سنة أولى أول.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سنة أولى أول..

(أوراق من دفتر يوميات معاق)

  نشر في 16 ديسمبر 2017 .

كل ما مرّ لم يشغلني كثيرا وإنما توقفت عند ملاحظة مهمة، وهي أنه لا يوجد في الفصل، بل في المدرسة كلها معاق غيري أنا! وكذلك لم يكن في عائلتي معاق غيري! ولا في شارعنا، ولا في بلدتي،،، ولم أر معاقين إلا عندما كنت أرتاد مركز التأهيل الشهير (الوفاء والأمل) منذ سنوات، ولكنهم كانوا من محافظات أخرى!

آه، فهمت... يبدو أن الله تعالى يختار من كل محافظة شخصًا واحدًا ويجعله معاقا! إذًا أنا مختارة، أنا (ميس كايرو)... إحساس جميل جدا أن تكون مميزا بشيء! وأن تكون ملفتا للأنظار لأنك مختلف!

تذكرت الآن نظرات النساء لي وأنا أسير في الطريق مع أمي، أو أثناء عودتي من (الكتّاب) مع أخواتي، والكلمة الشهيرة التي تعودتها وصرت أتوقعها من الجميع وهي (ياعيني.. صحيح الحلو ما يكملش)، طبعا بعد مط الشفتين، وصوت يخرج منهما بالتعاون مع الأسنان واللسان يسمى (المصمصة!)، وإحقاقا للحق فإن الجارات ونساء العائلة كنّ يكتفين بالمصمصة دون الجملة الشهيرة، فكانت المصمصة أشد إيلاما لي من أي كلام!

ولكن: (الحلو ما يكملش؟؟!!)

يعني أنا غير كاملة؟

لماذا؟

أنا أفهم، وأتكلم، وأصلي، وأحفظ 3 أجزاء من القرآن الكريم، ولي أسرة جميلة، ومحبوبة، ومقبولة الشكل.

هل أنا غير كاملة لأني ألبس جهازا تعويضيا؟ وما الفرق بين الجهاز ونظارة القراءة؟

أم لأني غير سريعة في المشي؟ وهل هناك ما يستدعي أن أكون من أبطال الماراثون؟

أم لأني عرجاء قليلا؟ هي قدمي وأنا راضية بها، والتمايل طبيعي في مشية أي فتاة، وكل ما في الأمر أنه عندي ملحوظ بعض الشيء!!

فماذا يقصدون بأني غير كاملة؟ مع أني من قليل اكتشفت أني مميزة عن كل سكان محافظة القاهرة ؟؟؟.....

وفجأة.....

ما هذا؟ من هذا الكائن؟ ومن أين جاء؟ يا خبر، إنه مثلي يلبس جهازا تعويضيا، ويتمايل على نفس الإيقاع! دخل الفصل بثبات شديد، وجلس في الصف المجاور لصفي (نسيت أن أخبركم أنه كان هناك صف من المقاعد للبنات وآخر للصبيان)،

:وتوقفت نظراتي عنده، كان وحده ليس معه أمه ولا أبوه، لابد أنه قوي الشخصية وجريء، إنه لا يبكي مثل الأولاد والبنات الآخرين في الفصل، بل ويبتسم تلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه، والمفاجأة الثانية التي عرفتها بعد عدة أيام أنه يتيم الأب، والمفاجأة الكبرى التي جعلتني أنظر إليه كبطل أسطوري هو أني اكتشفت أنه يلعب (الكرة) في الشارع مع زملائنا الصبيان بعد المدرسة، بل ويقف حارس مرمى!!

ومرة ثانية سألت نفسي: هل يمكن أن يختار الله اثنين من محافظة واحدة ليكونا معاقيْن؟

وكانت الإجابة التي ارتحت لها: من المنطق أن يكون في كل محافظة بنت معاقة وولد معاق! نعم، أكيد هذا هو السبب، ومن يومها وأنا أنظر إلى (عبدالعزيز) على أنه شريك في التميز، وليس كمنافس جاء لينتزع مني لقب (ميس كايرو)!

أو هكذا توهمت حتى انتقلت إلى مدرستي الإعدادية وقابلت (مايسة)، و(صباح)، و(منى) فعرفت أني لست وحدي المتوجة على عرش الإعاقة في بلدي!!


  • 18

   نشر في 16 ديسمبر 2017 .

التعليقات

غاليه محمد منذ 5 شهر
استمتعت بكل ثانيه من قراءة هذا النص المتميز بورك لكِ في قلمك
0
مط الشفتين، وصوت
ما رأيك في التدقيق اللغوي : ما بين الشفتين و صوت ..أجد فيه خلل نوعا ما
ما رأيك ؟ فانا اتعلم منك
رائع جدا مقالك
0
أمل دربالة - مدققة لغة عربية
د. سميرة، شكرا لحضرتك على اهتمامك بالدقة اللغوية للمقال، (مط الشفتين) أصح، كما في القاموس:
تعريف و معنى مَط في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي
مَطّ: (اسم)/
مَطّ : مصدر مَطَّ/
مَطَّ: (فعل)/
مَطَّ مَطًّا ، فهو ماطّ ، والمفعول مَمْطوط/
مَطَّ الشيءَ : مَدَّه/
مَطَّ الطَّائِرُ جَنَاحَيْهِ: نَشَرَهُمَا/
مَطَّ شَفَتَيْهِ : أَظْهَرَهُمَا تَعْبِيراً عَنْ شَيْءٍ/
مَطَّ حَاجِبَيْهِ : أَيْ تَكَبَّرَ.
د.سميرة بيطام
و هل صحيح الجمع مباشرة بين مط الشفتين و صوت..أشعر فيه فراغ ام اني لم افهم الربط جيدا
شكرا عزيزتي على اتقانك للغة القرآن..جميل و الله
Mosa Alhmamy منذ 5 شهر
سلاسة التعبير وانسيابه يشيان بأننا نقرأ لكاتبة متمكنة ... تمنيت لو أن النص لم يصل لنهايته
0
لا اعلم اهي قصة من وحي خيالك ، أم هي قصتك الشخصية ، إيا كانت ، فقد استحوذت حواسي تلك السطور وشدتني رغبة في معرفة نهايتها ، لطالما تستهويني قصص سير الأشخاص تميزو بالعلم أو الأدب أو الرياضة أو الرسم أو اشخاص من فئة الإحتياجات الخاصة ، الذي لا اخفي عليك انني استمد قوتي منهم ، فهم يمنحونا قوة ونظرة كثيبة للحياة ......
احببت اسلوبك الأدبي الراقي ،
اسعدك المولى إينما كنتي ``
2
مذاكرات لطيفة وجميلة مس كايرو وأحببت الصياغة الأدبية وفعلا أحيانا الناس تنظر لغيرها بعين نقصهم هم اي ان اعينهم قاصرة عن رؤية الصورة الكاملة احب ان أقرأ اكثر عن هذه المذاكرات لا تحرمينا .تحياتي لكِ
2
آيــة سمير منذ 5 شهر
لا أدري ، كلماتك كثيراً استوقفتني و لا يمكنني أن أتعامل معها ككتابة أدبية فكأدب فهي جميلة و لكن هي أكثر من كتابة أدبية إنها تجريد و تعبير لمشاعرك الخاصة. أسعدني قراءة هذه الكلمات للغاية و لكن المعاق هو المجتمع يا عزيزتي و ليس أنت. كما أن الله قد أخذ منك شيئاً ظاهرياً قد تحسبين أنت أنك أقل عن غيرك و الحق يُقال و ليس للتشجيع أو الدعم او المواساة و لكن للحق فالحق يقال فكلنا ناقصون و لكن ما نقص عندك مرئي و واضح و إذا تأملت كما فعلت فقد ذكرت أنك تحفظين القرآن و تحافظين على الصلاة فهل تكونين الشخص الذي حُرم الرحمة في قلبه و القرب من الرحمن و تستبديلن حياتك بحياته ؟ هذا كضرب مثال طبعاً. إنني أقدر كذلك صعوبة مواجهاتك اليومية للحياة و لكن كلنا أؤكد لك نصارع و لكل منا صراعاته المختلفة. صدقيني إذا قلت لك أن هناك ناس حياتهم تجعلهم يتمنون أن يأخذوا مكانك بكل عيوبه و مميزاته و يعقدون معك صفقة تبادل.
نسيت أن أخبرك أن تحافظي على تفكيرك الجميل هذا و لا تحاولي كثيراً في جعل من حولك يفهمون كذلك فلكل قدرته و استيعابه العقلي ;) ، كما أتشرف بأن تكوني صديقة لي

أحب أن أختم فقد أطلت الحديث و لكن لأنني شعرت بروحك الجميلة فأنا لا يمكنني عبور الارواح الجميلة دون إلقاء السلام. وفقك الله لما يحبه و يرضاه و أتم نعمته عليك و أسعد قلبك <3
2
Salsabil beg منذ 5 شهر
ان الله اختص البعض من عباده بابتلاءات جعلتهم من اقوى الناس ،واقدرهم على العطاء ،نظرة بعض الاشخاص تبقى متخلفة ،و اصبحت المشكلات الجسدية ميزة لهم نتعلم من خلالها انهم قادرون على اداء كافة الاعمال عكس الكثيرين من اصحاب الاجساد السليمة،كلمات صادقة معبرة ،مرحبا بقلمك،تحياتي.
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا