الثورة السورية برواية الطبري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الثورة السورية برواية الطبري

ماذا لو عاصر الطبري احداث الثورة السورية و وثقها في كتابه الشهير تاريخ الرسل و الملوك

  نشر في 23 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 ديسمبر 2016 .

 و في سنة ثلاثة و ثلاثين و مئة و الف اندلعت بالشام فتنة لا قبل للمسلمين بها هلكت النسل و الزرع و اجبرت المستضعفين منهم على الفرار الى بلدان و الامصار الاخرى اتقاءا من هول و شرور هذه المصيبة.

حدثنا احد الرواة عن اسبابها فقال ان طاغية بلاد الشام النصيري و كان قد ملك البلاد عن ابيه الذي عمر في الحكم سنين طويلة ،  قد اذاق اهلها الويلات و ضيق عليهم اسباب العيش و سلط عليهم عسسه و جنده ،و اباح لهم الحرمات و الاعراض حتى صار المسلمون يظنون انها فتنة اخر الزمان.

 و ماكان من اهل الشام الا ان شقوا عصا الطاعة و خلعوا ما في عنقهم من بيعة ، فتمردوا على الطاغية و فيهم جنده و عساكره، اذ حملوا السلاح في وجه غضبا على المحارم التي استبيحت و الدماء الغزيرة التي سفكت و الاموال التي سلبت فلما ايقن الطاغية ان مصيره الى الزوال استعان بخاصته من راوفض  اهل العراق و جبل لبنان و بلاد فارس حيث اعانه طاغيتها المدعو بالخامنئي بالجند و المال.

فجاؤا كأنهم جحافل الجراد من كل صوب و حدب  يريدون وأد هذه الانتفاضة و سحق اهلها فأمعنوا قتلا فيهم و نهبا في اموالهم فلم يفرقوا في ذلك بين الشيخ و الرضيع و لا بين الرجال و النساء حتى فانتشر خبر هذه الفتنة في كل الافاق و صار المسلمون في مشارق الارض و مغاربها يدعون لاخوانهم بالرحمة و اخرون حملوا السلاح و قصدوا بلاد الشام نصرة لاهلها .

فتعاظم امرها و زاد شرها بخروج فرق الخوارج و كان امرهم فد ضعف بوقوع امرائهم في غياهب السجون  فتحينوا الفرصة لفرض دعواهم الباطلة .

 ظهر  الخوارج اصحاب الرايات السود   بعد ان اشتد ظلام و سواد هذا الشر المستطير و لاح في الافق خطر هلاك المسلمين ،  فقبل بهم اهل الشام في بادئ الامر و لما تبين لهم زيف و بطلان دعواهم و مروقهم ثاروا عليهم فتسلطوا عليهم و امعنوا في تعذيبهم و اجبارهم،  فعمد جندهم و مرتزقتهم على بيعة اميرهم ابراهيم البغدادي ، الذي تطاول على منصب الخلافة و الزم المسلمين في ذلك المصر على بيعته بعد ان اوغل في دمائهم و قطع ارزاقهم .

 فلما ضاق الافق بما رحب ،صار المسلمون يتلمسون الخروج و الفرار من ارضهم نحو بلاد الترك و منهم من قصد بلاد الفرنج فوجدوا بها امن و رخاء و عدل عند ملكة لا يظلم عندها احد فاستقر بهم المقام و طاب لهم العيش بها .

 و ما زالت الفتنة مستعرة نيرانها الى حد الان و لا ندري لها حلا و الله المستعان على هذه المصيبة التي يشيب لها الولدان .


  • 1

   نشر في 23 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا