجاوزني .. بأنها خرجت مني. والله لم يكن ذنبي .. لكنها جاحدة .. واي من يكن لم يكن ليحبها مثلي .. لم يكن ليموت بعدها اشتياقاً.

هل مازلت يا "فؤاد" مقتنعاً بأن روايتك لقصتكما كانت تخفف عنك، هل ما تزال هنا قابعاً بين الجدران تنتظرها وأنت تعزف لها .. أنت ضعيف، جعلت المرض ينتصر عليك، في صميمك كنت تريد الموت .. كنت تريد أن ترحل، لأنك مثلها .. تشبهني وتشبهها، جبان مثلي .. وضعيف مثلها. 




   نشر في 10 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 20 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا