لا شئ يكسر القلب كالطفل التوحدي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا شئ يكسر القلب كالطفل التوحدي

  نشر في 20 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 ماي 2017 .

سأبدأ بكلمات قلتها لأم طفلها مصاب بالتوحد لأخفف عنها معاناتها وكان الرد اختصاراً لحياتها .قلت لها:(لا تقلقي فإني أرى أختي أيضا تشتكي من طفلها العنيد والإعتمادي, فردت قائلة : معاناة أختك مرحلة مؤقتة ويستقل طفلها ولكن أنا سأبقى طيلة حياتي أعاني ولم أرى شيئا بعد فإن الآتي أصعب). إن التوحد عالم بعيد ويتصف بالغموض ولا أحد لديه القدرة على تخيله ,أجل أنه التوحد الذي تسمع به مراًراً وتكراًراً ولا تأخذه بعين الإعتبار لإنك لاتعلم ماهو التوحد.

سوف نعيش يوما بخيالنا كأننا فرد من أفراد عالم التوحد على الأغلب سوف تكون دقائق معدودة لأنني أعتقد أنه لايمكن لك أيها القارئ أن تتحمل ثواني في هذ العالم الغامضولو لدقائق.

 تبدأ الرحلة منذ اكتشاف الأم أن ابنها مصاب بالتوحد, في بداية الأمر ستكون صدمة وللصدمة مراحل وتبدأ بالنكران وتنتهي بالإستسلام والرضى ,ثم تعاني الأم في البداية من صعوبة قضاء حاجاتها اليومية بسبب التزام الطفل معها في كل زمان ومكان ,فإن الطفل الذي لا يعاني من أي اضطراب تعاني الأم في الأشهر الأولى بالإلتزام به, ماذا لو كان مصاب بالتوحد؟ ستكون المسؤولية ثلاثة أضعاف الطبيعي, خاصة عندما يبدأ الطفل بالنمو وتزداد حاجاته مثل:(قضاء الحاجة ,أكل الطعام,ارتداء الملابس,الاستقلالية), ثم تزداد مشاعر الإستياء والحزن والهم, عند ملاحظة الفروقات بينه وبين من في سنه.

تبدأ المشاكل في قضاء الحاجة وهي المهارة الأساسية التي يجب أن يستقل فيها الطفل ,ولكن للأسف تكون المعاناة بعدم استيعاب الطفل ما معنى قضاء الحاجة بالأصل,ثم تنتهي بإستسلام الأم للحفاضة,وأيضا يواجه مشاكل في تناول الطعام وعدم تعبيره عن مشاعر الجوع أو الشبع ,فإن طفل التوحد ليس لديه القدرة على التعبير, فما بالك عندما تعلم أن ابنك جائع ولا يستطيع القول أو الطلب وإن قام بإشارة وأنت فهمت رغبته ستواجه صعوبة في تعليم من حوله دلالة هذه الإشارة .

 ثم ننتقل إلى ارتداء الملابس وعدم قدرة الطفل على معرفة ارتداء قميص أو بنطال لوحدة .أو هل هذا يناسب المكان والزمان أم لا, وغيرة من الكثير من المهارات مثل الاستحمام واللعب والنوم وإلى آخره.

وكلنا نعرف مقولة (كل ماكبر الولد كبر همه معه),نعم إنها صحيحة وتلامس الواقع ,طفلنا يكبر وتكبر معه متطلباتة وحاجاته, وجود طفل توحد في العائلة ليس بأمر سهل ,بعيدا عن مهارات الطفل الحياتية ,أيضا الأهل يعانون من عدم الإستقلالية فإن هدف كل أم أن تربي ابنها ويستقل في سن معين وهي تأخذ استقلاليتها, ولكن في حالة وجود طفل توحد فإن العائلة بأكملها سوف تعاني من عسر قضاء حاجاتهم اليومية الخاصة بهم, وخاصة في حال عمل الأم والأب ستكون المسؤولية كبيرة على الأخوة .

والسؤال المتكرر على لسان الأهل:هل من حل؟أم سأبقى أعاني حتى الممات؟هل يوجد علاج؟ هل سيصبح ابني كباقي الأولاد؟ هل سيصبح طفل طبيعي؟.

فكانت إجاباتي بنعم يوجد حل ويوجد تدريب ويوجد تأهيل وليس هناك مشكلة بدون حل , ولكن لايوجد علاج لأن التوحد ليس مرض بل اضطراب ولايحتاج الى علاج بل يحتاج إلى تدريب وتأهيل .

بالنسبة لسؤال هل سيصبح ابني كباقي الأولاد, مع الأسف من أكثر الأسئلة المتكررة وأيضا من اكثر الأسئلة التي لايوجد جواباً دقيق لها ,لن اقول نعم أو لا لكي لا أعطي أمل ولا أعطي يأس, ولا اقول غير أن الله قادرٌ على كل شيء وأضرب المثل في أطفال تم تدريبهم وكانت النتائج مذهلة ورائعة.

سأختم مقالي في مقولة (فلا شئ يكسر القلب كالطفل التوحدي)

ونحن من نصنع التفاؤل والفرح في قلوب طفل التوحد وعائلتة بتقبله في المجتمع وصنع حياة جديدة قائمة على تقبل الإختلاف والتعايش معه ومحاولة دمجه في عالمنا قدر المستطاع .


  • 4

   نشر في 20 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا