يوم في المجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يوم في المجتمع

نظرة بسيطة عن المجتمع و كيف تمرر الأيام على الناس

  نشر في 15 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2017 .

كما جرت العادة و ككل يوم استيقظت و اخدت حمام، ارتديت ملابسي و خرجت من منزلي متجها إلى مقهى، دخلت، طلبت كأس قهوة و بينما أنا مع قهوتي رفعت رأسي لأرى ذلك المنظر الذي يتكرر كل يوم، شخص يشرب قهوته على عجل ليذهب الى العمل فهو مقبل على الزواج و كل همه الاجتهاد في العمل، ليس من الاجل العمل و لكن لتحصيل راتب مرتفع فظروفه قاهرة، أرى شخص آخر يبتسم و يضحك مع زملائه في روية و لكن ماإن يغادر اصحابه حتى يعود لعبوسه فقد تم تلفيق تهمة له و طرده من العمل، و هو يصبح كل يوم مع اصحابه لينسى همه و انكاره و لو للحظات، أرى ذلك الفتى المسكين الذي يسكن بعيدا و لم تسنح له فرصة الفطور في البيت الدافئ كالجميع، فهو يأتي باكرا  من أجل الالتحاق بالدارسة في وقتها، ثم توجهت لدفع ثمن القهوة فرفع إلي صاحب القهوة وجهه بإبتسامة و رد علي يوم سعيد، و أنا أعلم جيدا حزنه فإنه كثيرا ما يتخاصم مع زوجته و لكن رغم ذلك يبتسم في وجه الجميع فهذا عمله و هو يفعل ذلك من أجل أبناءه ليس إلا.

دخلت الابتدائية متجها نحو مكتب المدير لآخذ المنهاج الدراسي الجديد، و بينما هو يفعل ذلك هز رأسه و قال : نعم منهاج جديد فاشل كالعادة و لكن هذا واجب علينا، أخدته متجها نحو القسم و أنا اقول في نفسي،ما همي فيما يتعلمه الطلبة المهم ان آخذ راتبي للعيش و فقط، دخلت القسم رحب بي التلاميذ بكل عطف فهم يحبونني بشدة، و حينها عادت لي صورة التخرج الدراسي للسنة الماضية عندما جاء أولياء التلاميذ، فأصحاب المعدلات المرتفعة يأتي بإبنه و هو سعيد و لكن نادرا ما أرى السعادة في وجوه أبناءهم فهم قد لقو مشقة شديدة من أجل هذه اللحظة بسبب والديه، بينما يأتي اصحاب المعدلات الضعيفة بأبنائهم في غضب شديد و يبدو على وجه أبناءهم ان هناك عقاب شديد ينتظره، كم تمنيت أن أقول لهم ان الأنظمة الدراسية فاشلة فلا تحكموا على أبنائكم إستنادا  لها و احبوا ابنائكم لانهم منكم و ليس لنجاحهم او فشلهم، اكملت يومي الدراسي كالعادة ثم خرجت و بينما انا خارج لمحت زميلي في العمل يسأل اهله في الهاتف ماذا احظر في يدي للعشاء، فرغم صغر سنه الا أنه ضحى بمستقبله لأنه الاكبر في المنزل و ابه متوفى و اخوته صغار في سن الدراسة و امه لا تعمل ،فوجد نفسه مضطرا للعمل من اجل عائلته و التخلي عن جميع احلامه التي كان يطمحه اليها.

عدت بسيارتي و ركنتها امام المنزل و خرجت لأتسوقبالقرب من المنزل، وبينما أنا اسير اخدت ادقق في المناظر، امرأة تحمل إبنتها الصغيرة تطلب يد العون لأن زوجها خانها و تزوج عليها و طردها من بيته و هي في حيرة كبيرة من حالها، رجل كبير في السن يبيع الخضار مند زمن طويل يتكلف المشقة و العناء لأنه لا يملك كفاءات من أجل فرصة عمل افضل فلقد توقف عن الدراسة في سن مبكر بسبب صعوبة الظروف، فتاة جميلة تمشي في قلق شديد لأن الأطفال يزعجونها و يتلفظون بكل شيء في حقها لأن ليس لديها اخوة و والديها مشغولون كثيرا بالعمل فهي دائما في وحدة، ....... وغيرها الكثير من المشاهد ثم اخذت ما أحتاج من مستلزمات وعدة لمنزلي وفي الليل بدأت أغرق في التفكير.

كيف أن العيش في المجتمعات المنحطة صعب جدا، كيف أن الارث الفكري التعيس ينتقل بين الافراد دون علم منهم، من المؤسف كيف يطبع فينا ذلك النمط الاجتماعي المنهار، فالجميع يجعل غاية كسب المال قبل غاية نشر الخير و هذا ليس خطأ احد بل هي الظروف المحيطة التي تفرض ذلك، نقدم للأجيال الصاعدة منهاج فاشلة نعاملهم بدون مبالات و احتقار ليكبروا و يصيروا صورة عنا، ذلك الرجل الذي يعلم إبنه الا يسب غيره هو نفسه اول من يسب ابنه اذا فشل في شيء ما، في مجتمعنا غابت قيمة الشعور بالآخرين و الرأفة بهم، في مجتمعنا غاب احترام الثقافة و الشخصية و اصبحنا نحترم القوة و النفود، في مجتمعنا الكل يرى بوضوح نفسه الضحية و لكن لا أحد قادر على تحمل مسؤولية افعاله،

ولكن رغم هذه المظاهر و المعاناة تبقى بعض ملامح الأمل التي تشعرنا بأننا مازلنا أحياء، فكم رأيت من موقف شهامة و مساعدة للمحتاج، البسمة التي يصبح بها الآخرين رغم عبئ المعاناة و قساوة الحياة، حرص الناس على اكثار الخيرات عند اقتراب رمضان، تلك الجلسات العائلية المليئة بالضحك و المزاح،

و منه و مفاد هذا كله يمكنني القول ان كل انسان يمر بلحظات صعبة في كل مراحل حياته و لكن في كل مرحلة صعبة هناك حادث او شيء او شخص يساعدك في تجاوز ذلك، فان فكرت و تذكرت جميع المواقف الصعبة التي مرت عليك سوف تلاحظ انك فزت بشي في المقابل، بمعنى ان الشدة حتمية اجتماعية و لكن برحمة الله في كل ضائقة هناك من يخفف عنا، أمضى قدما متفائلا فليس احد افضل من حالك،تفاءل فالله جعل لك في كل ضائقة ما يخفف به عليك، احترم الآخرين، امتلئ بالمحبة و العاطفة فأنت فريد أنت مميز أنت شخص رائع،

ثم و بعد التفكير ابتسمت ابتسامة عريضة و خلدت الى النوم و انا اتطلع بفارغ الصبر للغد متفائل به ناويا ان اقوم بعمل جميل لأحد ما.


  • 8

   نشر في 15 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا