المباركة الإفرنجية والشذوذ ونابليون! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المباركة الإفرنجية والشذوذ ونابليون!

  نشر في 04 أكتوبر 2018 .


توقف الشاب الإفرنجي عن النقاش واستدار باتجاهها معطيا إياها انتباهه كلّه حين قالت "ولماذا لا نحكي عن النساء الشاذّات في مجتمعنا العربي ونعطيهم الحق في أن يُعرفوا؟"، وبصفته المسؤول الأول عن إعطاء دورة أساليب تطوير التحقيق الصحفي لصحافيين عرب، قرر أن هذه هي الفكرة "المثلى" من بين كل الأفكار التي تم طرحها من قِبل الحاضرين، بل إن "ديمقراطيته" الغربية أسكتتْ الأصوات التي استهجنتْ الفكرة وطالبتْ بواقعية تطبيقية لها بقوله "شووش.. ولِمَ لا؟!".

بالعودة إلى أساسات علم النفس الحديث، والذي هو إفرنجي كذلك!، وبالذات قبل عام 1980 حيث تم "سحب" المثلية من قائمة الأمراض النفسية والشذوذ، فإنك سوف تجد أن الشذوذ الجنسي، باختلاف موضوعه مثليّة أو سواها، قد صُنِّف على أنه سلوك مرضي أساسه نفسي، وأقول نفسيّ لأن الاختلافات على أساس تشريحي – فسيولوجي في هذه الحالات غير موجودة أو لم يتم إثباتها، وبالتالي فهي كمرض نفسي يمكن إرجاع أسبابه إلى خبرات مرحلة الطفولة أو النمط السائد في البيئة المحيطة لهذا الفرد سواء كانت البيئة القريبة (الأسرة، الأصدقاء، زملاء العمل...) أو البيئة البعيدة (المجتمع المحيط بكل أفراده وعاداته وقيمه وقوانينه)، وتجدر الإشارة هنا إلى أن معظم الشواذّ "المثليين" كان لديهم علاقات طبيعية أو زواج طبيعي مع شركاء من الجنس الآخر وكان لديهم أطفال أيضا، وذلك قبل أن "يطق في بالهم" أن يتشذّذوا!.

تبعا لتاريخ بداية مرحلة "تطبيع وشرعنة" علاقات الشواذ، بدأ المجتمع الغربي مذّاك بمعاملتهم على أنهم "فئة طبيعية" ويجب تقبّلها "طبيعيا"، واعتبارهم بذلك "أقلية"، مثلهم كمثل الأميركيين السّود مثلا!، كان لهم حقوق منكرة منسية ثم أصبحوا جزءا لا يتجزأ من المجتمع له حقوق واضحة ملزمة يكفلها القانون (وتخيّل المقارنة بين اللون كسمة خَلقية ملازمة لذوي البشرة السوداء لا يمكن تغييرها أو حتى مناقشة تغييرها وبين انحراف سلوكي وخلل نفسي لشواذّ يكفيهم المنع أو الرّدع!).

ومن هنا يظهر بأنه قد تم "تمويض/موضة" إباحة وتقنين الشذوذ وجعله أداة ليخدم نموذج اقتصادي وسياسي معيّن، وأعني هنا النموذج الغربي/الأمريكي الذي يوظف الناس، أفرادا وجماعات، في خدمة الفكرة المادية والنظام الرأسمالي وليس العكس، وبذلك يكون الشذوذ مظهرا من المظاهر الكثيرة التي توضح آثار تطبيق النموذج الغربي/الأمريكي المادي الذي يعلي من شأن المصالحية والاستهلاكية ويفصلها تماما عن أي قيمة كانت أخلاقية أو إنسانية أو جمالية، ويغرق المجتمع، ليس مجتمعه فحسب كونه يسوّق نفسه على أنه "العالمي"!، في إلغاء الحدود وإبطال مفعول القيم وضخ المزيد من "الحريات"، فيتكوّن لديه مجتمع هلاميّ تحكمه النسبية الهلامية، مجتمع لا يؤمن إلا بلذّاته المجابَة ويعتبر نفسه مركز الكون، ومن ثم يسقط ليعتبر المادة (موضوع المتعة) التي تلبّي رغبته هي المركز والإله، وكل ما يوصل إليها ويسهّل الوصول إليها هو مباح وإن كان "عملية حَلْب البرغوث"!.

الدعم الإفرنجي الذي يُقدم عن طريق العديد من المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي أو أمريكا أو بريطانيا لا ينفصل عن "فَصْلِهِم للأخلاقيات" عن كل موضوعات الدعم المقدم، ليس الأمر بالمؤامرة وإنما هو "باكيج" package، المال والخبرة العملية في أي مجال تريده مع "الكثير من اللاقيمية"، كما يقولون هُم: خُذ أو دَع!، والأصوات العربية المتأثرة بالمنهج الغربي والمنادية بتقليده ما هي إلا سلسلة جبال أعجبها ترديد الصدى!.

قرأت مرة أن نابليون بونابرت في حملته الاستعمارية على مصر أواخر القرن الثامن عشر حاول خداع المصريين بقوله أنه وجُنده مسلمون، وأمر بتوزيع "منشور" على أهل مصر بدأه بالبسلمة وعبارة التوحيد، ونال ببقية كلمات المنشور من كرسي البابا ومن أهداف روما، والآن في بدايات القرن الحادي والعشرين، تطلع علينا العربية "المتفتّحة" بفكرة "بنّاءة" داعية فيها "المتخلّفين" منّا لمراجعة موقفهم من الشواذ جنسيا وإعطائهم حق أن "يشمّوا نفسهم" ويظهروا أنفسهم.. طيب فلنخجل على الأقل من نابليون في قبره والذي حسب حسابا للإسلام والمسلمين شريعةً وعدداً وجغرافيا ولو بالضّحك على اللّحى!!.



   نشر في 04 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا