إلى الزهرة أينما تكون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى الزهرة أينما تكون

جدتي ..

  نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

الموت لا يوجع الموتى

الموت يوجع الأحياء

                                     محمود درويش 

أخشى و أخشى و أخشى أن يوجعك الموت هذه المرة ..  أخشى أن يرهقك الفقد ، أخشى أن يتعبك الحزن ، و أخشى أن ينهكك الوجع 

أرى في عينيك دمعا لا يفتر ،  ملامحك البريئة تعتليها تجاعيد الصراخ لأول مرة ، و بحة صوتك المختنقة تحيل على الألم ..  كما لم أعهدكِ أنت اليوم تناصعين لطعنات الفقد ،  تخنعين و تستسلمين لشبح الموت .. أعلم كم هو مرهق فقد الإخوة يا جدتي ، أعي ذاك الإحساس جيدا ، و أعلم أنكِ أضعف و أرق من ضخامة الوجع  . لكنكِ  لا تعلمين أنني حفيدتك التي لا تقوى على حزنك ِ أبدا .. 

 ' مشات الأولى و دابا نتينا ، لمن خليتوني ' أتذكر كلماتك تماما بعد مكالمة الإحالة على وداع عزيز   .. ولجتِ غرفتي على غير عادة و لسانكِ ينعي الخالة ، استيقظت بدهشة على أثر كلماتك المختلطة بشهقة بكاء ، كانت رجفتك تدل على ما حاولت تفادي سماعه ، دققت النظر فيكِ فلم ألحظ غير شلال دمع و زلزال حزن  ، دققت النظر أكثر فإذا بك تحضنين الأرض مستسلمة للأسى ..

دمعك أشعل فيّ براكين الألم ..  أنتِ زهرتي و ياسمينتي العجوز ، أنتِ الأمل و الرضا المتناثر ، أنتِ المعاتبة بحب و خوف ، أنتِ من يعزف الحب لك سمفونية التيم .. فكيف لي أن أتحملّ وجعك .. 
حضنتكِ أنا المحتاجة لكِ ، و أطلقت العنان لوجعي ينساب على حجابكِ الأبيض المعطر بنفحات نبضات الحزن . شهقاتك الصامتة كانت تقطع شرياني و تحيله على الألم ، غزارة دمعك بللتني حدّ الغرق  فيكِ  ، و يدكِ الباردة طوقتني حتى بكيتكِ  .. 

كنت مع صفوف المعزين اراقب  شفتيك المتدليتين  و دمعك الهاطل كطعنات سكين.. كنت احترق مع كل شهقة يطلقها الوجع المتراكم داخلك ، أموت مع كل مسار دمعة ، أتوجع كلما لفظتِ ' ختي مشات ' .. بكيتكِ اكثر مما بكيتها ، خشيت من يوم قد يختطفكِ فيه ذاك الذي اغتال ' خالْتِي ' ، و خفت من شمس تنعيك  .. 

مرّ شريط مشاكستي لكِ بسرعة ، تذكرت كل لحظات عصياني و عدم اكتراثي ،  تذكرت كل مظاهر لا مبالاتي بكِ و بتلك الجميلة اللتي لفظني رحمها يوما ، خفت عليكما  كثيرا و بكيتُ حدّ الاكتفاء من الوجع .. 

' نهيلة خالتي كتبكي ' كانت تظن ابتسام أنني لم ألحظ دمعكِ بعد و أنا الغارقة فيه .. 


( قد يتبع يوما ) 



  • 9

   نشر في 22 فبراير 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

دمعك أشعل فيّ براكين الألم .. أنتِ زهرتي و ياسمينتي العجوز ، أنتِ الأمل و الرضا المتناثر ، أنتِ المعاتبة بحب و خوف ، أنتِ من يعزف الحب لك سمفونية التيم .. فكيف لي أن أتحملّ وجعك .. ...ما اجمل المك ووجعك نهيلة...اذكر انني كنت انام رفقة جدتي دون ان اخلع نعلي فتتركني حتى انام ثم تخلعها لي...لها الرحمة والمغفرة
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا