رأيت في الظلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رأيت في الظلام

ي.ح

  نشر في 22 غشت 2015 .

عَبَرْتُ المَمَرَّ بِهُدوءْ ,سَمَحَتْ لِي نَفْسِي أَنْ أَسِيرَ فِي سُبَاتٍ عَمِيقْ ,قَدَمَايَ تَحْتَهُمَا حَرِيقْ ,يُعَذِّبُ النُفوسْ ,زَفيرٌ شَهِيقْ ,شَيئٌ عَمِيقْ ,أُحِسُّ بِهِ بِدَاخِلي ,لَمْ يَرْتَحْ بَالي ,بِشِدَّةِ ارْتِبَاكِ حَالِي ,هَمَسَاتٌ مِنْ هُنَا ,وَشْوَشَةٌ مِنْ هُنَاكْ ,صُرَاخٌ مِنْ لَدُنِهِمْ ,ضَجِيجُ أَطْفَالٍ صِغَارْ ,رَأْسِي يُأْلِمُنِي ,أَبْعِدُوهُمْ عَنِّي ,كَفَى مِنْ تَأْنِيبِي ,فَلَقَدْ عَلِمْتُ بِمَصْدَرِي ,وَ مَسَكْتُ أجَلِي , وَ نَجَوْتُ مِنْ أَصَابِعِ مَنِْ أَلَامَنِي ,أَحْسَنْتُ الهَدَفْ ,نُقْطَةٌ بَيْضَاءَ هِي التِي أَنَارَتْ ظُلُمَاتْي ,الظَّلاَمُ هْوَ الذِي يَمْلَأُ سَبِيلِي ,تَتَخَلَّلُهُ هَذِهِ النُّقْطَةُ المُنِيرَة ,تِلْكَ النُّقْطَةُ لَم أَصِلْ لَهَا حَتَى تَحَطَّمْتُ ,تَعَذَّبْتُ ,يَقِينِي أَوْصَلَنِي ,رَغْبَتِي حَفَّزَتْنِي ,أَتَأَلَّمُ مِنْ هَذَا لَكِنَّنِي أَرتاحُ لِوُصولِي لِذَاكْ.

فَرْحَتِي شَمِلَتْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي الأَرْضِ حَلَاوَة, تِلْكَ النَّارُ التِي كَوَتْ رِجْلَايَ الإِثْنَنَيْنْ, وَ ذَلِكَ العَذَابُ الذِي رَافَقَنِي طَوَالَ مِشْوَاري, سَلَاسِلُ مِنَ الفُلَادِ تُكَثِّفُ اليَدَيْنْ, وَ حَصْرَةٌ عَلَى تَسَاؤُلاَتٍ غَطَّتْ أَنْظَارِي, بِشِدَّةِ الظَّلَامِ تُهْتُ فِي فَجْوَتَيْنْ, وَلاَ فَجْوَةٌ مِنْهُمَا صِبْتُ بِهَا أَحْلَامِي, نُقْطَتٌ بَيْضَاءَ أُحِبُّهَا أَعْشَقُهَا كَشَفَقِ النَّهَارِ أَطَلَّتْ عَلَى كَيَانِي, رَسَمَتْ لِي بِنُورِهَا مَسَارَيْنْ, مَسَارٌ بِهِ عَذَابْ وَ آخَرُ يُشْفِي أَوْجَاعِي, فِي كِلاَهُمَا التَقَيْتُ أُنَاساً مِنْهُمْ طَيِّبِينْ, و مِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَاسِياً كأَنَّهُ عَلَى حَلَبَةِ الثّيرَانِ .

حيث وقفت على حبي لتلك النقطة الوحيدة و البيضاء في سوادي ,اعتزمت أن لا تسقط و لا تنطفئ ,لكن بيني و بينكم فلقد انطفأت نعم تدنى نورها بشكل كبير ,ذلك النور رحل إلى ظلام شخص آخر ,لأتوه و تقفل أمامي الأبواب ,صراحة هي لم تقفل لا تزال مفتوحة ,لكن من يدلني على ما هو أمامي فأنا لا أرى شيئا . و أنا داخل السواد في عزلة ارتبكت و قلت الجلوس أحب من أن أضل تائها فعساي أسقط في حفرة و يصير المشكل مضاعف. جلست أنتظر .. مكتئب ,محبط ,شديد الغضب ,تمر بجانبي خطوات أرجل ,لا تقولوا أني رأيتها فأنا أحس فقط , منهم من يسلم علي " . سلام الله يا أيها الياسين" ,شيئ غريب كيف أنا لا أرى و هم يرونني و يعرفون موضعي ,من هم أصلا حتى يسلموا علي ,فأرد بشدة"من تكونون ارحلوا فلا أريد سلامكم ,سلامكم باطل ". ضللت جالسا و حالي كما كان لم يتغير ,ما أعجبني هو هدوئي رغم غضبي و ضني بأن الغضب هو الحل ,أتعرفون البحر عندما يظهر هادئا سطحيا و في عمقه دوامات قاتلة ,أنا ذلك البحر. استمر الأمر مدة ,لا أعرف أهي مدة طويلة أم قصيرة ,ففي الظلام لا يبقى للزمن تعريف .

وقف بي الحال فيها عندما كنت غاضبا و جالسا في توهت الإنحطاط معمي العينين لا أرى إلا الإنهيار أمامي ,لكن إيماني بمنطق الأجل أعانني على التحمل ,كثر الكلام بجانبي و أصبح الناس بكثرتهم يخفون عني تلك النقطة البيضاء ,ما رصدت نفسي حتى قلت علي النهوض رغم السواد و الهزيمة المكسِّرة لي ,فالوصول للهدف يبغي المغامرة قليلا .. قمت من مكاني و استجبت لقناعتي سرت بإحساسي و هواي في عقلي يرشدني ,و ما عساني أزيد إلا و الناس تزيد و سلامهم علي يحيرني لم أصغي لهم و أتممت المشي بحذر إلى أن أوقفني رجل و مسكني من يدي قال لي "لا تسر فقط نحو النقطة البيضاء فكر كيف هم يرونك و أنت لا تراهم قد يكون ما وراء ظهرك قدرك التفت و انظر" صراحة كلامه حرك داخلي شيئا ما لكن هوس تليك النقطة يجلبني و يغويني و هي لا تزال بعيدة , الإشكال الذي شغلني و المحق في أصله هو كيف هم يرونك و أنت لا تراهم نعم , سؤال سيوقف زحفي و يجعلني أعود لأرى ماذا هناك .

وقفت في مكاني تائها, لم أحرك ساكنا, فحيرتي بإشكالي جمدت زحفي . في وسط الطريق أنا واقف أتأمل نقطتي البيضاء و خلفي ما هو مجهول لا أعرف ماذا يخفى عني .. قررت الإلتفات أخيرا رغم أنني لازلت غير متيقن مما أفعله لكن المغامرة في الأشياء تضيف عبرة . التفت !!! فإذا بي أرى بَابًا كبيرة كل ما بإمكاني قوله أنه مذهل .. باب كله نور ساطع ,كل شيئ واضح لك علمت حينها لماذا كانوا يرونني و أنا لا أراهم.. ابتسمت .. لا بل قهقهت بكثرة الفرحة حتى دمعت عيني ,قلت في نفسي لماذا لم أفكر هكذا من قبل ؟ نظرت آخِرَ نظرة لتك النقطة البيضاء و قلت لها شكرا لأنكي ساهمتي في تعذيبي . عكست مجرى حياتي و دخلت الباب المنير . شيئ غريب دخلت فإذا بي ألمح ازدحام الناس و اندفاعهم إلى أين ؟ بدون جواب حتى من تسأله لا يأبه لك . لم أرتبك و واصلت الإندفاع معهم فالآن الكل واضح و الطريق سهلة , لكنني و كل هذا لا زلت غير مرتاح لما أفعله, ما الذي يمسكني ؟ أهو الحنين إلى تلك النقطة البيضاء لا أعلم ؟ استمرت طريقي هكذا بنمط ممل و انحطاط في أفكاري لا أدرك أين أنا ذاهب فقط أتبع خطى الآخرين .. و هذا هو الخطأ الذي ارتكبت , تركت نقطتي التي كانت تمثل طموحي و سرت خلف الناس بدون طموح .

العبرة في الحياة أن تسير خلف ما تحب و ما أنت تطمح إليه دع من اختلفوا عنك و سلكوا طريقا مغايرة. سيكون هنا ختم كلامي لهذه المقالة القصيرة التي أطالت في زمنها لكن و الله ما كتبت فيها من كلمة إلا و كانت تلمس في ذاتي شيئا. بعد البداية المشرقة مع النقطة البيضاء و ما أحاط بي و أنا سائر نحوها تخللها ظلام عشت فيه أصعب فترات حياتي تلتها عزيمة التجربة و الفضول لمعرفة خبايا الآخرين و التي انتهت بالفشل، فشل عملي لكنه إضافة لمسيرتي. عدت لأقول أنني لم أكمل خلف الآخرين و كررت المشي خلف نقطتي البيضاء علمت حينها أن تلك النقطة كانت ترسم لي فقط مساري و تطفئ نورها على من ليس له معنى في اهتماماتي. الغريب أنها عندما عدت إليها زادت من نورها بغية وصولي. سرت و سرت و سرت إلى أن وصلت إلى ما ذلك الغيب لا علم لي به. المهم أنني استنتجت شيئا عظيما هو "رمز حياتك ما تحب " فكن أنت أيضا ترى في الظلام فهم قليلون من يتحكمون في رؤيتهم. النهاية


  • 1

   نشر في 22 غشت 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا