في نقد لبرلة الاخلاق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في نقد لبرلة الاخلاق

لا يوجد

  نشر في 21 نونبر 2015 .

لا نستطيع أن نفهم الأخلاق إلا في كيفية ممارستها وتطبيقها على أرض الواقع في كافة المجالات والمعاملات، ولا يمكن لنا أن نجردها من ذاتيتها ونصغرها فنجعل منها كتلة متجزئة لا تستطيع تحقيق المنفعة منها. تتفق الأخلاق دائما في كافة العصور والأديان على أنها عامة لايمكن لأيّ شخص أن يحتكرها أو يسوقها أو يقلل من ماهيتها تبعا للتطور العلمي والتكنولوجي أو تماشيا مع السياق السياسي العام للمنظومة السياسية في إطار تحقيق المنفعة الكلية تحت شعار الانفتاح والحرية والأمن والسلام.

إن عولمة الإخلاق ليست انجازا بقدرما هي انحدار خلقيا وأخلاقيا لازم المجتمعات الضعيفة تحت شعار تحريرها من الظلم والقيود المفروضة عليها. تدفعني ذاتي أحيانا للوقوف على مدى الظلم الذي خلفته لنا منظمة عولمة الأخلاق، وسأذكر في ثنايا هذا المقال لماذا أطلقت منظمة وليس منظومة. فعولمة الأخلاق هي ردّ ممنهج لعقيدة الإسلام بحد ذاته، فالاسلام منذ بزوغه وحتى اكتمال دعوته انطلق وسار على منهج الأخلاق القويمة التي تلازم البشرية في حياتها في كافة المجالات، فالاخلاق ليست مقتصرة على منهج السلوك بقدر ما هي تطبيقا وفعلا يمارسه أيّ فرد مع أسرته وعمله ومع أصدقائه وجيرانه، وفي تعاملاته الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك لم أكن مستوعبا مفهوم لبرلة الأخلاق لماذا غزانا وحل ضيفا عزيزا على مجتمعاتنا ورحبنا به واكرمنه ، وجعلنا منه عنوانا للممارسة الأخلاقية الآبدية لنا.

فترحيبنا به يأتي نتاجا للضعف والقصور الذاتي في عدم تطبيق الأخلاق قولا وفعلا في حياتنا والدليل على ذلك أن جعل هذا المفهوم من ذاته منظمة عملاقة تحمي مجتمعاتنا من الذئاب التي تستوطن بداخله، ولم نكن ندرك بأن تلك المنظمة هي الذئب التي افترست الآدمييون منّا تحت ستار الحماية وتوفير الأمن والحرية.

أمام هذا الواقع الهش الذي تعانيه مجتمعاتنا فإن لبرلة الأخلاق قد زادت الطين بلة فلم تستطع أن تداوي الجرح وتسعف المريض وتشخص حالته، وتعطي له الدواء المناسب، بل على العكس تماما زادت حالة المريض أكثر خطورة فمعها فهم المجتمعات بأن الحرية أن تفعل ما تشاء وأن تخرج وقتما شاء بدون أي رقابة أو مساءلة، وأن يجلس الشاب مع فتاة بدون أيّ ضوابط أو قيود تنظم طبيعة العلاقة، وأن يتكلم الموظف مع زميلته في العمل بدون مراعاة لمشاعرها وان يخلو الأبناء لوحدهم على شاشات التلفزة والكمبيوتر بدون ارشاد ومراقبة من اسرهم.

وفي نهاية الأمر لم نكن على قدر من المسؤولية والوعي الكافي فانتشرت الرذيلة وعمتّ الفاحشة في مجتمعاتنا ، وفقدنا مركز السيطرة والضبط في علاقتنا وخرجنا عن الطور المعهود فلم يعد يعني لنا الحياء شيئا بل أصبح ممرا عابرا في حياتنا تلفظه ألستنا ولا تستشعر به جوارحنا.



  • معاذ عليوي
    معاذ عليوي. سكان فلسطين . المؤهلات:- بكالوريوس علم اجتماع- ماجستير تخطيط وتنمية سياسية.
   نشر في 21 نونبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا