لقطاء وطني.... في عيادة بنك دولي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لقطاء وطني.... في عيادة بنك دولي

خاطرة أدبية

  نشر في 22 مارس 2015 .

لقطاء وطني.... في عيادة بنك دولي

للضغط طنجرة... أصبح رأسي مرجلا. مخي في غليان مستمر... أنا العاطل عن مستقبل عاطل. لن تنفع معي وصفات عيادة بنوك العالم... كأقراص التقشف وقوالب الحشيش، أو رشاشات الدين أو خـُنيشات كرة القدم أو ملاعق الاستثمار... وحتى حبوب منع الحلم.

ِزفتٌ هذا الوطن الحربائي، فظائع، أيها اللقطاء، تقع باسم الله، باسم الوطن، باسم الدين، باسم التاريخ... فكروا يا أبناء هذا العبث في إيقاف هذا الخراب الذي يندر بالعاصفة... رياح عاتية قادمة من مشرق أسود... بدل شمس الصباح.

التغيير يفزعنا... نطمئن إلى المعلوم. نركن إليه... نخاف من المجهول. نستعظمه، ونفر منه... لكن حين نولي ظهرنا إلى المألوف... نفتح أبواب أخرى، ما كانت سالكة، لو لم نترك الماضي، بكل ما يتطلب من مَواطن وأحبة... المخاوف لا تسكن المجهول حتما... إنما الخوف هو الذي يسكن النفوس... يشل الحركة.

لقد مررت من ظروف أصعب بكثير، وأنا في سن صغير. عرفت الغربة والإقصاء. عرفت العنصرية والتهميش. عرفت النظرة الفوقية والإشعار بالدنيوية. عرفت كيف ألغي محاسني ومناقبي... لا شيء إلا أن أحمل اسم "سعيد" مع وقف التنفيذ...

عرفت ضرورة تغير اسمي وتهجينه، حتى أندمج في المحيط... ليس اندماجا بل ذوبانا، انصهارا يمحو الهوية الأصلية، ويعوضها بالهوية الهجينة. لقد مررت بكل هذا وتعبت عليه... بالعزيمة الصلبة والإرادة القوية... لكنها ليست بالقوة التي تتصور، إنما هي صلبة من الخارج، هشة من الداخل... كالمثلجات التي تذوب مع هبات النسيم...

طـُبع الإنسان على التأقلم، مع واقعه مهما كان...

ذهبت إلى غرفتي، أذِنتً للدموع المتحجرة في مـُقلتي أن تنساب طليقة حرة دون رقيب أو حسيب. صـَببـْتُ جام غضبي على وسادات لحافي... قذفتها في اتجاه الباب والحائط. أشفيت غليلي. أفرغت ما تلقيت من تعاستي وعنف نفسي... لم أغادر غرفتي ذالك اليوم... فقد ظللت منزويا في مثواي، مستجيرا بمألوفي من حيطان وأشياء أخرى... مخافة أن أخرج، فأضطر إلى رؤية من أحب وما لا يرضي... ثلاثة أرباع مني في السجن وثلاثة أرباع مني في المستشفى، ثلاثة أرباع تسخر مني وثلاثة أرباع مني مـُنوّمة...

إنها غرفة بحجم وطني... أنا العاطل عن العمل والابتكار... والحب، اتجاه بلدي الجاحد... النائم في حضن غريب... يعاملني كلقيط... وأنا أحد أبناءه الشرعيين... لزواج كان قائما بالفاتحة....... قولوا آمين.

سعيد تيركيت

الخميسات 22 / 03 / 2015 



   نشر في 22 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا